هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 21 أكتوبر 2026 – تتزايد المطالب الشعبية في مقاطعة نيوفاوندلاند ولابرادور الكندية بإنهاء التغيير الموسمي للساعة مرتين سنويًا، مع تجاوز عدد الموقعين على عريضة إلكترونية أطلقها أحد السكان المحليين 8600 شخص.
في وقت تستعد فيه معظم المناطق الكندية التي تعتمد التوقيت الصيفي لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء يوم الأحد 1 نوفمبر.
وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع اختلاف المواقف بين المقاطعات والأقاليم الكندية بشأن مستقبل التوقيت الصيفي، إذ أعلنت بعض المناطق، من بينها مانيتوبا وكولومبيا البريطانية، عن خطوات تهدف إلى إنهاء التغيير المتكرر للساعة، بينما لا تزال نيوفاوندلاند ولابرادور متمسكة بالنظام الحالي في الوقت الراهن.
وتسعى العريضة التي أطلقها المقيم المحلي جاستن ميردسوي إلى دفع حكومة المقاطعة نحو إعادة النظر في هذه الممارسة، التي تتطلب تقديم الساعة أو تأخيرها بحسب الفترة من السنة.
ويأمل منظمو المبادرة أن يتحول تزايد التوقيعات إلى ضغط شعبي يدفع المسؤولين إلى مناقشة بدائل أكثر استقرارًا بالنسبة إلى السكان والعائلات والعاملين.
وقال ميردسوي لموقع «ديلي هايف» إنه يعتقد أن المقاطعة تتعامل تقليديًا بحذر مع الممارسات الجديدة، لكنه يرى أن فرص تغيير موقفها قد ترتفع إذا قررت المقاطعات الأطلسية المجاورة التخلي أيضًا عن تغيير الساعة مرتين سنويًا.
وأضاف أنه متفائل بحذر بشأن إمكانية وصول العريضة إلى صناع القرار، مشيرًا إلى أنه سيواصل الدفع بالمبادرة إلى أبعد مدى ممكن، ثم يترك للظروف أن تحدد النتيجة النهائية.
وأوضح أن عدد التوقيعات الذي تحقق حتى الآن يبعث على الرضا، لأنه يعكس استعداد السكان للتحرك من أجل القضايا التي يرون أنها تؤثر في حياتهم اليومية.
وتستهدف العريضة جمع 12 ألف توقيع، ما يعني أنها تحتاج إلى آلاف التوقيعات الإضافية قبل بلوغ هدفها.
ويأمل ميردسوي أن يمنحها هذا الدعم الشعبي وزنًا كافيًا لإطلاق تحرك فعلي، سواء من خلال مناقشة القضية داخل الحكومة الإقليمية أو إعادة فتح النقاش بشأن نظام التوقيت المعتمد في المقاطعة.
تغيير الساعة يثير نقاشًا أوسع من التوقيت الصيفي
لا تقتصر المبادرة على إلغاء التغيير الموسمي للساعة، بل قد تفتح الباب أيضًا أمام مناقشة مستقبل المنطقة الزمنية التي تتبعها نيوفاوندلاند ولابرادور، وإمكانية توحيدها مع المناطق الزمنية المعتمدة في المقاطعات الأطلسية المجاورة.
وتتبع أجزاء واسعة من نيوفاوندلاند ولابرادور توقيت نيوفاوندلاند، الذي يتقدم بنصف ساعة على توقيت المحيط الأطلسي المعتمد في نوفا سكوشا ونيو برونزويك وجزيرة الأمير إدوارد.
ويعني هذا الفارق أن سكان نيوفاوندلاند يضبطون ساعاتهم على توقيت يختلف بنصف ساعة عن توقيت جيرانهم في المقاطعات الأطلسية الثلاث، وهو اختلاف قد ينعكس على مواعيد العمل والتنقل والتواصل بين المناطق.
وأشار ميردسوي إلى أنه تلقى آراء من أشخاص يؤيدون فكرة التخلي عن فارق النصف ساعة والانتقال إلى توقيت موحد مع المقاطعات المجاورة.
وقال إن بعض السكان يرون أن إزالة هذا الفارق قد تكون فكرة جيدة، مضيفًا أنه لا يعتبر هذا الخيار سيئًا.
ومع ذلك، لم يتضمن التقرير إعلانًا رسميًا من حكومة نيوفاوندلاند ولابرادور عن نيتها تغيير المنطقة الزمنية أو اتخاذ قرار بشأن توحيد التوقيت مع المقاطعات الأخرى.
ومن شأن فتح هذا النقاش أن يوسع نطاق القضية، بحيث لا تقتصر على تحديد ما إذا كان ينبغي تقديم الساعة وتأخيرها موسميًا، بل تشمل أيضًا اختيار التوقيت الذي يتناسب بصورة أفضل مع حياة السكان وصلاتهم بالمناطق المجاورة.
وأكد ميردسوي أن القرار النهائي ينبغي ألا يُتخذ بمعزل عن المواطنين، مشددًا على أهمية منح السكان فرصة للتعبير عن آرائهم بشأن نظام يؤثر في تفاصيل حياتهم اليومية.
مخاوف صحية مرتبطة بتغيير الساعة مرتين سنويًا
يستند جزء من النقاش حول إلغاء التوقيت الصيفي إلى المخاوف المتعلقة بتأثير تغيير الساعة على النوم والصحة. فالتعديل الموسمي قد يؤدي إلى اضطراب مواعيد النوم والاستيقاظ.
كما يمكن أن يؤثر في الإيقاع اليومي للجسم، وهو النظام الذي يساعد على تنظيم النوم واليقظة والعمليات الحيوية المرتبطة بتعاقب الليل والنهار.
وأشار التقرير إلى وجود دراسات وتقديرات بحثية تناولت ارتباط التغيير الموسمي للساعة ببعض المخاطر الصحية، بما في ذلك السكتات الدماغية والنوبات القلبية.
غير أن الحديث عن هذه الارتباطات لا يعني أن تغيير الساعة يؤدي حتمًا إلى وقوع هذه الحالات لدى كل شخص، إذ تختلف المخاطر الصحية بحسب عوامل متعددة.
وقال ميردسوي إن تجربته الشخصية كانت من الأسباب التي دفعته إلى إطلاق العريضة، موضحًا أنه لديه استعداد للإصابة بالاضطراب العاطفي الموسمي، وهي حالة قد ترتبط بالتغيرات الموسمية وقلة التعرض للضوء الطبيعي.
وأضاف أن حلول الظلام في وقت مبكر، مثل الرابعة عصرًا، قد يكون محبطًا للغاية بالنسبة إليه ولأشخاص آخرين يعرفهم، حتى إنه وصف شعوره بأنه يتمنى لو كان قادرًا على الدخول في سبات شتوي مثل الدببة.
وتبرز هذه التجربة جانبًا من النقاش المتعلق بتأثير ساعات النهار القصيرة في فصل الشتاء على الحالة النفسية والروتين اليومي، خصوصًا في المناطق التي تشهد انخفاضًا ملحوظًا في ساعات الضوء الطبيعي خلال الأشهر الباردة.
لكن إلغاء تغيير الساعة لا يعني بالضرورة زيادة ساعات النهار الفعلية خلال فصل الشتاء، إذ يرتبط ذلك بمواعيد شروق الشمس وغروبها. وقد يؤدي اختيار توقيت ثابت بدلًا من التغيير الموسمي إلى اختلاف توزيع الضوء بين ساعات الصباح والمساء، بحسب المنطقة الزمنية المعتمدة.
ولهذا، فإن أي قرار بشأن التوقيت يحتاج إلى الموازنة بين عوامل متعددة، تشمل مواعيد العمل والدراسة، وأنماط التنقل، وساعات الضوء الطبيعي، ومدى توافق التوقيت مع المناطق المجاورة.
مؤيدون يرون أن التغيير يؤثر في العائلات والعمال
لم يكن ميردسوي الشخص الوحيد الذي عبّر عن تأييده لإلغاء التوقيت الصيفي، إذ أبدى عدد من الموقعين على العريضة دعمهم للمبادرة، مستشهدين بتأثير تغيير الساعة في حياتهم اليومية.
وكتبت إحدى الموقعات، وتدعى رولاندا، أن توفير ساعة إضافية من ضوء النهار في نهاية يوم العمل قد يمثل دعمًا للصحة النفسية، معتبرة أن سكان نيوفاوندلاند يمكن أن يستفيدوا من ذلك.
كما كتبت موقعة أخرى تدعى باولا أن هذه الممارسة القديمة تؤثر في النوم والصحة وروتين الأطفال، وتجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة بالنسبة إلى العائلات والعمال وكبار السن.
وتعكس هذه التعليقات مجموعة من المخاوف التي تتكرر في النقاشات المتعلقة بالتوقيت الصيفي، خصوصًا ما يرتبط بتغيير مواعيد النوم والتكيف مع اختلاف ساعات الضوء خلال السنة.
وفي المقابل، لا تزال المقاطعة متمسكة بالنظام الحالي في الوقت الراهن، ولم يرد في التقرير إعلان رسمي عن موعد لاتخاذ قرار بشأن العريضة أو تغيير التوقيت المعتمد.
وقال ميردسوي إنه يشعر بالفخر لرؤية السكان يعبّرون عن آرائهم ويمارسون حقهم الديمقراطي في المطالبة بالتغيير، مؤكدًا أنه سيواصل دعم المبادرة ودفعها إلى الأمام.