هلا كندا – تورونتو – الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 – يطالب القائمون على مسار كندا العابر للقارات الحكومة الفيدرالية بتجديد تمويل بقيمة 55 مليون دولار على مدى خمس سنوات.
مع اقتراب انتهاء التمويل الحالي في مارس 2027. ويأتي الطلب للحفاظ على شبكة المسارات التي تمتد عبر المقاطعات والأقاليم الكندية.
وتربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ والمحيط المتجمد الشمالي، ويستخدمها نحو 29 مليون كندي سنوياً.
شبكة تمتد عبر كندا وتخدم ملايين السكان
يمتد مسار كندا العابر للقارات لأكثر من 30 ألف كيلومتر، ويُعد أطول شبكة مسارات متعددة الاستخدامات في العالم. ويعبر جميع المقاطعات والأقاليم الكندية. مارّاً بمناطق طبيعية واسعة ومجتمعات ريفية وبلدات صغيرة، فضلاً عن مدن كبرى مثل مونتريال وتورونتو وكالغاري وفانكوفر.
وتتولى أكثر من 650 مجموعة محلية إدارة أجزاء مختلفة من المسار، بينما تدعم الشبكة على المستوى الوطني جمعية «مسار كندا العابر للقارات».
وهي مؤسسة خيرية مسجلة تعتمد على تبرعات الأفراد، ومساهمات حكومات المقاطعات والبلديات، إلى جانب التمويل الفيدرالي.
وتمثل هذه الشبكة مشروعاً وطنياً تطور على مدى عقود، إذ بدأت عام 1992، ووصلت إلى مرحلة الربط بين السواحل الثلاث في عام 2017، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الـ150 لتأسيس الاتحاد الكندي.
تمويل فيدرالي ينتهي في مارس 2027
في ميزانية عام 2022، تعهدت الحكومة الكندية بتخصيص 55 مليون دولار على مدى خمس سنوات لصيانة شبكة المسارات وتحسينها وتوسيعها، في استثمار وصفته الحكومة آنذاك بأنه الأكبر من نوعه في تاريخ المشروع.
وجاء التمويل عبر وكالة «باركس كندا»، ومن المقرر أن ينتهي في 31 مارس 2027. وتسعى الجمعية الآن إلى الحصول على التزام جديد بالقيمة نفسها وللفترة ذاتها ضمن الميزانية الفيدرالية المقبلة، المتوقع تقديمها في نوفمبر.
وبحسب المعلومات الواردة التي اطلعت عليها “هلا كندا”، بلغ إجمالي ما استثمرته الحكومة الفيدرالية في المسار 145 مليون دولار منذ تأسيس الشبكة عام 1992.
وقال مات ديكورسـي، مدير الشؤون الحكومية في جمعية مسار كندا العابر للقارات، إن الحكومة مطالبة بمواصلة دعم المشروع بالتوازي مع استثماراتها في تنمية الموارد وفتح أسواق تصدير جديدة وتعزيز الدفاع الكندي.
وأضاف أن الشبكة بُنيت بجهود أجيال متعاقبة من الكنديين على مدى أكثر من 35 عاماً، وأصبحت جزءاً أساسياً من الهوية الوطنية.
تحذيرات من تدهور آلاف الكيلومترات وخسائر سياحية
يحذّر تقرير حديث صادر عن مركز التميز في المسارات، ونشرته جمعية مسار كندا العابر للقارات، من العواقب المحتملة لعدم تجديد التمويل الحكومي.
ويقدّر التقرير أن نحو 11 ألف كيلومتر من المسار قد تتدهور حالتها وتصبح غير صالحة للعبور بحلول عام 2045 إذا لم يتوفر التمويل اللازم. كما يتوقع انخفاض عدد الزيارات إلى المسارات بنحو 78 مليون زيارة، وخسارة ملياري دولار سنوياً من الإنفاق السياحي.
ووفقاً لديكورسي، يُتوقع أن تتركز المخاطر بصورة كبيرة في البلدات الصغيرة والمناطق النائية والمجتمعات القريبة من المناطق البرية. حيث لا تتوفر دائماً الموارد المحلية الكافية لضمان صيانة المسارات واستمرار إتاحتها للزوار.
وأكد أن التمويل الفيدرالي لا يقتصر دوره على تغطية تكاليف الصيانة، بل يساعد الجمعية على جذب مزيد من التبرعات الخاصة والشراكات مع الشركات والمؤسسات الخيرية. بما يضمن استدامة الشبكة وإمكانية استخدامها مستقبلاً.
وقال ديكورسي إن الحكومة الفيدرالية كانت شريكاً رئيسياً في إنشاء المسار والحفاظ عليه وتحسين جودته طوال ما يقرب من 35 عاماً، مشدداً على أهمية استمرارها في تقديم الدعم الأولي الذي يساعد على حشد مساهمات إضافية.
ماذا يعني ذلك للمقيمين في كندا؟
بالنسبة إلى المقيمين في كندا، قد يؤثر مستقبل التمويل على إمكانية استخدام أجزاء من المسار في التنزه والمشي وركوب الدراجات والأنشطة الخارجية. بحسب طبيعة كل جزء ومدى احتياجاته للصيانة.
وتكتسب القضية أهمية خاصة للمجتمعات الصغيرة والمناطق النائية التي تعتمد على المسارات الطبيعية في جذب الزوار ودعم النشاط السياحي المحلي.
وإذا تحققت التوقعات الواردة في التقرير، فقد تواجه هذه المناطق تراجعاً في الزيارات السياحية والإنفاق المرتبط بها.
لكن هذه الأرقام تمثل تقديرات مستقبلية مشروطة بعدم تجديد التمويل.
وليست إعلاناً عن إغلاق أجزاء محددة من المسار في الوقت الحالي. ولم يُعلن بعد قرار نهائي بشأن طلب التمويل الجديد.
فيما قالت الجمعية إن محادثاتها مع الحكومة الفيدرالية تسير بصورة بنّاءة، ولا تزال تنتظر موقفاً نهائياً من وكالة «باركس كندا».
ولا يتضمن الخبر أي إجراء مطلوب من السكان أو تغيير في القواعد الحالية لاستخدام المسار.
ويمكن للراغبين في معرفة تفاصيل الشبكة ومتابعة المعلومات المتعلقة بها الرجوع إلى الموقع الرسمي لجمعية مسار كندا العابر للقارات: https://tctrail.ca.
وختم ديكورسي بالتأكيد على أن المسار يساعد على ربط المجتمعات الكندية وتعزيز النشاط الاقتصادي فيها.
فضلاً عن توثيق العلاقة بين السكان والطبيعة، التي وصفها بأنها عنصر أساسي في الهوية الكندية.


