هلا كندا – ديترويت – الأحد 25 أكتوبر 2026 – وجّه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما انتقادات حادة إلى السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا سيما الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الكندية.
وذلك خلال خطاب ألقاه السبت في تجمع انتخابي لدعم المرشحين الديمقراطيين بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان، قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل.
واستغل أوباما المناسبة لانتقاد ما وصفه بالحرب التجارية التي تخوضها إدارة ترامب مع كندا، ساخرًا من طريقة تعامل الرئيس الحالي مع الجارة الشمالية للولايات المتحدة.
وفي سياق حديثه، أشار مازحًا إلى كندا باعتبارها «إمبراطورية شر معروفة»، في تعليق تهكمي استحضر فيه أيضًا الممثل الكندي مارتن شورت وشراب القيقب الشهير الذي تشتهر كندا بإنتاجه.
وجاءت تصريحات أوباما في وقت لا تزال فيه العلاقات التجارية بين واشنطن وأوتاوا تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب الرسوم الجمركية والإجراءات المضادة التي اتخذتها الحكومة الكندية، وسط مخاوف من تأثير هذه السياسات على الشركات والعمال في البلدين.
أوباما ينتقد تعامل ترامب مع كندا
قال أوباما إن ترامب أثار استياء الكنديين من خلال الطريقة التي تعامل بها مع بلادهم، مشيرًا إلى تصريحات الرئيس الأميركي بشأن إمكانية جعل كندا الولاية الأميركية رقم 51.
وتُعد هذه التصريحات، إلى جانب الرسوم الجمركية، من أبرز مصادر التوتر في العلاقات بين البلدين، إذ أثارت مواقف ترامب بشأن كندا انتقادات في أوساط سياسية وتجارية، خصوصًا في المناطق الأميركية التي تعتمد اقتصاداتها على التبادل التجاري مع الجار الشمالي.
وركز أوباما في خطابه على التداعيات الاقتصادية لهذه السياسات، معتبرًا أن آثار الرسوم لا تقتصر على العلاقات الدبلوماسية، بل تمتد إلى قطاعات إنتاجية ترتبط فيها الشركات الأميركية والكندية ضمن سلاسل توريد مشتركة.
وتحظى هذه القضية بأهمية خاصة في ميشيغان، حيث تعتمد صناعة السيارات على شبكة واسعة من الموردين والمصانع التي تعمل عبر الحدود بين الولايات المتحدة وكندا. وتؤدي المكونات التي تنتقل بين البلدين دورًا مهمًا في عمليات الإنتاج، ما يجعل أي زيادة في تكاليف التجارة قادرة على التأثير في الشركات العاملة بالقطاع.
صناعة السيارات في ميشيغان تحت ضغط الرسوم
أشار التقرير إلى أن آثار الرسوم الجمركية تبدو واضحة بصورة خاصة في ميشيغان، التي ترتبط صناعتها بالسيارات ارتباطًا وثيقًا بالتجارة مع كندا.
وتعتمد شركات صناعة السيارات على سلاسل توريد متداخلة تشمل قطع الغيار والمكونات والمواد التي قد تعبر الحدود أكثر من مرة خلال مراحل التصنيع. ولهذا، فإن فرض رسوم إضافية على السلع الداخلة في هذه السلاسل يمكن أن يرفع تكاليف الإنتاج، وهي نقطة سبق أن أثارتها شركات عاملة في القطاع.
ولا تقتصر التداعيات المحتملة على الشركات التي تستورد المكونات مباشرة من كندا، إذ يمكن أن تنتقل الزيادة في التكاليف إلى مراحل مختلفة من عملية التصنيع، بحسب طبيعة المنتجات والاتفاقات التجارية بين الشركات والموردين.
وتكتسب هذه المسألة أهمية سياسية أيضًا، لأن الوظائف المرتبطة بصناعة السيارات تمثل جزءًا مهمًا من النشاط الاقتصادي في ميشيغان. ولذلك، فإن القرارات المتعلقة بالرسوم على المنتجات الكندية قد تتحول إلى موضوع مؤثر في النقاش الانتخابي، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وكانت شركات صناعة السيارات قد حذرت مرارًا من أن الرسوم الجمركية تزيد تكاليف الإنتاج، في ظل اعتماد القطاع على التجارة العابرة للحدود وتبادل المكونات بين المصانع الأميركية والكندية.
كندا ترد برسوم مضادة
في سبتمبر، فرض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني رسومًا جمركية مضادة بقيمة مماثلة للرسوم الأميركية، وذلك بعدما أقر ترامب رسومًا بنسبة 50 في المئة على مليارات الدولارات من السلع الكندية، بما في ذلك المركبات.
وتأتي الإجراءات الكندية في إطار الرد على الرسوم الأميركية، وسط سعي أوتاوا إلى مواجهة الضغوط التجارية وحماية مصالح المنتجين المحليين. غير أن تبادل الرسوم بين البلدين يثير مخاوف من زيادة الأعباء على الشركات التي تعتمد على الأسواق وسلاسل التوريد المشتركة.
وتُظهر هذه التطورات كيف يمكن للقرارات التجارية أن تتجاوز حدود العلاقة بين الحكومتين، لتؤثر في الأسعار وتكاليف الإنتاج والقدرة التنافسية للشركات في قطاعات متعددة.
ومع استمرار الخلاف، تواجه الشركات العاملة على جانبي الحدود حالة من عدم اليقين بشأن التكاليف المستقبلية وشروط الوصول إلى الأسواق. كما أن أي تغييرات جديدة في قائمة المنتجات الخاضعة للرسوم قد تفرض على الشركات مراجعة خططها التجارية والإنتاجية.
ترامب يعلن تغييرات جديدة في الرسوم
في تطور متصل، قال ترامب إنه سيرفع بعض الرسوم البالغة 50 في المئة في نهاية أكتوبر، لكنه أعلن في الوقت نفسه فرض رسوم على عشرات المنتجات الجديدة.
ومن بين المنتجات التي أشار إليها التقرير في إطار التغييرات الجديدة، النفايات ومياه الصرف الصحي الكندية، إلى جانب منتجات أخرى. ويعكس هذا التوجه استمرار تعديل نطاق الرسوم الأميركية، بدلًا من إنهاء الخلاف التجاري بصورة شاملة.
وتأتي هذه الخطوات في وقت يحاول فيه منتجون كنديون فهم التداعيات المحتملة للتغييرات على صادراتهم، بينما تتابع الشركات الأميركية انعكاساتها على تكاليف الاستيراد والإنتاج.
ولا يعني الإعلان عن رفع بعض الرسوم بالضرورة انتهاء الضغوط التجارية، خصوصًا مع إدخال منتجات أخرى ضمن الإجراءات الجمركية. فالأثر النهائي يعتمد على نوع السلع المشمولة، وحجم التجارة المرتبطة بها، ومدى اعتماد الشركات على التبادل التجاري بين البلدين.
التجارة مع كندا تدخل النقاش الانتخابي الأميركي
يأتي خطاب أوباما في ديترويت قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر، وهي انتخابات يسعى فيها الديمقراطيون إلى تعزيز فرصهم في الكونغرس، فيما يحاول الجمهوريون الحفاظ على مواقعهم السياسية.
واستخدم الرئيس الأسبق قضية الرسوم على كندا لتسليط الضوء على ما يراه منتقدو سياسة ترامب التجارية من آثار اقتصادية وسياسية، ولا سيما في الولايات التي ترتبط صناعاتها بالتجارة مع الجارة الشمالية.
وفي المقابل، تواصل إدارة ترامب تعديل إجراءاتها الجمركية، بما يشمل تخفيف بعض الرسوم وإضافة منتجات أخرى إلى القوائم المستهدفة.
وتبقى انعكاسات هذه القرارات موضع متابعة من الشركات والعمال والحكومات المحلية التي تعتمد على استقرار التجارة عبر الحدود.
وبالنسبة إلى كندا، فإن التطورات الأخيرة تضع العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة أمام اختبار جديد، في ظل الترابط الوثيق بين قطاعات الإنتاج في البلدين.
أما في ميشيغان، فتظل صناعة السيارات واحدة من القطاعات التي يمكن أن تتأثر مباشرة بأي تغييرات في الرسوم وتكاليف المكونات.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، من المتوقع أن تستمر التجارة مع كندا في الظهور ضمن النقاش السياسي الأميركي، خاصة في المناطق التي ترتبط فيها الوظائف والصناعات المحلية بسلاسل توريد عابرة للحدود.
لكن الأثر الفعلي للتغييرات الجمركية سيعتمد على الإجراءات التي ستدخل حيز التنفيذ، وكيفية تعامل الشركات مع التكاليف الجديدة، وما إذا كانت واشنطن وأوتاوا ستتمكنان من احتواء الخلاف التجاري.