هلا كندا – تورونتو – الجمعة 30 أكتوبر 2026 – كشفت حكومة رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد عن تدهور ملحوظ في توقعاتها المالية، بعدما رفعت تقديرات العجز في ميزانية المقاطعة إلى 16.9 مليار دولار، نتيجة الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالرسوم الجمركية الأمريكية وحالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية.
وجاءت الأرقام الجديدة ضمن التحديث الاقتصادي لخريف 2026، الذي أظهر زيادة كبيرة في العجز المتوقع مقارنة بالتقديرات التي أعلنتها الحكومة خلال ميزانية الربيع الماضي.
وكانت أونتاريو تتوقع تسجيل عجز يبلغ 13.8 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية، قبل أن ترفع الرقم إلى 16.9 مليار دولار، بزيادة قدرها 3.1 مليارات دولار، أي نحو 22.5%.
ورغم هذا التدهور، لم يتضمن التحديث الاقتصادي إعلان زيادات ضريبية جديدة أو تخفيضات مباشرة في البرامج والخدمات، بينما أكدت الحكومة استمرار خطتها لتحقيق التوازن المالي بحلول السنة المالية 2029-2030.
وزير المالية: الرسوم الأمريكية تضغط على اقتصاد أونتاريو
قال وزير مالية أونتاريو بيتر بيثلينفالفي (Peter Bethlenfalvy) إن المقاطعة لا تزال تواجه حالة كبيرة من عدم اليقين الاقتصادي بسبب الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على كندا.
وأوضح أن الحكومة تركز على حماية العمال والشركات والمجتمعات المحلية، بالتزامن مع العمل على بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
وأكد الوزير أن الإدارة المالية المسؤولة ستساعد على تعزيز القطاعات الصناعية الرئيسية، واستقطاب فرص العمل الجديدة، وحماية الخدمات العامة الأساسية.
كما شدد على أهمية الحفاظ على تنافسية أونتاريو في ظل الظروف الاقتصادية العالمية غير المستقرة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتعرض فيه صناعات رئيسية في المقاطعة، خصوصًا السيارات والصلب، لضغوط مرتبطة بالنزاع التجاري مع الولايات المتحدة.
توقعات النمو الاقتصادي تتراجع إلى النصف في 2026
لم تقتصر التغييرات على حجم العجز، بل شملت أيضًا التوقعات المتعلقة بنمو الاقتصاد.
فقد خفضت الحكومة توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2026 من 1% إلى 0.5%.
ويعني ذلك أن معدل النمو المتوقع أصبح نصف المستوى الذي كانت الحكومة تتوقعه سابقًا.
أما بالنسبة إلى عام 2027، فقد خُفضت التوقعات من 1.7% إلى 1.5%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن حكومة أونتاريو لا تزال تتوقع نموًا اقتصاديًا خلال العامين، ولكن بوتيرة أبطأ مما كانت ترجحه في ميزانية الربيع.
وقد يؤدي تباطؤ النمو إلى زيادة الضغوط على الإيرادات الحكومية، خصوصًا إذا انعكس على النشاط التجاري والاستثمار والتوظيف.
رفع صندوق الطوارئ إلى 3.8 مليارات دولار
في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرة على التعامل مع الظروف غير المتوقعة، أعلنت الحكومة خطتها لزيادة مخصصات صندوق الطوارئ والاحتياطيات.
وسيرتفع حجم الصندوق من 1.5 مليار دولار إلى 3.8 مليارات دولار خلال السنة الحالية.
ويمثل ذلك زيادة قدرها 2.3 مليار دولار.
وتقول الحكومة إن الهدف هو توفير مرونة مالية تسمح بالتعامل مع النفقات المفاجئة والاحتياجات المرتبطة بالبرامج والخدمات العامة.
وتكتسب هذه الاحتياطيات أهمية خاصة في ظل عدم وضوح التأثير المستقبلي للرسوم الجمركية الأمريكية على اقتصاد المقاطعة.
أزمة الإسكان: تراجع جديد في توقعات بناء المنازل
كشفت الوثيقة الاقتصادية عن تراجع جديد في توقعات قطاع الإسكان، ما يزيد صعوبة تحقيق الهدف الذي سبق أن أعلنته حكومة فورد لبناء 1.5 مليون منزل خلال عشر سنوات.
وتتوقع المقاطعة الآن بدء بناء 64,700 وحدة سكنية خلال عام 2026، مقارنة بـ64,800 وحدة في توقعات ميزانية الربيع.
أما التراجع الأكبر فيتعلق بعام 2027، إذ خفضت الحكومة توقعاتها من 70,300 إلى 65,100 وحدة.
ويمثل ذلك انخفاضًا قدره 5,200 وحدة عن التقديرات السابقة.
وكان وزير الإسكان روب فلاك (Rob Flack) قد أشار خلال الأشهر الأخيرة إلى أن الهدف الأصلي لبناء 1.5 مليون منزل لم يعد محور التركيز الحكومي كما كان سابقًا.
وتُظهر الأرقام الجديدة أن المقاطعة لا تزال بعيدة عن الوتيرة المطلوبة لتحقيق ذلك الهدف خلال الفترة المحددة.
دعم ضريبي جديد للأبحاث والتطوير
تضمن التحديث الاقتصادي إعلان دعم ضريبي جديد بقيمة 50 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات، بهدف تخفيض تكاليف البحث والتطوير للشركات.
وستعمل الحكومة على تحقيق ذلك من خلال السماح للشركات بخصم التكاليف الرأسمالية بصورة أسرع، إلى جانب توسيع نطاق الدعم الضريبي المرتبط بأنشطة البحث والتطوير.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تشجيع الاستثمار والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات على تطوير تقنيات ومنتجات جديدة.
ويأتي هذا التوجه ضمن جهود الحكومة لجذب الاستثمارات المستقبلية، خصوصًا في القطاعات التي يمكن أن تسهم في تعزيز تنافسية اقتصاد أونتاريو.
نحو 9 مليارات دولار لدعم السيارات والصلب
أعاد التحديث الاقتصادي التأكيد على إجراءات سبق أن أعلنتها الحكومة لمواجهة آثار الحرب التجارية.
وتشمل هذه الإجراءات دعمًا يقارب 9 مليارات دولار للقطاعات المتضررة من الرسوم الجمركية، وفي مقدمتها صناعتا السيارات والصلب.
وتُعد هاتان الصناعتان من الركائز الاقتصادية المهمة في أونتاريو، نظرًا إلى دورهما في الإنتاج الصناعي وفرص العمل وسلاسل التوريد.
كما تضمن التحديث الإشارة إلى مبادرة «التخفيض الضريبي لتعزيز تنافسية أونتاريو»، التي تبلغ قيمتها 8 مليارات دولار.
وتهدف المبادرة إلى تخفيف الأعباء الضريبية على الشركات وتشجيع الاستثمار داخل المقاطعة.
وتعتمد الحكومة على هذه الإجراءات لدعم النشاط الاقتصادي في مواجهة الضغوط الخارجية.
هل ستسرّح الحكومة موظفين في القطاع العام؟
أثار وزير المالية خلال الفترة الأخيرة احتمال خفض أعداد العاملين في القطاع العام، ما دفع إلى طرح تساؤلات بشأن مستقبل الوظائف الحكومية.
لكن التحديث الاقتصادي لم يتضمن إعلانًا عن تسريح موظفين في القطاع العام.
وبدلًا من ذلك، أوضح المسؤولون أن الحكومة تعتزم الاعتماد على التناقص الطبيعي للموظفين لتقليص حجم الخدمة العامة في أونتاريو.
ويعني هذا النهج خفض الأعداد تدريجيًا من خلال عدم تعويض بعض الوظائف التي تصبح شاغرة نتيجة التقاعد أو مغادرة الموظفين.
ولم تتضمن المعلومات المنشورة أرقامًا محددة بشأن عدد الوظائف التي قد تتأثر بهذه السياسة.
تراجع إيرادات القنب القانوني في أونتاريو
أظهرت البيانات المالية انخفاض إيرادات متجر أونتاريو للقنب (Ontario Cannabis Store)، المسؤول عن جانب من منظومة بيع القنب القانوني في المقاطعة.
فقد تراجعت الإيرادات بمقدار 8 ملايين دولار مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 236 مليون دولار.
ووصف المسؤولون هذا التراجع بأنه يعكس وصول السوق إلى مرحلة من الاستقرار بعد سنوات من التوسع.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل إضافية بشأن حجم المبيعات أو التغيرات في أعداد المستهلكين.
إيرادات LCBO ترتفع رغم توسع بيع الكحول
شهدت إيرادات مؤسسة بيع المشروبات الكحولية في أونتاريو (LCBO) ضغوطًا خلال الفترة الماضية، بعد سماح الحكومة ببيع المشروبات الكحولية في المتاجر الصغيرة.
ورغم ذلك، تتوقع الحكومة ارتفاع إيرادات المؤسسة خلال السنة الحالية.
وبحسب التحديث، من المتوقع أن تصل الإيرادات إلى 1.87 مليار دولار، مقارنة بـ1.80 مليار دولار في العام السابق.
ويمثل ذلك زيادة قدرها نحو 70 مليون دولار.
وتشير هذه الأرقام إلى تحسن طفيف في الإيرادات المتوقعة، رغم التغيرات التي شهدتها سوق بيع المشروبات الكحولية في المقاطعة.
إيرادات المقامرة التقليدية تتراجع والإنترنت يرتفع
كشفت البيانات عن اختلاف واضح بين أداء أنشطة المقامرة التقليدية والمقامرة الإلكترونية.
فقد انخفضت إيرادات مؤسسة أونتاريو لليانصيب والألعاب (OLG) من 2.36 مليار دولار إلى 2.09 مليار دولار.
ويعكس ذلك تراجعًا قدره نحو 270 مليون دولار.
وفي المقابل، ارتفعت إيرادات المقامرة الإلكترونية من 284 مليون دولار إلى 308 ملايين دولار.
وتشير هذه النتائج إلى نمو القطاع الإلكتروني، في الوقت الذي تتراجع فيه الإيرادات المرتبطة بالكازينوهات التقليدية وتذاكر اليانصيب.
متى تتوقع أونتاريو التخلص من العجز؟
رغم ارتفاع العجز المتوقع إلى 16.9 مليار دولار، تؤكد حكومة فورد أنها لا تزال تستهدف تحقيق التوازن في الميزانية بحلول السنة المالية 2029-2030.
ويأتي هذا الموعد بالتزامن مع الفترة التي تسبق الانتخابات الإقليمية المقبلة، وفق الجدول السياسي المشار إليه في التقرير.
لكن تحقيق هذا الهدف سيعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها وتيرة النمو الاقتصادي، وحجم الإيرادات الحكومية، واستمرار الضغوط التجارية الأمريكية.
كما ستؤثر تطورات القطاعات الصناعية وسوق الإسكان في قدرة الحكومة على تحسين وضعها المالي.
وفي ظل خفض توقعات النمو وارتفاع العجز، تواجه أونتاريو تحديًا يتمثل في دعم الاقتصاد وحماية الخدمات العامة، دون زيادة كبيرة في الضغوط على المالية العامة.
وتؤكد الأرقام الجديدة أن الرسوم الجمركية الأمريكية وحالة عدم اليقين العالمي أصبحتا عاملين رئيسيين في التخطيط المالي للمقاطعة، مع استمرار الحكومة في الرهان على الدعم الصناعي والحوافز الضريبية لتحقيق التعافي خلال السنوات المقبلة.