هلا كندا – أظهر استطلاع حديث للرأي أن شريحة واسعة من سكان تورونتو يشعرون بفجوة كبيرة بين المسؤولين واحتياجاتهم الفعلية، حيث يرى 64% من المواطنين أن عمدة المدينة ومجلس البلدية منفصلون تماماً عما يريده السكان ويحتاجونه. وفي تفاصيل التقرير الذي اطلعت عليه “هلا كندا”، تبين أنه رغم هذا الشعور العام بالانفصال، لا يزال 56% من المشاركين يعتقدون أن العمدة الحالية تؤدي عملاً جيداً، بينما أبدى 64% رضاهم عن أداء أعضاء مجالسهم المحلية، وحصل مجلس المدينة ككل على نسبة تقييم إيجابية بلغت 55%.
تأتي هذه النتائج في وقت حساس يسبق الانتخابات البلدية المرتقبة في تورونتو، والتي تشهد منافسة حادة. وتظهر الأرقام تقدماً طفيفاً للعمدة الحالية، أوليفيا تشاو، على منافسها الرئيسي، براد برادفورد، عضو مجلس المدينة عن منطقة “بيتشيز – إيست يورك”. وعلمت “هلا كندا” أن المنافسة ستنحصر بشكل أساسي بين “تشاو” و”برادفورد” مع بدء التصويت، خاصة بعد انسحاب المرشح كريس ألكسندر – الذي كان يحتل المركز الثالث – من السباق الانتخابي يوم الثلاثاء الماضي، علماً أن هذا الاستطلاع أُجري قبل إعلان انسحابه.
وحول المسار العام، انقسمت آراء الناخبين بشكل ملحوظ؛ إذ يرى 54% أن مدينة تورونتو تسير في الاتجاه الخاطئ، مقابل 46% يظنون أنها على المسار الصحيح. والمثير للاهتمام هو التباين الحاد بين القواعد الشعبية للمرشحين، فبينما يرى 71% من داعمي “تشاو” أن المدينة في الاتجاه الصحيح، يوافقهم الرأي 21% فقط من داعمي “برادفورد”. وفي هذا السياق، أوضح خبراء في استطلاعات الرأي لـ “هلا كندا” أن هذا التفاعل المتباين والبحث عن حلول سيدفع بلا شك أعداداً أكبر من الناخبين نحو صناديق الاقتراع، مدفوعين بالرغبة في إحداث تغيير جذري لمواجهة غلاء المعيشة.
وقد تصدرت أزمة “القدرة على تحمل التكاليف وغلاء المعيشة” قائمة اهتمامات الناخبين الكلية بنسبة 43%. وجاءت قضايا الجريمة والأمن العام في المرتبة الثانية بنسبة 29%، تلتها مشكلة الازدحام المروري والبنية التحتية للطرق بنسبة 25%. وبحسب متابعة “هلا كندا” لتفاصيل الأرقام، اختلفت الأولويات بشكل جذري بين معسكري المرشحين؛ حيث تركزت اهتمامات داعمي العمدة “تشاو” بشكل كبير على أزمة تكلفة السكن وتملك المنازل (30%)، وقضية التشرد ونقص الملاجئ (25%)، بالإضافة إلى اهتمام ملحوظ بالتغير المناخي (13%) والبرامج الاجتماعية (10%).
في المقابل، صبّ داعمو المرشح “برادفورد” تركيزهم الأكبر على الجريمة والسلامة العامة بنسبة 37%، والازدحام المروري بـ 36%. كما شكلت الضرائب البلدية والميزانية مصدر قلق لـ 30% منهم مقارنة بـ 14% فقط لداعمي “تشاو”. وبدورهم، مال الناخبون المترددون إلى حد كبير نحو أولويات معسكر برادفورد، حيث ركز 38% منهم على غلاء المعيشة، يليه الأمن العام (34%) والازدحام المروري (26%).
وأشار محللون وخبراء في الشأن الانتخابي إلى أن الأولويات تختلف وتتبدل بحسب التوزيع الجغرافي لأحياء تورونتو. فبينما يميل سكان وسط المدينة إلى الرؤية المتمحورة حول الإسكان والإيجارات، يركز سكان مناطق أخرى مثل “سكاربورو” و”نورث يورك” على الملف الأمني وقضايا الشرطة، وهو ما يخلق ديناميكية انتخابية معقدة ومختلفة من دائرة إلى أخرى ستحدد في النهاية هوية الفائز.


