هلا كندا – رفض خبراء حرائق الغابات في كندا مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن كندا لا تدير غاباتها بشكل صحيح.
مؤكدين أن حرائق الغابات التي تنتج كميات هائلة من الدخان هي ظاهرة معقدة ترتبط بشكل رئيسي بتغير المناخ، ولا يمكن منعها عبر إجراءات بسيطة.
وكان ترامب قد صرح في يوليو الماضي بأن الولايات المتحدة تتعرض لـ”هواء ملوث وغير صحي”. بسبب ما وصفه بفشل كندا في صيانة غاباتها. ملمحاً إلى ضرورة احتساب تكلفة دخان الحرائق ضمن الرسوم الجمركية على السلع الكندية.
وقالت أنابيلا بونادا، مديرة علوم المناخ في مركز Intact للتكيف مع المناخ بجامعة واترلو. إن معظم الحرائق الكبرى تندلع في مناطق نائية داخل الغابات الشمالية الكندية. حيث لا توجد طرق أو بنية تحتية تسمح بإدارة الغابات على نطاق واسع.
وأضافت أن الغابات الشمالية تعتمد طبيعياً على الحرائق لتجديد النظام البيئي. لكن تغير المناخ أدى إلى إطالة موسم الحرائق وزيادة الأيام الحارة والجافة والعاصفة. ما يجعل انتشار النيران أسرع وأكثر شدة.
من جهتها، أوضحت سارة ستايلر، الأستاذة المشاركة في الكيمياء البيئية بجامعة ماكماستر، أن دخان حرائق الغابات ينتقل مع الرياح ولا يتوقف عند الحدود السياسية. لذلك لا يمكن التعامل معه بالطريقة نفسها التي تُنظم بها الانبعاثات الصناعية.
وأضافت أن الجزء الأكبر من الانبعاثات ينتج عن احتراق التربة والأراضي الخثية، التي أصبحت أكثر عرضة للاشتعال بسبب ارتفاع درجات الحرارة والجفاف.
مشيرة إلى أن أبحاثاً حديثة أظهرت أن معظم الكربون المنبعث خلال موسم حرائق 2023 في كندا جاء من احتراق التربة والخث، وليس الأشجار.
وأكد الخبراء أن تقنيات مثل تخفيف كثافة الأشجار أو تنفيذ الحرائق الوقائية مفيدة لحماية المجتمعات السكنية، وتُستخدم بالفعل في كندا منذ سنوات، كما تمارسها المجتمعات الأصلية ضمن أساليبها التقليدية.
ولكن تطبيقها على ملايين الهكتارات من الغابات النائية أمر غير عملي ويتطلب سنوات طويلة وتكاليف هائلة.
وأشاروا إلى أن دخان حرائق الغابات لا يعرف الحدود. كما أن الولايات المتحدة شهدت أيضاً مواسم حرائق كبيرة وصل دخانها إلى كندا. فيما عبر دخان حرائق كندا المحيط الأطلسي ووصل إلى أوروبا في عام 2023.
وشدد الخبراء على أن الحل طويل الأمد يكمن في الحد من تغير المناخ عبر خفض الانبعاثات، إلى جانب تعزيز استعداد المجتمعات لمواسم الدخان المتكررة. من خلال تحسين تنقية الهواء داخل المنازل. وإغلاق النوافذ خلال فترات الدخان الكثيف، وتقليل الأنشطة الخارجية عند تدهور جودة الهواء.


