هلا كندا – ألبرتا – الجمعة 16 أكتوبر 2026 – كثّف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تحركاته السياسية في ألبرتا قبيل الاستفتاء المقرر الاثنين.
والذي يتضمن سؤالاً بشأن بقاء المقاطعة ضمن الاتحاد الكندي، إلى جانب تسعة أسئلة أخرى تتعلق بتعديلات دستورية وسياسات الهجرة.
ومن المقرر أن يزور كارني مدينة ريد دير برفقة رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث، قبل المشاركة في تجمع بمدينة إدمونتون تنظمه مجموعة «Forever Canadian» المؤيدة لبقاء المقاطعة ضمن كندا.
وتأتي هذه التحركات في الأيام الأخيرة قبل التصويت، الذي أصبح محوراً لنقاش سياسي واسع بشأن علاقة ألبرتا بالحكومة الفيدرالية ومستقبلها داخل الاتحاد الكندي.
كارني يحذر من سنوات من الفرص الضائعة
وخلال تجمع انتخابي في كالغاري الخميس، خاطب كارني حشداً يقدر بنحو 5 آلاف شخص.
معتبراً أن التصويت ضد كندا يمثل مغامرة خطيرة قد تؤدي إلى سنوات من الفرص الضائعة.
ودعا رئيس الوزراء سكان ألبرتا إلى اتخاذ موقف واضح لصالح الوحدة الكندية، في محاولة لحشد الدعم لبقاء المقاطعة ضمن الاتحاد الفيدرالي.
وفي سياق متصل، يستعد زعيم المحافظين بيير بواليفر وسميث للمشاركة في مؤتمر بمدينة كالغاري حول مستقبل ألبرتا داخل الاتحاد الكندي.
وتوقع النائب المحافظ السابق داميان كوريك أن يركز خطاب بواليفر على الوحدة الوطنية.
وأن يتضمن إشارات إلى إحباطات سكان ألبرتا من بعض السياسات الفيدرالية السابقة.
وقال كوريك، الذي يعمل حالياً في مجموعة «Upstream Strategy Group»، إن بواليفر يدرك هذه المخاوف بحكم تمثيله دائرة انتخابية في المقاطعة.
مضيفاً أن الاعتراف بالمشكلات القائمة قد يفتح المجال أمام التأكيد على إمكانية نجاح الاتحاد الكندي.
الاستفتاء لا يقتصر على سؤال الانفصال
ورغم أن احتمال انفصال ألبرتا عن كندا يستحوذ على معظم الاهتمام، فإن الاستفتاء يتضمن عشرة أسئلة إجمالاً.
من بينها تسعة أسئلة إضافية يشار إليها باسم «التسعة».
وتنقسم هذه الأسئلة إلى مجموعتين رئيسيتين: أربع مسائل تتعلق بتعديلات دستورية، وخمس مسائل مرتبطة بالهجرة.
وتتناول الأسئلة الدستورية مقترحات تشمل إلغاء مجلس الشيوخ الكندي. ومنح المقاطعات صلاحيات أوسع للانسحاب من بعض البرامج الفيدرالية، مثل الرعاية الصحية، مع الاحتفاظ بالتمويل الفيدرالي.
أما الأسئلة الخمسة المتعلقة بالهجرة، فتشمل منح حكومة ألبرتا سيطرة أكبر على نظام الهجرة داخل المقاطعة.
إلى جانب مقترح فرض رسوم على بعض الأشخاص الذين لا يحملون إقامة دائمة مقابل الحصول على خدمات مثل الرعاية الصحية والتعليم.
وقد أثارت هذه الأسئلة نقاشاً سياسياً يتجاوز حدود ألبرتا. نظراً إلى أن بعض المقترحات قد تتطلب تغييرات قانونية ودستورية على المستوى الوطني.
«لا للتسعة» مقابل «نعم للبقية»
برزت خلال الحملة رسائل سياسية متنافسة بشأن كيفية التعامل مع الأسئلة التسعة الإضافية.
فقد شجعت مجموعة «Alberta’s Voice»، المؤيدة لبقاء المقاطعة ضمن كندا. الناخبين على التصويت بـ«لا للتسعة»، في إشارة إلى رفض المقترحات الإضافية الواردة في الاستفتاء.
من جهته، دعا كارني سكان ألبرتا خلال تجمع كالغاري إلى المشاركة في التصويت على جميع الأسئلة. مشجعاً إياهم على اختيار «لا للتسعة».
وردت سميث برسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كررت فيها موقفها الداعي إلى التصويت بـ«نعم للبقية». في إشارة إلى دعم الأسئلة التسعة الأخرى.
وفي المقابل، يروج بعض مؤيدي الانفصال لرسالة تدعو إلى مقاطعة الأسئلة التسعة، تحت شعار «Decline the 9»، تعبيراً عن اعتراضهم على توجهات رئيسة وزراء المقاطعة.
هل ستؤدي نتائج الاستفتاء إلى تغييرات فورية؟
رغم أهمية التصويت سياسياً، فإن الخبراء يشيرون إلى أن نتائجه لن تؤدي وحدها إلى تغييرات قانونية فورية في ألبرتا أو بقية كندا.
وقال موسى لاندر، أستاذ الاقتصاد في جامعة كونكورديا، إن الأسئلة المطروحة ليست ملزمة قانونياً، وبالتالي لن تغير بمفردها وضع المقاطعة داخل الاتحاد أو أحكام الدستور الكندي.
وتتطلب التعديلات الدستورية في كندا إجراءات معقدة وموافقات من مستويات مختلفة من الحكومة، بحسب طبيعة التعديل المقترح.
فعدد من التعديلات يحتاج إلى موافقة سبع مقاطعات على الأقل تمثل مجتمعة 50 في المئة على الأقل من سكان كندا. أما إلغاء مجلس الشيوخ، فيتطلب موافقة المقاطعات العشر، إلى جانب مجلس العموم ومجلس الشيوخ.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن الرسالة السياسية التي قد تحملها نتائج التصويت يمكن أن يكون لها تأثير أوسع، خصوصاً إذا اعتُبرت مؤشراً على مستوى الاستياء في ألبرتا من السياسات الفيدرالية.
ماذا تعني هذه التطورات لسكان كندا؟
يعكس الاستفتاء خلافات بشأن توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والمقاطعات، إضافة إلى قضايا الهجرة والتمويل العام والسياسات الدستورية.
وبالنسبة إلى سكان ألبرتا، لا تعني الموافقة على أي من المقترحات أن التغيير سيحدث مباشرة بعد التصويت، إذ ستظل الإجراءات القانونية والدستورية المطلوبة قائمة.
أما على المستوى الوطني، فقد تؤثر نتائج الاستفتاء في النقاش السياسي حول علاقة المقاطعات بالحكومة الفيدرالية، حتى إن لم تُحدث تغييرات قانونية فورية.
وتتجه الأنظار الآن إلى تصويت الاثنين، في وقت يسعى فيه كارني وسميث وبواليفر إلى التأثير في مواقف الناخبين، مع استمرار الجدل حول الانفصال والأسئلة التسعة الإضافية.


