هلا كندا – تتجه الحكومة الفدرالية إلى إلزام منصات التواصل الاجتماعي بمنع الأطفال دون 16 عاماً من استخدام خدماتها.
وقدمت الحكومة في يونيو مشروع القانون C-34، لكنها لم تحدد بعد الطريقة التي ستستخدمها المنصات للتحقق من أعمار المستخدمين.
وقال وزير الثقافة مارك ميلر إن الحكومة ستتفاوض مع المنصات للوصول إلى آلية توازن بين الخصوصية ومتطلبات التحقق من العمر.
وتشمل الخيارات المطروحة تقنيات تقدير العمر عبر الوجه، والتحقق من خلال حسابات مصرفية أو رقمية موجودة، إضافة إلى هويات رقمية صادرة عن الحكومة.
وتدرس دول عدة إجراءات مماثلة، بينها بريطانيا وأستراليا وفرنسا.
وأقرت فرنسا حظراً على استخدام مواقع التواصل لمن هم دون 15 عاماً، لكن أعلى محكمة دستورية فيها ألغت الحظر الجمعة.
واعتبرت المحكمة أن الحظر واسع للغاية وينتهك حقوق حرية التعبير والخصوصية.
وفي أستراليا، دخلت قيود استخدام مواقع التواصل لمن هم دون 16 عاماً حيز التنفيذ في ديسمبر 2025.
وتشمل القواعد منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وسناب شات وتيك توك ويوتيوب وريديت.
لكن تقريراً رسمياً أسترالياً أظهر استمرار امتلاك عدد كبير من الأطفال حسابات على هذه المنصات رغم القيود.
وأشار التقرير إلى أن نحو 70% من الأطفال الذين كانت لديهم حسابات على فيسبوك وإنستغرام وسناب شات أو تيك توك احتفظوا بها بعد تطبيق الحظر.
ويرى خبراء أن تجربة أستراليا تظهر أهمية وضع معايير واضحة للتحقق من العمر قبل تطبيق الحظر.
وتستخدم بريطانيا سبع طرق للتحقق من العمر للوصول القانوني إلى المحتوى المخصص للبالغين.
وتشمل هذه الطرق تقدير العمر عبر صورة مباشرة للوجه، والهويات الرقمية، وبطاقات الائتمان، ومشغلي شبكات الهاتف والبنوك.
كما يمكن استخدام البريد الإلكتروني لتقدير عمر المستخدم بناءً على سجل استخدامه السابق.
ويحذر الخبراء من أن أياً من هذه الطرق لا يوفر حلاً مثالياً.
وقد تثير بعض الوسائل مخاوف تتعلق بالخصوصية، خصوصاً التحقق من وثائق الهوية وتقنيات التعرف على الوجه.
وتستخدم تقنيات تقدير العمر عبر الوجه بيانات بيومترية شديدة الحساسية، كما قد ترتفع معدلات الخطأ لدى الأطفال القريبين من سن 16 عاماً.
وفي المقابل، قد تكون طرق التحقق عبر البنوك أكثر بساطة وأقل عرضة لإساءة استخدام البيانات.
لكن الأطفال غالباً لا يمتلكون بطاقات ائتمان أو عقود هواتف محمولة أو رخص قيادة يمكن استخدامها للتحقق من أعمارهم.
واقترح خبراء استخدام الهوية الرقمية بطريقة تكشف الحد الأدنى من المعلومات المطلوبة.
فعلى سبيل المثال، يمكن للنظام إثبات أن المستخدم تجاوز 16 عاماً دون الكشف عن تاريخ ميلاده الكامل.
وحذرت مفوضية الخصوصية الفدرالية من مخاطر تسريب البيانات الشخصية والمراقبة الرقمية وتتبع أنشطة المستخدمين.
كما أشارت إلى مخاوف من إمكانية استنتاج معلومات حساسة عن الأشخاص من أنشطتهم على الإنترنت.
ويرى خبراء أن مشروع القانون الكندي يترك تفاصيل التحقق من العمر لجهة تنظيمية رقمية لم تُطلق بعد.
وقد يسمح ذلك بتحديث القواعد مع تطور التكنولوجيا، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى اختلاف كبير في طرق تطبيقها.
ويؤكد الخبراء أن أي نظام للتحقق من العمر سيكون قابلاً للتحايل بدرجات متفاوتة.
وقد يحاول المستخدمون تجاوز القيود باستخدام حسابات أشخاص أكبر سناً أو شبكات VPN لإظهار وجودهم في دول لا تطبق القيود نفسها.


