هلا كندا – أوتاوا – السبت 17 أكتوبر 2026 – وجّه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني نداءً أخيراً إلى الناخبين في مقاطعة ألبرتا.
محذراً من أن التصويت المرتقب بشأن السيادة والانفصال قد يفتح الباب أمام سنوات من عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
في وقت تواجه فيه كندا ضغوطاً تجارية وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وخلال تجمع انتخابي في مدينة إدمونتون، دعا كارني سكان المقاطعة إلى عدم اعتبار نتيجة التصويت محسومة مسبقاً.
مؤكداً أن نسبة المشاركة قد تؤدي دوراً حاسماً في تحديد النتيجة.
وقال كارني إن التصويت ضد كندا ليس لعبة، محذراً من أن الانفصال قد يؤدي إلى ضياع الفرص وزيادة حالة عدم اليقين بالنسبة إلى سكان ألبرتا وبقية الكنديين.
كارني يربط التوقيت بتهديدات ترامب
تأتي تحذيرات كارني في ظل التوترات التجارية بين واشنطن وأوتاوا، وتصريحات ترامب السابقة بشأن إمكانية ضم كندا لتصبح الولاية الأميركية رقم 51.
وحذر رئيس الوزراء من أن الولايات المتحدة تسعى إلى إضعاف وحدة كندا.
معتبراً أن إطلاق مسار نحو الانفصال في هذه الظروف قد يضعف موقف البلاد في مواجهة الضغوط الخارجية.
ودعا كارني ألبرتا، الغنية بالنفط، إلى عدم البدء في إجراءات الانفصال، مشدداً على أن الحفاظ على وحدة البلاد يمثل أهمية خاصة في المرحلة الحالية.
الاستفتاء لا يعني استقلال ألبرتا مباشرة
من المقرر إجراء التصويت يوم الاثنين 19 أكتوبر، لكنه لا يمثل استفتاءً مباشراً ونهائياً على استقلال ألبرتا.
ويتضمن التصويت عشرة أسئلة، يختص أحدها بتحديد ما إذا كان ينبغي اتخاذ خطوات نحو إجراء استفتاء مستقبلي بشأن الانفصال.
بينما تتناول الأسئلة التسعة الأخرى قضايا دستورية وسياسات تتعلق بالهجرة والخدمات الإقليمية.
وبالتالي، فإن النتيجة لن تؤدي وحدها إلى خروج ألبرتا من الاتحاد الكندي. بل قد تشكل أساساً لتحركات سياسية أو قانونية لاحقة، وفق طبيعة النتائج والإجراءات التي ستتبعها حكومة المقاطعة.
لماذا يطالب الانفصاليون بالاستقلال؟
يقود حملة الانفصال عدد من الناشطين الذين يرون أن ألبرتا، بفضل ثروتها من النفط والغاز، تساهم بصورة غير متناسبة في تمويل بقية البلاد، وأن السياسات الفدرالية والبيروقراطية في أوتاوا تعرقل نمو اقتصادها.
وتُعد المقاطعة من المناطق الرئيسية المنتجة للطاقة في كندا. وهو ما يجعل مستقبل عائداتها النفطية وعلاقتها بالحكومة الفدرالية محوراً أساسياً في النقاش حول الانفصال.
لكن فكرة الاستقلال تواجه معارضة من مجموعات تمثل السكان الأصليين، الذين يؤكدون أن معاهداتهم المتعلقة بالأراضي أُبرمت مع التاج الكندي قبل انضمام ألبرتا إلى الاتحاد.
ما يثير تساؤلات قانونية بشأن حقوقهم ومستقبل تلك الاتفاقيات في حال تغير الوضع الدستوري للمقاطعة.
ماذا تقول استطلاعات الرأي؟
بحسب المادة المنشورة، تشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 70% من سكان ألبرتا يفضلون البقاء ضمن كندا، مقابل نحو ربع السكان يؤيدون الاستقلال.
ومع ذلك، دعا كارني الناخبين إلى عدم التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها ضماناً للنتيجة، مشيراً إلى أهمية المشاركة في التصويت.
من جانبها، قالت رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث إنها صوتت خلال التصويت المبكر لصالح بقاء المقاطعة ضمن كندا، لكنها تريد تفويضاً واضحاً من السكان بشأن الأسئلة التسعة الأخرى، بما فيها القضايا المتعلقة بالهجرة.
سابقة كيبيك تعيد إلى الواجهة سؤال وحدة البلاد
سبق لكندا أن شهدت استفتاءين بشأن انفصال مقاطعة كيبيك، ذات الغالبية الناطقة بالفرنسية، وصوّت السكان في المرتين لصالح البقاء ضمن الاتحاد الكندي.
وجاءت نتيجة استفتاء عام 1995 بفارق ضئيل للغاية، ما جعله أحد أبرز الاختبارات التاريخية لوحدة البلاد.
وتعيد تحركات ألبرتا فتح النقاش بشأن العلاقة بين المقاطعات والحكومة الفدرالية، وحدود صلاحيات كل طرف، وكيفية توزيع الموارد والثروات الطبيعية داخل الاتحاد الكندي.


