هلا كندا – هاميلتون – الخميس 15 أكتوبر 2026 – كشفت دراسة كندية واسعة النطاق عن ارتباط محتمل بين تناول كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة وظهور مؤشرات لإصابات في الأوعية الدموية بالدماغ.
ما يثير تساؤلات جديدة حول تأثير النظام الغذائي في صحة الدماغ على المدى الطويل.
وشملت الدراسة، التي بدأت عام 2014، أكثر من 8700 كندي في منتصف العمر، وقارن الباحثون بين أشخاص يستهلكون كميات قليلة من الأطعمة فائقة المعالجة وآخرين يعتمدون عليها بشكل أكبر. مع إخضاع المشاركين لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ.
ونُشرت النتائج الخميس في مجلة «JAMA Network Open»، وأشارت إلى أن الأشخاص الذين تشكل هذه الأطعمة قرابة نصف نظامهم الغذائي اليومي قد يكونون أكثر عرضة بأكثر من 40% للإصابة بما وصفه الباحثون بأنه إصابة وعائية في الدماغ.
وأكد الباحثون أن النتائج تشير إلى وجود ارتباط يستدعي مزيداً من الدراسة، لكنها لا تثبت بمفردها أن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب تلف الدماغ بشكل مباشر.
ما الأطعمة فائقة المعالجة التي تناولتها الدراسة؟
تشمل الأطعمة فائقة المعالجة مجموعة واسعة من المنتجات الصناعية، مثل رقائق البطاطس، وحبوب الإفطار المحلاة، وبعض أنواع الزبادي المحلى شديد المعالجة، والوجبات المجمدة الجاهزة.
وقال راسل دي سوزا، أستاذ أبحاث الصحة واختصاصي التغذية المسجل في جامعة ماكماستر، إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يجعل شراء الأطعمة الكاملة والأقل معالجة أمراً صعباً بالنسبة إلى بعض الأسر.
وتعتمد الدراسة على مقارنة الأنماط الغذائية للمشاركين بنتائج فحوص الدماغ، في محاولة لفهم ما إذا كان الإفراط في هذه المنتجات يرتبط بعلامات مبكرة لمشكلات صحية قد تتطور مع مرور الوقت.
ماذا وجدت صور الرنين المغناطيسي؟
قاد الدراسة باحثون من جامعة ماكماستر، من بينهم الدكتورة سونيا أناند، أستاذة الطب والباحثة الرئيسية، التي قالت إن الفحوص أظهرت مؤشرات لإصابات دماغية وعائية لدى بعض المشاركين الذين يعتمدون بدرجة كبيرة على الأطعمة فائقة المعالجة.
وشملت هذه المؤشرات احتشاءات دماغية صامتة، وهي إصابات قد تحدث دون أن يدرك الشخص أنه تعرض لسكتة دماغية، إضافة إلى ارتفاع شدة التغيرات في المادة البيضاء بالدماغ، وهي علامات قد ترتبط بمخاطر وعائية مستقبلية.
ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «JAMA Network Open»، كان احتمال ظهور مؤشرات الإصابة الوعائية لدى المشاركين في أعلى فئة من استهلاك هذه الأطعمة أكبر بنحو 40% مقارنة بالمشاركين في أدنى فئة، بعد احتساب عدد من العوامل الأخرى.
لكن الباحثين لم يجدوا ارتباطاً واضحاً بين ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ونتائج اختبارات الأداء المعرفي المستخدمة في الدراسة. وهذا يعني أن الفحوص كشفت اختلافات في بعض مؤشرات بنية الدماغ، دون أن تثبت وجود تراجع في الذاكرة أو القدرات الذهنية لدى المشاركين.
ارتباط محتمل بالسكتات والخرف.. لكن السببية غير مثبتة
يحذر الباحثون من أن بعض مؤشرات الإصابة الوعائية المكتشفة بالتصوير قد تسبق ظهور أعراض واضحة، وقد ترتبط مستقبلاً بالسكتة الدماغية أو التراجع المعرفي. غير أن الدراسة الحالية لا تثبت أن استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يؤدي مباشرة إلى هذه النتائج.
فالتحليل اعتمد على بيانات جُمعت خلال زيارة واحدة لكل مشارك، ولذلك لا يمكنه تحديد ما إذا كان النظام الغذائي قد سبق التغيرات الدماغية أو تسبب فيها. كما أن النتائج المتعلقة بإصابات الدماغ لم تكن متطابقة في جميع الاختبارات الإحصائية الإضافية، ما يستدعي الحذر عند تفسيرها.
ووجدت الدراسة أيضاً أن المشاركين الذين تناولوا أكبر كميات من هذه الأطعمة سجلوا نسباً أعلى من الدهون في الجسم والدهون الحشوية العميقة في البطن، مقارنة بمن تناولوا كميات أقل.
ارتفاع أسعار الغذاء الصحي يمثل تحدياً
تسلط الدراسة الضوء كذلك على صعوبة الحفاظ على نظام غذائي صحي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. وقال دي سوزا إن شراء الأطعمة الكاملة وإعداد الوجبات المنزلية قد يكون خارج متناول بعض الأسر بسبب الضغوط المالية.
ونصح الباحث، الذي شارك في إعداد الدراسة، بمحاولة تناول الطعام المحضر في المنزل قدر الإمكان، وشراء المنتجات المحلية والاستفادة من العروض في المتاجر، مع الإقرار بأن الخيارات المتاحة تختلف بحسب قدرة الأسر وظروفها.
وكانت مؤسسة القلب والسكتة الدماغية الكندية قد أشارت في دراسة نشرتها عام 2025 إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تشكل حصة كبيرة من النظام الغذائي اليومي في كندا، في سياق المخاوف المتعلقة بتأثيرها في الصحة العامة.
لا تدعو الدراسة إلى اعتبار جميع الأطعمة المصنعة ضارة، لكنها تضيف مؤشرات تستحق المتابعة بشأن الإفراط في تناول المنتجات فائقة المعالجة.
ويمكن للمستهلكين التركيز على تنويع نظامهم الغذائي وإدخال المزيد من الأطعمة الأقل معالجة، وفق إمكاناتهم واحتياجاتهم الصحية.


