انتقل إلى المحتوى
عاجل

وزيرة الصناعة الكندية تمنح شركة «ستيلكو» مهلة لتفادي إجراءات قانونية بسبب تسريح العمال

ميلاني جولي تتهم الشركة المالكة الأميركية بعدم الوفاء بالتزاماتها تجاه الحكومة الكندية، وسط مخاوف من فقدان 500 وظيفة.

هلا كندا – أوتاوا – الخميس 22 أكتوبر 2026 – منحت وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي شركة «ستيلكو» (Stelco) مهلة مدتها 15 يومًا للوفاء بالتزاماتها المبرمة مع الحكومة الفيدرالية، محذرة من أن عدم الامتثال قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركة.

وجاء التحذير في رسالة وجهتها جولي، الخميس، إلى المستشار القانوني العام للشركة، في ظل استمرار المخاوف بشأن خطط تسريح مئات العمال في منشآت إنتاج الصلب التابعة لها في أونتاريو.

وقالت الوزيرة، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، إن شركة «كليفلاند-كليفس» الأميركية (Cleveland-Cliffs)، التي استحوذت على شركة «ستيلكو» في عام 2024، قدمت التزامات ملزمة قانونيًا للحكومة الكندية، وكانت هذه التعهدات عنصرًا أساسيًا في السماح بإتمام صفقة الاستحواذ.

وأضافت جولي أن الشركة لا تزال تتخذ خطوات لتسريح نحو 500 عامل، رغم منحها فرصًا متعددة لإثبات التزامها بالتعهدات التي قدمتها للحكومة.

وكتبت الوزيرة أن الشركة، رغم الفرص المتكررة التي أتيحت لها، لم تنجح في إثبات امتثالها لالتزاماتها، ووصفت ذلك بأنه أمر غير مقبول.

خطة لإلغاء 500 وظيفة في أونتاريو

تأتي هذه التطورات بعد إعلان «كليفلاند-كليفس» الشهر الماضي عن خطط لوقف جزء من عملياتها في منشآت هاملتون وبحيرة إيري، وهو قرار قد يؤدي إلى إلغاء ما يصل إلى 500 وظيفة.

وبررت الشركة خطتها في ذلك الوقت بانخفاض أسعار الصلب والرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل الضغوط التي تواجه قطاع صناعة الصلب والتغيرات التي تؤثر في حركة التجارة بين كندا والولايات المتحدة.

وتثير هذه الخطوة مخاوف بشأن مستقبل العمال المتضررين، خصوصًا أن الحكومة الكندية تربط بين السماح بالاستحواذ على «ستيلكو» والتعهدات التي قدمتها الشركة الأميركية بشأن أنشطتها والتزاماتها داخل كندا.

ولا يتعلق الخلاف الحالي بمجرد قرار تجاري بخفض الإنتاج أو إعادة تنظيم العمليات، بل يمتد إلى مدى التزام الشركة بالتعهدات الرسمية التي قدمتها في إطار صفقة الاستحواذ، وفقًا لما ورد في رسالة وزيرة الصناعة.

ولم يتضمن التقرير تفاصيل كاملة عن جميع البنود التي تعتقد الحكومة أن الشركة لم تلتزم بها، لكنه أشار إلى أن التعهدات شملت قضايا تتعلق بالتوظيف وموقف الشركة من السياسات التجارية المؤثرة في صناعة الصلب الكندية والأميركية.

خلاف حول الرسوم الجمركية الأميركية على الصلب الكندي

استندت جولي في رسالتها إلى عدد من التعهدات الرسمية التي قدمتها «كليفلاند-كليفس» بموجب قانون الاستثمار الكندي، وهو الإطار القانوني الذي ينظم مراجعة بعض الاستثمارات الأجنبية في كندا.

ومن بين هذه التعهدات، التزمت الشركة بأن تكون «مدافعًا قويًا عن السياسات التي تعود بالنفع على قطاعي صناعة الصلب الأميركي والكندي»، بحسب ما نقلته الرسالة.

لكن الوزيرة قالت إن الرئيس التنفيذي للشركة، لورينكو غونسالفيس، اتخذ مواقف مؤيدة للرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على الصلب الكندي، مشيرة إلى أنه أعلن علنًا أنه ساهم في التأثير على هذه الرسوم.

واستشهدت جولي بشهادة أدلى بها غونسالفيس أمام تجمع الصلب في الكونغرس الأميركي في 14 يناير 2026، إذ قالت إنه أيد بصورة صريحة ومتكررة فرض رسوم بموجب المادة 232 على الصلب الكندي.

وتتيح المادة 232 من قانون التجارة الأميركي فرض قيود تجارية، بما فيها الرسوم الجمركية، استنادًا إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي الأميركي.

وبحسب رسالة الوزيرة، فإن غونسالفيس أشاد بمنع «ستيلكو» من بيع الصلب في السوق الأميركية، كما اعتبر أن رفع الرسوم المفروضة بموجب المادة 232 إلى 50 في المئة كان «ضروريًا تمامًا».

وأضافت جولي أن الرئيس التنفيذي استخدم خلال شهادته أوصافًا انتقد فيها صناعة الصلب الكندية، واصفًا كندا بأنها «طرف سيئ» و«آلة لإغراق السوق بالصلب»، كما قارنها بالصين والبرازيل.

وتستند الوزيرة إلى هذه التصريحات لتأكيد وجود تناقض، بحسب تقييمها، بين مواقف الشركة العلنية المؤيدة للرسوم الأميركية وبين التعهد الذي قدمته للحكومة الكندية بالدفاع عن السياسات التي تخدم مصالح قطاع الصلب في البلدين.

مذكرة صناعية تدعو إلى فرض رسوم على الصادرات الكندية

وتضمنت رسالة جولي أيضًا ادعاء بأن شركة «كليفلاند-كليفس» كانت أول جهة وقعت على مذكرة مشتركة من قطاع الصناعة، أُرسلت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 28 يناير، ودعت إلى فرض رسوم على صادرات الصلب الكندية إلى الولايات المتحدة.

وتعتبر هذه النقطة جزءًا من حجج الحكومة الكندية في تقييم مدى توافق مواقف الشركة مع التعهدات التي قدمتها عند الاستحواذ على «ستيلكو».

ولم تقدم المعلومات المنشورة تفاصيل إضافية عن جميع الجهات التي وقعت على المذكرة أو ردودها على موقف الحكومة الكندية. كما لم يصدر تعليق من «كليفلاند-كليفس» يوضح موقفها من الاتهامات التي وردت في الرسالة.

ويعكس الخلاف التوتر الذي يمكن أن ينشأ عندما تتعارض مصالح شركة تعمل في أكثر من سوق مع السياسات التجارية التي تعتمدها الحكومات لحماية صناعاتها المحلية.

وفي هذه الحالة، ترى وزيرة الصناعة أن التعهدات المقدمة ضمن صفقة الاستحواذ تفرض على الشركة التزامات ينبغي احترامها، حتى في ظل التغيرات التي يشهدها سوق الصلب.

الشركة طلبت تخفيف التزاماتها المتعلقة بالتوظيف

وفي تطور آخر، كشفت رسالة جولي أن «ستيلكو» طلبت في أكتوبر إعفاءها من بعض التزاماتها، مستندة إلى ما وصفته الشركة بأنه اضطرابات غير مسبوقة ومتزايدة في القطاع.

وبحسب الرسالة، طلبت الشركة تخفيف التزاماتها المتعلقة بالتوظيف، في وقت تواجه فيه صناعة الصلب ظروفًا صعبة بسبب أسعار السوق والرسوم الجمركية والتحديات التجارية.

وبعد أيام من هذا الطلب، أكد رئيس نقابي أن 90 عضوًا تلقوا إشعارات بتسريحهم من العمل في 5 أكتوبر، فيما كان من المتوقع أن يتلقى 85 عضوًا آخر إشعارات مماثلة بحلول نهاية الأسبوع التالي.

وتشير هذه الأرقام إلى أن إجراءات التسريح كانت قد بدأت بالفعل بالنسبة إلى عدد من العمال، في حين بقي مصير مئات الوظائف الأخرى موضع قلق مع استمرار خطط الشركة لإيقاف جزء من عملياتها.

ولا توضح المعلومات المتاحة ما إذا كانت جميع إشعارات التسريح مرتبطة مباشرة بالعدد الإجمالي البالغ 500 وظيفة، أو ما إذا كانت الشركة قد أجرت تغييرات على خطتها منذ إعلانها الأول.

ماذا يحدث إذا لم تلتزم الشركة بالمهلة؟

تضع المهلة التي حددتها جولي الشركة أمام فترة قصيرة لمعالجة الخلاف مع الحكومة الفيدرالية وإثبات التزامها بالتعهدات القانونية المرتبطة بصفقة الاستحواذ.

وإذا لم تتمكن الشركة من تلبية مطالب الحكومة خلال 15 يومًا، فقد تواجه إجراءات قانونية، وفقًا لتحذير الوزيرة. لكن الرسالة، كما وردت في التقرير، لم تحدد طبيعة الإجراءات التي قد تلجأ إليها الحكومة أو الجدول الزمني المحتمل لأي دعوى.

ومن المنتظر أن يكون رد الشركة وخطواتها خلال المهلة المحددة عاملين أساسيين في تحديد مسار القضية، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن الوظائف في منشآت الصلب في أونتاريو.

وبالنسبة إلى العمال والنقابات، يبقى السؤال الرئيسي مرتبطًا بما إذا كانت الحكومة ستتمكن من إلزام الشركة بالوفاء بتعهداتها، وما إذا كان ذلك سيؤثر في خطط التسريح المعلنة.

وفي الوقت الحالي، لم تعلن الحكومة عن قرار نهائي بشأن الإجراءات القانونية، كما لم تقدم الشركة تعليقًا علنيًا على التحذير.

وتبقى الاتهامات الواردة في رسالة جولي موقفًا حكوميًا في إطار نزاع حول الالتزامات القانونية، في انتظار ما ستسفر عنه المهلة الممنوحة للشركة.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك