هلا كندا – تورونتو – الاثنين 26 أكتوبر 2026 – توفي الممثل الصوتي الكندي إريك بوزا، المعروف بأدائه الصوتي لشخصيتي باغز باني ودايفي داك في النسخ الحديثة من أعمال «لوني تونز»، عن عمر 46 عامًا، وفقًا لما أعلنته عائلته وما ورد في السجلات الرسمية للفحص الطبي في مقاطعة لوس أنجلوس.
وذكرت سجلات مكتب الفحص الطبي في المقاطعة أن بوزا توفي يوم الأحد نتيجة مرض قلبي وعائي مرتبط بارتفاع ضغط الدم.
وأشارت عائلته، في بيان نشرته عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن وفاته حدثت بصورة مفاجئة.
وأثار رحيل بوزا ردود فعل واسعة بين محبيه وزملائه في صناعة الرسوم المتحركة، بعدما أمضى أكثر من عقدين في إحياء شخصيات كرتونية شهيرة، مستفيدًا من قدرته على التنقل بين أصوات مختلفة ولهجات مميزة، جعلته واحدًا من الأسماء المعروفة في مجال الأداء الصوتي.
وخلال مسيرته المهنية، سجل بوزا مئات المشاركات الصوتية مع استوديوهات وشبكات إنتاج متعددة، من بينها ديزني ودريم ووركس وكرتون نتورك.
كما فاز بجوائز إيمي تقديرًا لأعماله في البرامج المتحركة، ليصبح من الفنانين الذين ارتبطت أصواتهم بعدد كبير من الشخصيات المعروفة لدى الجمهور.
أصوات متعددة في عالم «لوني تونز»
كان بوزا من أبرز المؤدين الذين تولوا تجسيد شخصيات «لوني تونز» في الإنتاجات الحديثة، ولم تقتصر مشاركاته على باغز باني ودايفي داك، بل شملت شخصيات أخرى مثل تويتي والخنزير بوركي وإلمر فاد وفوغورن ليغهورن.
وقدم بوزا أداءً مميزًا لباغز باني، مع اعتماد نبرة تتضمن اللكنة النيويوركية، كما اشتهر بتقليد طريقة حديث دايفي داك ذات اللثغة المعروفة.
وقد ساعده هذا التنوع على تقديم شخصيات مختلفة ضمن العمل الواحد، مع الحفاظ على السمات الصوتية التي تميز كل شخصية.
وكان بوزا قد شارك في فيلم «Coyote vs. Acme»، الذي صدر حديثًا، مؤديًا عددًا من شخصيات «لوني تونز» المذكورة، في عمل أنتجته مجموعة وارنر أنيميشن عندما كانت تابعة لشركة وارنر براذرز ديسكفري. وتعود ملكية وارنر براذرز ديسكفري حاليًا إلى شركة سكاي دانس، بحسب التقرير.
وجاءت مشاركته في الفيلم ضمن مسيرة طويلة من الأعمال التي جعلت منه صوتًا مألوفًا لدى محبي الرسوم المتحركة، سواء عبر الأفلام أو المسلسلات التلفزيونية.
وتميزت أعماله بقدرته على الانتقال بين الشخصيات ذات الطباع المختلفة، من الشخصيات الكوميدية السريعة إلى الأدوار التي تتطلب نبرات أكثر هدوءًا أو غرابة.
بدأ مصممًا للشخصيات قبل احتراف الأداء الصوتي
وُلد بوزا في مدينة تورونتو الكندية، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة لدراسة الرسوم المتحركة، وفقًا للمعلومات الواردة في ملفه على موقع «IMDb».
وبدأ مسيرته في مجال الرسوم المتحركة مصممًا للشخصيات لدى استوديوهات إنتاج في هوليوود، بحسب وكالة المواهب «إس بي في تالنت» (SBV Talent)، التي كانت تمثله.
وقالت الوكالة إن دخوله إلى عالم الرسوم المتحركة أتاح له الانتقال إلى مسيرة ناجحة في الأداء الصوتي، حتى أصبح من الفنانين الأكثر طلبًا في هذا المجال.
وخلال فترة دراسته وعمله في صناعة الرسوم المتحركة، بدأ بوزا في الحصول على فرص لأداء الأصوات في أوقات فراغه، قبل أن يتحول هذا النشاط تدريجيًا إلى مهنة رئيسية. وقد جمع بين خبرته في تصميم الشخصيات وفهمه لطبيعة الرسوم المتحركة من جهة، ومهاراته في الأداء الصوتي من جهة أخرى.
وساعدته هذه الخلفية على فهم الطريقة التي تتحرك بها الشخصيات وتتفاعل، وعلى تقديم أداء ينسجم مع تعبيراتها وحركاتها، وهو ما أسهم في تنوع الأدوار التي شارك فيها.
جوائز إيمي وأدوار بارزة خارج «لوني تونز»
حصل بوزا عام 2022 على جائزة إيمي عن الأداء الصوتي المتميز في برنامج رسوم متحركة، تقديرًا لأدواره في أعمال «لوني تونز». كما فاز بجائزتي إيمي أخريين في عامي 2023 و2025.
ولم تقتصر أعماله على باغز باني ودايفي داك والشخصيات المرتبطة بهما، إذ أدى صوت شخصية القط ذو الحذاء في مسلسل «The Adventures of Puss in Boots»، كما جسّد شخصية سبلينتر في «Rise of the Teenage Mutant Ninja Turtles»، وقدم صوت فوزي بير في «Muppet Babies».
وشملت مشاركاته السينمائية أداء صوت وودي وودبيكر في فيلم الرسوم المتحركة الذي يحمل الاسم نفسه، إلى جانب تجسيد شخصية الجنرال تود في فيلم «The Super Mario Bros. Movie».
وتوضح هذه الأدوار اتساع نطاق أعماله، إذ تنقل بين عوالم وشخصيات تنتمي إلى سلاسل مختلفة، وعمل مع شركات إنتاج متعددة على مدى سنوات طويلة.
زملاء وجمهور ينعون الفنان الراحل
انهالت رسائل التعزية من المعجبين وزملاء المهنة بعد الإعلان عن وفاة بوزا، مع إشادات بإسهاماته في عالم الرسوم المتحركة وبالأثر الذي تركته شخصياته لدى المشاهدين.
وعبّر الممثل الصوتي جيم كامينغز، المعروف بأداء أصوات ويني ذا بو وتيغر والشيطان التسماني، عن حزنه ردًا على بيان عائلة بوزا، واصفًا إياه بأنه «شاب طيب للغاية»، ومضيفًا أنه لا يجد الكلمات المناسبة للتعبير عن مشاعره.
كما نشر المخرج آدم روزيت رسالة عبر إنستغرام قال فيها إنه يشعر بصدمة وحزن بالغين، موضحًا أن بوزا كان أول صديق له عندما انتقل إلى لوس أنجلوس عام 2010.
وذكر أنهما تقاسما مكتبًا في استوديو صغير للرسوم المتحركة، حيث كانا يرسمان ويضحكان باستمرار.
وأضاف روزيت أنه لن ينسى اليوم الذي قرر فيه بوزا ترك عمله السابق والتفرغ للأداء الصوتي، مشيرًا إلى أنه شاهده يتحول لاحقًا إلى اسم بارز في هذا المجال.
وفي اليوم السابق لوفاته، كان بوزا قد نشر صورة جمعته بديفيد سيلفرمان، مخرج مسلسل «The Simpsons»، خلال فعالية «LightBox Expo» السنوية في ولاية كاليفورنيا.
وبرحيل بوزا، يفقد عالم الرسوم المتحركة فنانًا ارتبط اسمه بعدد كبير من الشخصيات التي تجاوزت شهرتها حدود الأجيال، وأسهمت أعماله على مدى أكثر من عشرين عامًا في إبقاء تلك الشخصيات حاضرة لدى الجمهور بصوت جديد وأداء متجدد.