هلا كندا – تبدأ الولايات المتحدة يوم الجمعة المقبل تطبيق قرار إنهاء العمل بالإعفاء الجمركي المعروف بـ”دي مينيميس”، ما يعني إلغاء دخول السلع القادمة من كندا معفاة من الرسوم إذا كانت قيمتها أقل من 800 دولار أمريكي، وذلك بموجب أمر تنفيذي وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يوليو الماضي.
وقالت البيت الأبيض إن السلع التي تعبر الحدود ستخضع “لكافة الرسوم المعمول بها” ابتداءً من 29 أغسطس، بعدما سمح هذا الإعفاء لعقود بدخول الشحنات الصغيرة إلى السوق الأمريكية دون رسوم أو إجراءات جمركية معقدة.
وأكد أصحاب شركات كندية أن القرار سيزيد التكاليف ويخلق أعباء جديدة مرتبطة بالإجراءات الورقية واللوجستية.
وقال جوي والش، مؤسس شركة “هوكي ستيك مان”: “الإعفاء الجمركي كان كل شيء بالنسبة لنا، وإلغاؤه يهدد بقاء الكثير من الأعمال الصغيرة”، مضيفاً أن رسوم التعرفة ليست سوى جزء من المشكلة أمام أعباء التخليص الجمركي وتكاليف الوسطاء.
وأوضح جون بوسكاريول، خبير التجارة الدولية وشريك في مكتب ماكارثي-تيترو للمحاماة، أن هذه الخطوة ستؤثر بشكل كبير على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي اعتمدت على الإعفاء، مشيراً إلى أن بعضها قد يواجه صعوبات في إثبات استفادتها من اتفاقية الولايات المتحدة–كندا–المكسيك (CUSMA)، إذ يتطلب ذلك إجراءات معقدة لتصنيف البضائع وإثبات مطابقتها.
وبحسب بوسكاريول، فإن بعض المنتجات غير المشمولة بـCUSMA ستخضع لتعرفة تصل إلى 35%، وهو ما يفاقم أعباء الشركات الكندية.
وأوضح أن الحكومة الكندية ما زالت تتفاوض مع واشنطن لمعالجة ملف الرسوم، مرجحاً إمكانية إعادة النظر في استثناء كندا من هذا القرار بحكم العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين البلدين.
وحذرت الاتحاد الكندي للأعمال المستقلة (CFIB) من أن واحداً من كل ثلاثة مشاريع صغيرة أو متوسطة سيتأثر مباشرة بهذا القرار، ما قد يجعل منتجاتها أقل تنافسية في السوق الأمريكية ويؤدي إلى تراجع الطلب.
وقالت المحللة ميشيل أوجيه إن ذلك سيضرب أرباح الشركات وسينعكس سلباً على الاقتصاد الكندي بأكمله.
وكشفت دراسة ميدانية للاتحاد أن واحداً من كل خمسة أصحاب أعمال صغرى في كندا يواجه خطر الإغلاق خلال الأشهر الستة المقبلة بسبب تراكم الرسوم وتراجع ثقة المستهلكين.
وأكدت كيم دوهرتي، مالكة شركة “فليس آند هارموني” في جزيرة الأمير إدوارد، أن نحو 40% من مبيعاتها موجهة إلى السوق الأمريكية، لكنها سجلت تراجعاً بـ25% منذ بدء الحرب التجارية، مضيفة أن الغموض بشأن القواعد زاد من إحجام الزبائن.
وحذرت أوجيه من أن الشركات ستضطر عاجلاً أو آجلاً إلى تمرير التكاليف الإضافية للمستهلكين عبر رفع الأسعار، مؤكدة أن الأزمة الحالية تضيف عبئاً جديداً إلى الحرب التجارية الدائرة بين واشنطن وأوتاوا والتي أضعفت ثقة الأعمال والزبائن على حد سواء.