هلا كندا – ارتفعت أعداد المتقدمين للحصول على إثبات الجنسية الكندية، بالتزامن مع قفزة كبيرة في مدة معالجة الطلبات.
وتظهر بيانات دائرة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية أن أكثر من 136 ألف شخص ينتظرون قرارًا بشأن طلباتهم.
وتجاوزت مدة الانتظار التقديرية حاليًا 33 شهرًا، مقارنة بـ25 شهرًا في أغسطس الماضي.
وهذا يعني زيادة قدرها نحو 8 أشهر خلال فترة قصيرة، كما ارتفع عدد الطلبات بنحو 14 ألف طلب خلال الفترة نفسها.
وتشمل الطلبات أشخاصًا أصبحوا مؤهلين للجنسية بموجب القواعد الجديدة، إضافة إلى أحفاد وأبناء مواطنين كنديين.
أما الطلبات المقدمة من خارج كندا والولايات المتحدة، فقد تتطلب مدة إضافية تتراوح بين 3 و4 أشهر.
قانون C-3 وراء زيادة الطلبات
دخل قانون C-3 حيز التنفيذ في ديسمبر 2025، وعدّل قواعد الجنسية الكندية عن طريق النسب.
وأنهى القانون قيود الجيل الأول على انتقال الجنسية إلى الأبناء المولودين خارج كندا.
وبموجب القواعد الجديدة، يستطيع بعض الكنديين المولودين خارج البلاد نقل الجنسية إلى أطفالهم المولودين خارج كندا.
كما وسّع القانون الأهلية لتشمل أشخاصًا ولدوا قبل 15 ديسمبر 2025.
ويتعين على هؤلاء إثبات صلتهم المباشرة بأسلاف كنديين، حتى إذا غادر الأسلاف كندا منذ سنوات طويلة.
وأظهرت بيانات دائرة الهجرة أن أكثر من 6100 شخص حصلوا على إثبات الجنسية بموجب القواعد الجديدة منذ أواخر 2025.
الولايات المتحدة مصدر أكثر من نصف الطلبات
حتى 31 مايو الماضي، جاءت 51 في المئة من طلبات إثبات الجنسية المعتمدة وفق القواعد الجديدة من أشخاص ولدوا في الولايات المتحدة.
ويرى محامون أن الاهتمام المتزايد بالجنسية الكندية ساهم في الضغط على نظام معالجة الطلبات.
وقال محامي الهجرة كايل هيندمان إن الأرقام الجديدة «مذهلة»، وتتجاوز قدرة دائرة الهجرة على المعالجة خلال فترة زمنية معقولة.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من الطلبات يأتي من الولايات المتحدة.
وأوضح أن التطورات السياسية الأمريكية، إلى جانب التغطية الإعلامية لقواعد الجنسية الكندية، عززا الاهتمام.
وأضاف أن هذه الزيادة تسببت في ضغط كبير على مختلف مراحل إجراءات إثبات الجنسية.
محامون يحذرون من أزمة متوقعة
قال هيندمان إن قانون C-3 يمثل أحد أسباب ارتفاع الطلبات، لكنه ليس العامل الوحيد.
وأشار إلى أن الوحدة المسؤولة عن معالجة إثبات الجنسية كانت تتعامل عادة مع عدد محدود من الطلبات.
وأضاف أن هذه الوحدة لم تحصل على الموارد الكافية لمواجهة الزيادة المفاجئة.
وقال إن دائرة الهجرة بدأت الآن في زيادة عدد الموظفين، لكنه اعتبر الخطوة متأخرة بنحو عام.
وأضاف أن الاستعداد المبكر كان يمكن أن يمنع جزءًا كبيرًا من المشكلات الحالية.
من جهتها، قالت المحامية كريستين بيلتمبو إن الطلبات لا تأتي من الولايات المتحدة فقط.
وأوضحت أنها ترى طلبات متزايدة من دول أخرى، بينها المكسيك.
وأشارت إلى أن بعض المتقدمين يحتاجون إلى تأشيرة لدخول كندا قبل حصولهم على شهادة الجنسية.
وتشمل الدول التي سجلت أكبر عدد من الطلبات المعتمدة خارج الولايات المتحدة المكسيك وبوليفيا والمملكة المتحدة.
كما تشمل الصين والهند وفرنسا وأستراليا وإيطاليا.
صعوبة التخطيط للحياة في كندا
وصفت بيلتمبو ارتفاع أوقات المعالجة بأنه نتيجة متوقعة للتعديلات التي أدخلها قانون C-3.
وقالت إن التأخير يسبب الإحباط للأشخاص الذين كانوا ينتظرون الاستفادة من التغيير التشريعي.
ويواجه المتقدمون صعوبة في التخطيط لحياتهم ومستقبلهم بسبب غياب موعد واضح للحصول على الوثائق.
كما أشارت إلى وجود تراكمات في أقسام أخرى تابعة لدائرة الهجرة.
وأكدت أهمية معالجة هذه التحديات لضمان الوصول إلى العدالة والخدمات الحكومية.
القانون جاء بعد حكم قضائي
كانت الجنسية الكندية عن طريق النسب تقتصر سابقًا على الجيل الأول، وكانت القواعد تشمل الأشخاص المولودين أو المتبنين خارج كندا لأبوين كنديين.
لكن المحكمة العليا في أونتاريو قضت عام 2023 بأن هذا القيد غير دستوري.
وجاء قانون C-3 لاحقًا لتعديل قانون الجنسية استجابةً لهذا الحكم، وقال محامي الهجرة والمحلل السياسي ريتشارد كورلاند إن الزيادة الحالية نتجت عن عدة عوامل.
وأشار إلى التوترات السياسية بين كندا والولايات المتحدة، إلى جانب تعديلات قانون C-3.
وانتقد عدم توفير الموارد الكافية لمعالجة طلبات إثبات الجنسية.
وقال إن امتلاك الشخص حقًا في الجنسية لا يضمن حصوله على الخدمات دون الوثائق المطلوبة.
وأوضح أن بعض المقاطعات قد تطلب شهادة الجنسية للوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والعمل.
دائرة الهجرة تبرر ارتفاع مدة المعالجة
قال متحدث باسم دائرة الهجرة إن عوامل متعددة تقف وراء زيادة حجم الطلبات.
وأوضح أن بعض الملفات المعقدة تحتاج إلى وثائق كثيرة وعمليات تحقق إضافية.
وأكد أن هذه الإجراءات يمكن أن تؤدي إلى إطالة مدة المعالجة، وأضاف أن مدة الانتظار الحالية يجب فهمها في هذا السياق.
وأشار إلى أن المقارنة مع الأرقام التاريخية قد لا تكون دقيقة بسبب اختلاف المخزونات وأساليب احتساب أوقات المعالجة.


