هلا كندا – تورونتو – الجمعة 16 أكتوبر 2026 – حذر باحثون في مجال الأمن السيبراني من تطور تهديدات إلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، يمكنها الانتشار بين الأجهزة المتصلة بالإنترنت.
بما في ذلك المكانس الكهربائية الروبوتية والثلاجات وأجهزة التلفزيون الذكية. مع تزايد المخاوف من استغلال هذه التقنيات في هجمات تستهدف أنظمة أكثر حساسية.
وجاء التحذير بعد أن أعلنت شركة «أنثروبيك» (Anthropic) أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تصبح خلال أشهر قادرة على نسخ نفسها إلى أجهزة منزلية متصلة بالإنترنت. والتكيف مع أجهزة غير مألوفة، ما قد يجعل احتواء بعض الهجمات الإلكترونية أكثر صعوبة.
وقال نيكولاس بابيرنو، أستاذ هندسة الحاسوب في جامعة تورونتو، إن هذه المخاطر ليست جديدة بالنسبة للباحثين، مشيراً إلى أن فريقه حذر منذ أشهر من ظهور شكل جديد من الديدان الإلكترونية التي يمكن للذكاء الاصطناعي تطويرها وتشغيلها.
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تطوير الهجمات الإلكترونية؟
نشر فريق بابيرنو في يونيو أبحاثاً أظهرت إمكانية استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لبناء برمجيات خبيثة قادرة على الانتشار والتكيف مع الأجهزة التي تستهدفها.
ووفقاً للباحث، يمكن تنزيل نماذج ذكاء اصطناعي متاحة عبر الإنترنت واستخدامها في تطوير برمجيات تحاول اختراق أنواع مختلفة من الأجهزة، من الحواسيب المحمولة إلى الكاميرات، ثم الانتقال إلى أجهزة أخرى.
ويكمن الاختلاف الأساسي في أن الديدان الإلكترونية التقليدية كانت تعتمد غالباً على استغلال ثغرة أمنية محددة، ولذلك كان انتشارها يقتصر عادة على الأجهزة التي تعاني من الضعف نفسه.
أما البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فقد تتمكن من تعديل أسلوب هجومها بحسب الجهاز الذي تواجهه، بدلاً من الاعتماد على طريقة واحدة للاختراق.
وقال بابيرنو إن هذه القدرة على التكيف توسع نطاق الأجهزة التي يمكن استهدافها، حتى عندما تختلف أنظمتها أو نقاط ضعفها.
الثلاجات وأجهزة التلفزيون ضمن دائرة الخطر
تزداد المخاوف بشأن الأجهزة المنزلية الذكية لأن كثيراً منها لم يُصمم في الأصل للتعامل مع تهديدات أمنية معقدة.
كما أن بعضها لا يحصل على تحديثات منتظمة أو يتوقف مصنعوه عن توفير الدعم الأمني له.
وأشار بابيرنو إلى أن هذه الأجهزة كانت تُعامل في السابق باعتبارها أهدافاً منخفضة القيمة بالنسبة للمهاجمين.
لكنها قد تصبح الآن نقطة انطلاق للوصول إلى أجهزة أكثر حساسية، أو وسيلة لتوفير قدرة حوسبة إضافية لتنفيذ هجمات إلكترونية واسعة.
ومن جانبها، قالت «أنثروبيك» إن نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة قد تصبح خلال أشهر قادرة على نسخ نفسها إلى أجهزة مثل الأفران الذكية وأجهزة التلفزيون العاملة بنظام أندرويد من علامات تجارية غير معروفة على نطاق واسع.
ووفقاً لما أورده باحثو الشركة، قد تتمكن هذه النماذج أيضاً من التعرف على أجهزة غير مألوفة والتعامل معها من تلقاء نفسها، ما قد يزيد صعوبة إيقافها بعد بدء انتشارها.
وأضاف بابيرنو أن أحد الجوانب الجديدة في أبحاث «أنثروبيك» يتمثل في احتمال توزيع نموذج ذكاء اصطناعي واحد على عدة أجهزة منخفضة التكلفة. مثل صناديق التلفزيون الذكية.
بحيث تعمل معاً لتشغيله بدلاً من الاعتماد على حاسوب قوي واحد.
هجوم على متاجر فرنسية يكشف مخاطر الأجهزة القديمة
تزامنت التحذيرات مع تعرض أنظمة التبريد في مئات المتاجر الكبرى بفرنسا لهجوم إلكتروني خلال ليلة الأحد. أدى إلى تحويل الثلاجات والمجمدات إلى وضع إزالة التجمد، ما تسبب في خسائر مالية كبيرة.
وذكرت التقارير أن مالك سلسلة متاجر «إنترمارشيه» (Intermarché) أفاد بأن درجات الحرارة في ثلاجات عدد من المتاجر ارتفعت إلى 50 درجة مئوية لمدة ست ساعات.
فيما قال مدير أحد المتاجر إن الحرارة وصلت إلى 80 درجة مئوية.
وتُقدّر الخسائر بملايين الدولارات، بينما استهدف الهجوم وحدات تحكم صنعتها شركة «دانفوس» الدنماركية.
وقالت الشركة إن الوحدات المتأثرة إما قديمة إلى درجة لا تسمح بتلقي تحديثات أمنية. أو لم تُحدّث إلى الإصدارات اللازمة.
ولم تظهر حتى الآن معلومات تشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا الهجوم تحديداً.
ولكن بابيرنو اعتبر أن الحادثة توضح كيف تتغير حسابات الأمن السيبراني. إذ أصبحت الأجهزة التي لم تكن تمثل هدفاً مغرياً للمهاجمين عرضة للاستغلال بصورة أكبر.
علماء يطالبون برقابة دولية على الذكاء الاصطناعي
في سياق متصل، أصدر بابيرنو وباحثون آخرون، الثلاثاء، رسالة مفتوحة وقعها أكثر من 400 عالم، من بينهم رائدا الذكاء الاصطناعي الكنديان جيفري هينتون ويوشوا بنجيو.
ودعت الرسالة إلى اختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تنفيذ هجمات إلكترونية داخل بيئات معزولة تماماً عن الإنترنت، إلى حين فهم قدراتها ومخاطرها بصورة أفضل.
كما طالبت بإنشاء هيئة رقابة دولية تتولى وضع معايير للسلامة ومتابعة الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهذه التقنيات.
وقال بابيرنو إن مصدر قلقه الأكبر لا يقتصر على الأجهزة المنزلية. بل يشمل احتمال استخدام الذكاء الاصطناعي لاستهداف البنية التحتية الحيوية. مثل شبكات الكهرباء وإمدادات المياه والمستشفيات.
كيف تحمي أجهزتك المنزلية الذكية؟
رغم تعقيد التهديدات الجديدة، يؤكد الباحثون أن هناك إجراءات أساسية يمكن للمستخدمين اتخاذها لتقليل مخاطر الاختراق.
– استخدم كلمات مرور مختلفة: تجنب إعادة استخدام كلمة المرور نفسها في حسابات وخدمات متعددة. حتى لا يؤدي اختراق حساب واحد إلى تعريض حسابات أخرى للخطر.
– حدّث أجهزتك باستمرار: ثبّت تحديثات البرامج والأنظمة الأمنية فور توفرها، خصوصاً للأجهزة المتصلة بالإنترنت.
– انتبه للأجهزة القديمة: تحقق مما إذا كانت الشركة المصنعة لا تزال توفر تحديثات أمنية لجهازك. لأن الأجهزة التي انتهى دعمها قد تبقى معرضة لثغرات لا تُعالج.
– لا تتجاهل أمن الأجهزة المنزلية: فالثلاجات وأجهزة التلفزيون والكاميرات والمكانس الروبوتية قد تشكل جزءاً من شبكة أوسع يمكن استغلالها في هجمات إلكترونية.
وحذر بابيرنو من أن الفترة الفاصلة بين اكتشاف الثغرات الأمنية وإمكانية استغلالها أصبحت أقصر بكثير.
ما يقلل الوقت المتاح أمام المستخدمين لتحديث أجهزتهم قبل استهدافها.


