هلا كندا – تورونتو – السبت 17 أكتوبر 2026 – تواجه صناعة تربية الخيول وسباقاتها في كندا ضغوطاً متزايدة، مع انتقال مربّين ومشترين وخيول أصيلة إلى الولايات المتحدة للاستفادة من إعفاءات ضريبية جديدة.
وسط تحذيرات من تراجع الاستثمارات وانخفاض عدد السباقات وفقدان الوظائف في قطاع يدعم آلاف العاملين والأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.
وانخفض عدد الخيول الموجودة في إسطبلات مضمار وودباين التاريخي في تورونتو من نحو 1900 حصان قبل ثلاث سنوات إلى حوالي 1600 حالياً، مع استمرار تراجع الأعداد.
ويرى مسؤولون في القطاع أن الفارق الضريبي بين البلدين أصبح عاملاً رئيسياً يدفع الأموال والخيول إلى الجنوب، ما يهدد مستقبل هذه الصناعة في كندا.
إعفاءات ترامب تمنح المشترين الأميركيين أفضلية
يرتبط جزء كبير من الأزمة بتعديل ضريبي أُدرج ضمن مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعروف باسم «القانون الكبير الجميل»، والذي يسمح للمشترين في الولايات المتحدة بخصم كامل سعر شراء الخيول المخصصة للسباقات وفق القواعد الجديدة.
في المقابل، تفرض المادة 31 من قانون ضريبة الدخل الكندي قيوداً على الخسائر التي يمكن لمالك حصان السباق خصمها ضريبياً، إذ تحدد سقفاً يبلغ 17,500 دولار كندي.
ويقول العاملون في القطاع إن هذا التفاوت يجعل شراء الخيول وتربيتها في الولايات المتحدة أكثر جاذبية من الناحية المالية، حتى عندما تكون الخيول نفسها مولودة في كندا.
وقال غلين سيكورا، وهو مربّي خيول أصيلة في أونتاريو، إن المشتري الأميركي الذي يدفع 300 ألف دولار أميركي لشراء فرس مخصصة للتكاثر يستطيع خصم كامل المبلغ وفق النظام الجديد، بينما يظل الخصم المتاح للمشتري الكندي محدوداً.
وأضاف سيكورا أنه يفضّل بيع خيوله داخل كندا، لكنه يستعد للتوجه إلى ولاية كنتاكي لبيع ثلاثة خيول أصيلة، بسبب الفارق المالي الذي يجعل البيع في السوق الأميركية أكثر جدوى بالنسبة إليه.
انتقال الخيول يهدد دورة الإنتاج المحلية
لا يقتصر تأثير انتقال الخيول إلى الولايات المتحدة على خسارة عمليات البيع، إذ إن كثيراً من الخيول التي تُباع هناك لا تعود إلى كندا، ما يقلل فرص مشاركتها في السباقات المحلية ودعم النشاط الاقتصادي المرتبط بها.
وحذر سيكورا من أن تراجع عدد الخيول التي تبقى في كندا قد يؤدي إلى انخفاض عدد المواليد الجدد من الخيول عالية الجودة، لتدخل الصناعة في دورة تراجع يصعب وقفها.
ويعتمد القطاع على سلسلة واسعة من الأنشطة، تشمل تربية الخيول وتدريبها، وتنظيم السباقات، والرعاية البيطرية، وتوفير الأعلاف، إلى جانب خدمات النقل والإسطبلات وغيرها من الأعمال المرتبطة بها.
عشرات الوظائف معرضة للخطر
قالت مدربة الخيول الكندية جوزي كارول، التي تشرف حالياً على تدريب 65 حصاناً وتوظف 41 شخصاً لرعايتها، إن استمرار انتقال الخيول إلى الولايات المتحدة قد يجبرها على الاستغناء عن موظفين كلما انخفض عدد الخيول التي تعمل معها.
وأوضحت أن الصناعة توفر وظائف لفرسان التدريب والعاملين في الإسطبلات والأطباء البيطريين وموردي الأعلاف، فضلاً عن دعمها قطاعاً زراعياً أوسع.
وحذرت كارول من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يجعل من الصعب الحفاظ على مستوى سباقات الخيول في كندا.
مطالب بتعديل قانون ضريبي يعود إلى عام 1949
يرى مارك هالوران، المدير الإداري لمجموعة «كانوك ريسينغ كلوب»، أن القيود الضريبية الكندية تعكس تشريعات لم تعد ملائمة لطبيعة الأعمال الحديثة.
وأشار إلى أن المادة 31 تعود جذورها إلى تشريع صدر عام 1949، معتبراً أن القطاع تطور منذ ذلك الحين وأصبح نشاطاً تجارياً يساهم في دعم الاقتصاد وتوفير الوظائف، وليس مجرد هواية لأصحاب الخيول.
ورغم تأكيده أن مجموعته لا تعتزم مغادرة كندا بالكامل، كشف هالوران أنها تستعد خلال أسابيع لافتتاح جزء من أعمالها في الولايات المتحدة للاستفادة من الفرص الضريبية المتاحة هناك.
من جانبه، دعا بيل فورد، نائب الرئيس التنفيذي لسباقات الخيول في مضمار وودباين، الحكومة الكندية إلى معالجة المادة 31 للحد من انتقال الخيول إلى الولايات المتحدة بصورة دائمة.
الحكومة الكندية لا تستبعد المراجعة ولا تؤكد تعديلات
ورداً على استفسار بشأن احتمال مراجعة المادة 31 من قانون ضريبة الدخل، قالت وزارة المالية الفدرالية إن الحكومة تدرك المساهمة المهمة لصناعة سباقات الخيول في المجتمعات والاقتصاد الكندي.
لكن الوزارة أوضحت أنه من غير المناسب التكهن بأي تغييرات محتملة أو مستقبلية.
ويخشى العاملون في القطاع أن يؤدي استمرار الفارق الضريبي إلى تسريع انتقال الاستثمارات والخيول إلى الولايات المتحدة، بما يضعف صناعة تاريخية تمتد آثارها إلى قطاعات متعددة، من الزراعة والرعاية البيطرية إلى التدريب وتنظيم السباقات.


