هلا كندا – تورونتو – قد تشهد قوانين الإيجار في أونتاريو تغييرات جوهرية خلال الفترة المقبلة، بعدما قدّمت حكومة دوغ فورد مشروع قانون واسع النطاق يفتح الباب أمام مراجعة شاملة للعلاقة بين المالكين والمستأجرين في المقاطعة.
ومن أبرز المقترحات المطروحة ضمن القانون الجديد، الذي يحمل اسم “قانون مكافحة التأخيرات والبناء بشكل أسرع” (Bill 60)، إجراء مشاورات حول قاعدة “الأمن السكني” (Security of Tenure) التي تشكل أساس حماية المستأجرين في أونتاريو منذ عقود.
تغييرات جذرية في مفهوم الإيجار الدائم
بموجب القانون الحالي، يوقّع أغلب المستأجرين عقد إيجار محدد المدة يتحول تلقائياً بعد انتهائه إلى عقد شهري مستمر، ما يمنح المستأجرين الحق في البقاء في منازلهم إلى أجل غير مسمى طالما التزموا بالقانون ولم تتوفر أسباب قانونية للإخلاء، مثل انتقال المالك للسكن في الوحدة أو إجراء تجديدات كبرى.
لكن وزير العدل العام داغ داوني قال إن الحكومة ترى أن هذه القاعدة “قد لا تكون مناسبة بعد الآن”، موضحاً:
“لقد سمعنا من أصحاب العقارات أن هذه العقود المستمرة بلا نهاية قد لا تكون منطقية. هناك الكثير من الملاك الذين لا يعرضون وحداتهم للإيجار لأنهم يخشون عدم قدرتهم على استعادتها لاحقاً.”
وأضاف داوني أن تعديل هذه القواعد قد يساهم في تحفيز آلاف الوحدات السكنية غير المؤجرة حالياً على دخول السوق، قائلاً:
“إذا وجدنا التوازن الصحيح، يمكننا أن نفتح عشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف من الوحدات الجديدة.”
مرونة أكبر للمالكين
تشير الوثائق المرافقة لمشروع القانون إلى أن التغييرات المقترحة قد تمنح المالكين مرونة أكبر في تحديد من يسكن وحداتهم ولأي مدة، بما يسمح لهم بتعديل عقود الإيجار وفقاً لظروف السوق أو احتياجاتهم الشخصية أو استراتيجياتهم التجارية.
وأكد داوني أن الحكومة “تستكشف الأفكار فقط في هذه المرحلة”، مضيفاً أنها ستجري مشاورات واسعة مع الملاك والمستأجرين قبل المضي في أي تعديل رسمي.
تداعيات محتملة على ضوابط الإيجار
يرى مراقبون أن إلغاء نظام الإيجارات الشهرية المستمرة أو تعديل مفهوم “الأمن السكني” قد يهدد استقرار الإيجارات وضوابط الأسعار في المقاطعة.
وكانت حكومة فورد قد ألغت سابقاً ضوابط الإيجار على الوحدات التي شُغلت لأول مرة بعد نوفمبر 2018، وهو ما سمح برفع الأسعار بحرية عند شغور الوحدة، في حين تظل الوحدات القديمة خاضعة لسقف سنوي محدود للزيادة.
تغييرات إضافية في مشروع القانون
يشمل مشروع القانون الجديد تعديلات أخرى مؤثرة في علاقة الملاك بالمستأجرين:
- إلغاء شرط التعويض عند استعادة المالك لوحدته للسكن الشخصي، بشرط إخطار المستأجر قبل 120 يوماً.
- في حال كان الإشعار أقل من 120 يوماً، يتوجب على المالك تقديم وحدة بديلة أو تعويض يعادل إيجار شهر واحد.
- تقييد قدرة المستأجرين على طرح قضايا جديدة أثناء جلسات مجلس الملاك والمستأجرين دون إخطار مسبق، بهدف تسريع البت في النزاعات التي قد تتأخر حالياً بين ستة أسابيع و12 شهراً.
تغييرات أخرى في البنية التحتية والقوانين البلدية
يتضمن مشروع Bill 60 أيضاً تعديلات على قوانين أخرى مثل رسوم التطوير البلدي، وآليات بناء المجتمعات المرتبطة بالنقل العام، إضافة إلى مراجعة شاملة لقانون البناء في أونتاريو لتبسيط الإجراءات دون المساس بمعايير السلامة.
حكومة دوغ فورد تطرح مشروع قانون قد يعيد تشكيل علاقة الملاك والمستأجرين في أونتاريو، مع مشاورات حول إلغاء نظام الإيجارات الشهرية المستمرة وتعديلات على تعويضات الإخلاء.
ويؤكد خبراء أن هذه المقترحات قد تُحدث تحولاً جذرياً في سوق الإيجارات في أونتاريو، إذ قد تمنح الملاك مرونة أكبر لكنها في المقابل قد تقلل من استقرار السكن للمستأجرين في ظل أزمة الإسكان الحالية. ومع انتظار نتائج المشاورات، يظل التحدي الأكبر للحكومة هو تحقيق توازن بين تحفيز العرض السكني وحماية حقوق المستأجرين.


