هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 14 أكتوبر 2026 – دعا باحثون وأطباء كنديون إلى اعتماد إطار قانوني لتنظيم منصات التواصل الاجتماعي وخدمات الذكاء الاصطناعي، بهدف حماية الصحة النفسية والجسدية للأطفال والمراهقين من المخاطر الرقمية.
وجاءت الدعوة في مقال تحليلي نشرته المجلة الطبية للجمعية الطبية الكندية (CMAJ)، تناول مشروع القانون المعروف باسم C-34، والذي يستهدف وضع قواعد أكثر صرامة لسلامة الأطفال على الإنترنت.
ويرى الباحثون أن المشروع يمثل فرصة لنقل جزء أكبر من مسؤولية حماية الأطفال إلى شركات التكنولوجيا، بدلًا من الاعتماد على الأسر وحدها لمراقبة استخدام أبنائها للخدمات الرقمية.
ويشمل النقاش مخاطر متعددة، من بينها التنمر الإلكتروني، والتعرض للمحتوى الضار، والتواصل غير الآمن مع الغرباء، إلى جانب تصميمات رقمية تشجع المستخدمين على قضاء وقت أطول أمام الشاشات.
مشروع قانون لتنظيم المنصات الرقمية في كندا
بحسب المقال المنشور في المجلة الطبية، يهدف مشروع القانون إلى إنشاء إطار تنظيمي يشمل منصات التواصل الاجتماعي وروبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي وخدمات رقمية أخرى.
ويحاول المقترح الموازنة بين حماية الأطفال وحقهم في الوصول إلى المعلومات والتعلم والتواصل عبر الإنترنت.
وتبرز أهمية هذه المسألة مع انتشار الخدمات التي تستخدم الخوارزميات لتوجيه المحتوى وجذب انتباه المستخدمين، الأمر الذي قد يزيد من مدة الاستخدام ويعرض الأطفال لمواد أو تفاعلات غير مناسبة لأعمارهم.
وأشار الباحثون إلى أن المخاطر لا تقتصر على المنشورات المسيئة، بل تشمل أيضًا طريقة تصميم الخدمات الرقمية، والخصائص التي تشجع على التفاعل المستمر، والآليات التي تسمح للغرباء بالتواصل مع الأطفال.
ولم تعد حماية الأطفال، وفق هذا الطرح، مسألة تتعلق فقط بقدرة الأهل على متابعة نشاط أبنائهم، بل أصبحت مرتبطة كذلك بالقواعد التي تحكم تصميم المنصات وتشغيلها.
هيئة مستقلة لمراقبة شركات التكنولوجيا
يتضمن مشروع القانون المقترح إنشاء «لجنة السلامة الرقمية الكندية»، وهي هيئة تنظيمية مستقلة يُفترض أن تتولى مراقبة امتثال الشركات للقواعد الجديدة.
ووفق تفاصيل المشروع الواردة في المقال، ستتمتع اللجنة المقترحة بصلاحيات للتحقيق والتفتيش.
ومراقبة ممارسات الشركات، وإصدار أوامر ملزمة، وفرض عقوبات مالية على الجهات المخالفة.
كما يُتوقع أن يتجاوز دورها التعامل مع الانتهاكات بعد وقوعها، ليشمل وضع معايير للسلامة الرقمية ومراجعة التدابير الوقائية التي تعتمدها الشركات.
ويشمل ذلك تقييم قدرة المنصات على الحد من تعرض الأطفال للمحتوى الضار والتفاعلات الخطرة، إلى جانب مراجعة الخصائص التقنية التي قد تزيد من احتمالات الاستخدام المفرط.
ويرى الباحثون أن فعالية أي تشريع ستعتمد على امتلاك الجهة الرقابية الموارد المالية والخبرات الفنية والصلاحيات اللازمة لتنفيذه، وليس على إصدار القواعد القانونية وحدها.
قيود مقترحة على حسابات الأطفال دون 16 عامًا
من أبرز التدابير الواردة في مشروع القانون تقييد إنشاء حسابات للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عامًا على منصات التواصل الاجتماعي.
لكن المقترح يتضمن إمكانية منح استثناءات مستقبلية للمنصات التي تثبت للجهة التنظيمية امتثالها لمعايير الحماية المطلوبة.
وبذلك، لا يقوم النهج المقترح على حظر دائم وغير مشروط لجميع الخدمات الرقمية على الفئات العمرية الأصغر، بل يربط إمكانية الوصول إلى بعض المنصات بمدى التزام الشركات بمعايير السلامة.
ويختلف هذا التصور عن الاكتفاء بتحديد سن موحدة للاستخدام، إذ يضع مسؤولية إضافية على الشركات لتطوير خدمات أكثر أمانًا للأطفال.
ومع ذلك، فإن التفاصيل النهائية لأي قيود عمرية أو استثناءات ستعتمد على النص التشريعي المعتمد والقواعد التنفيذية التي قد تصدر لاحقًا.
مخاطر التنمر والمحتوى الضار والذكاء الاصطناعي
حذر الباحثون من تعرض الأطفال والمراهقين لمجموعة من المخاطر عبر الإنترنت، تشمل التنمر الإلكتروني والمحتوى الذي يشجع على إيذاء النفس والاستغلال الجنسي.
كما أثاروا مخاوف بشأن خدمات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا روبوتات المحادثة التي أصبحت جزءًا من البيئة الرقمية التي يستخدمها الأطفال.
وتطرح هذه الخدمات تساؤلات حول ملاءمة الإجابات التي تقدمها لأعمار المستخدمين، وطبيعة التفاعلات التي تنشئها، ومدى قدرة الشركات على منع المحتوى غير المناسب.
ودعا الباحثون إلى الحد من الخصائص المصممة لتعظيم انتباه المستخدمين وإطالة مدة تفاعلهم، وتعزيز القيود التي تحمي الأطفال من التواصل غير الآمن مع الغرباء.
كما طالبوا بتمكين الجهات الرقابية من التدخل عند ظهور مخاطر جديدة، بدلًا من انتظار وقوع أضرار واسعة قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة.
كندا تستفيد من التجارب الدولية
أشارت الباحثة المشاركة في الدراسة، شارلوت مور هيبورن، طبيبة الأطفال في مستشفى الأطفال المرضى «سيك كيدز» والأستاذة المشاركة بجامعة تورونتو، إلى أهمية استفادة كندا من خبرات الدول التي سبقتها في تنظيم السلامة الرقمية.
وتشمل التجارب التي أشار إليها الباحثون المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا.
حيث وضعت هذه الجهات أطرًا تنظيمية للتعامل مع مخاطر الخدمات الرقمية، رغم اختلاف القواعد المعمول بها بينها.
ويرى الباحثون أن التعاون الدولي ضروري، لأن منصات التكنولوجيا تعمل عبر الحدود.
وقد لا تكفي الإجراءات الوطنية وحدها لمواجهة جميع المخاطر.
كما دعوا إلى تبادل الخبرات التنظيمية والتنسيق من خلال الشبكة العالمية لهيئات تنظيم السلامة عبر الإنترنت.
بهدف تطوير استجابات أكثر فاعلية للتحديات المشتركة.
ماذا يعني ذلك للعائلات العربية في كندا؟
بالنسبة إلى العائلات العربية المقيمة في كندا، يسلط المقترح الضوء على النقاش المتعلق بمسؤولية منصات التواصل الاجتماعي وخدمات الذكاء الاصطناعي عن حماية الأطفال.
وإذا اعتُمدت القواعد المقترحة بصيغتها النهائية، فقد تؤثر في طريقة وصول الأطفال إلى بعض المنصات، وفي متطلبات السلامة التي يتعين على الشركات الالتزام بها.
لكن المشروع لا يعني أن جميع القيود المقترحة أصبحت نافذة بالفعل.
ولذلك ينبغي التمييز بين التدابير التي يتضمنها المقترح وأي قواعد تُعتمد رسميًا لاحقًا.
وفي الوقت الحالي، يمكن للأسر مواصلة متابعة استخدام الأطفال للأجهزة والخدمات الرقمية.
ومناقشة مخاطر التنمر الإلكتروني والمحتوى غير المناسب معهم، إلى جانب الاستفادة من أدوات الرقابة الأبوية المتاحة.
ويؤكد الباحثون أن الحماية الفعالة تتطلب تعاونًا بين الأسر والمدارس والجهات التنظيمية وشركات التكنولوجيا.
مع الحفاظ على الفوائد التعليمية والاجتماعية التي توفرها الخدمات الرقمية.


