هلا كندا – كشف باحثون من جامعة أكسفورد عن أدلة جديدة تشير إلى وجود أنظمة قنوات صهارية قديمة في أعماق كوكب المريخ.
وهو اكتشاف قد يغير فهم العلماء لتاريخ الكوكب ونشاطه الجيولوجي، ويعزز فرضية وجود بيئات مناسبة للحياة في الماضي.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات النشاط الزلزالي التي جمعتها مهمة “إنسايت” التابعة لوكالة ناسا، مع التركيز على منطقة تقع على عمق يقارب 24 كيلومترًا تحت سطح المريخ.
واستخدم الفريق نماذج ديناميكية حرارية وأساليب إحصائية لمقارنة مئات التراكيب الصخرية مع البيانات الزلزالية.
وأظهرت النتائج أن الصخور الواقعة أسفل هذه المنطقة غنية بعنصري الحديد والمغنيسيوم، لكنها فقيرة بالسيليكا. ويرى العلماء أن هذه الطبقة تشكلت نتيجة تجمع الصخور المنصهرة ثم انفصالها تدريجيًا، حيث استقرت البلورات الثقيلة في أعماق القشرة، بينما ارتفعت الصهارة الأخف نحو السطح.
وقال الباحث الدكتور توبرموري ماكاي-تشامبيون إن الاعتقاد السائد كان يفترض أن النشاط البركاني على المريخ أقل تعقيدًا من الأرض، إلا أن النتائج الجديدة تشير إلى أن الكوكب امتلك أنظمة صهارية ضخمة وطويلة الأمد، قادرة على إعادة تدوير الصخور المنصهرة عبر القشرة.
ويرجح الباحثون أن تمتد هذه الطبقة الصهارية لمئات أو حتى آلاف الكيلومترات عبر النصف الشمالي من المريخ.
ما يشير إلى وجود شبكة مترابطة من القنوات الصهارية، بدلاً من براكين منفصلة. وكانت هذه الظاهرة، المعروفة باسم “الصهارة العابرة للقشرة”، تُعد سابقًا سمة تميز كوكب الأرض.
من جانبه، قال البروفيسور جون ويد، المشارك في الدراسة، إن النتائج تفتح الباب أمام إعادة تقييم طبيعة الكواكب الصخرية.
موضحًا أن قدرة المريخ على تكوين قشرة جيولوجية معقدة دون وجود صفائح تكتونية قد تعني أن الظروف الملائمة لنشأة الحياة قد تكون أكثر انتشارًا في الكون مما كان يُعتقد.
وأضاف الباحثون أن هذه العمليات الجيولوجية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتكوين الغلاف الجوي والمحيطات والبيئات القابلة للحياة، ما يجعل المريخ وغيره من الكواكب الصغيرة أهدافًا أكثر أهمية في أبحاث البحث عن الحياة خارج الأرض.
وتوسع هذه الدراسة قائمة الأجرام السماوية التي قد تكون امتلكت ظروفًا مناسبة للحياة في الماضي، حتى وإن كانت تفتقر إلى النشاط التكتوني المعروف على كوكب الأرض.


