هلا كندا – يستعد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لجمع مئات المستثمرين في تورونتو الأسبوع المقبل.
ويهدف الاجتماع إلى تعزيز الاستثمار التجاري ومعالجة ما وصفه خبراء بـ«كعب أخيل» للاقتصاد الكندي.
وتستضيف تورونتو أول قمة وطنية للاستثمار في كندا يومي 14 و15 سبتمبر.
ويشارك في القمة مئات المستثمرين الكنديين والدوليين، الذين يديرون أصولًا بقيمة تريليونات الدولارات.
كما يحضر كارني وأعضاء حكومته ورؤساء حكومات المقاطعات وقادة قطاع الأعمال.
وسيقدم المشاركون قوائم بمشاريع كبرى بهدف جذب التمويل وتنفيذها داخل كندا.
ألبرتا تعرض 34 مشروعًا
قالت رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث إنها ستعرض 34 مشروعًا مقترحًا على المستثمرين.
ويخطط رئيس وزراء ساسكاتشوان سكوت مو كذلك لعرض فرص الاستثمار في عدة قطاعات.
وتشمل هذه القطاعات الطاقة والمعادن الحيوية والدفاع والزراعة.
أما رئيسة وزراء نيو برونزويك سوزان هولت، فتعتزم طرح عدة مشاريع، وتشمل خططها توسعة أحد الموانئ ومركز بيانات في لورنڤيل.
كما تشمل مشروع إعادة تأهيل محطة كهرباء ضمن مشروع «ماكتاكواك لإنجاز العمر».
وتنظم مكتب رئيس الوزراء القمة بالتعاون مع مجلس استثمار خطة معاشات التقاعد الكندية.
ويشارك كذلك جهاز استثمارات القطاع العام، وهما من أكبر مديري الأصول في كندا.
كارني يستهدف تريليون دولار من الاستثمارات
تمثل القمة جزءًا أساسيًا من أجندة كارني الاقتصادية التي ركز عليها منذ توليه المنصب.
وأعاد كارني توجيه السياسات الفدرالية وإطار الموازنة لدعم البنية التحتية والمشاريع الكبرى.
ويستهدف رئيس الوزراء تحفيز استثمارات بقيمة تريليون دولار في كندا خلال خمس سنوات.
وقال محمود نجّي، الباحث في كلية آيفي لإدارة الأعمال، إن كندا تعاني نقصًا مزمنًا في استثمارات الشركات.
وأضاف أن هذا النقص ساهم في ضعف الإنتاجية وتباطؤ النمو الاقتصادي خلال السنوات الماضية.
وقال نجّي إن ضعف الاستثمار أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الكندي.
ويرى منتقدون أن البيروقراطية واللوائح المعقدة تؤخر تنفيذ المشاريع الكبرى.
كما ينتقدون طول إجراءات الموافقة وعدم وضوح المواعيد والقرارات التنظيمية.
الطاقة تجذب المستثمرين رغم المخاطر
أظهر تقرير لمجلس استثمار معاشات التقاعد الكندية آراء 65 من أكبر مديري الأصول عالميًا.
وبرز قطاع الطاقة باعتباره المجال الأكثر جاذبية للاستثمار في كندا عالميًا.
لكن القطاع يواجه في الوقت نفسه أكبر مستوى من المخاطر.
وأشار المستثمرون إلى مخاوف من تغيير السياسات وتعدد الأنظمة التنظيمية.
كما أشاروا إلى قيود مرتبطة بحجم المشاريع والسيولة المتاحة.
ويرى حزب المحافظين أن بعض القوانين والرسوم الحكومية تعرقل قطاعات الموارد والتصنيع.
في المقابل، أظهر الاستطلاع نقاط قوة لكندا في المنافسة على رأس المال العالمي.
وجاءت كندا في مرتبة متقدمة من حيث الانفتاح على رأس المال وتنفيذ التحول في قطاع الطاقة.
كما جاءت بعد سنغافورة فقط في مؤشر استقرار السياسات وقابليتها للتنبؤ.
وقال نحو 70% من المستثمرين إن القدرة على التنبؤ بالسياسات مهمة للغاية أو أساسية لقراراتهم.
الحكومة تسعى لتسهيل تنفيذ المشاريع
قال جيريمي كرونيك، الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد سي. دي. هاو، إن كارني اتخذ عدة خطوات.
وتهدف هذه الخطوات إلى إظهار أن كندا أصبحت أكثر انفتاحًا على الأعمال والاستثمار.
وتشمل الإجراءات إنشاء مكتب للمشاريع الكبرى وقانون «اقتصاد كندي واحد».
وتهدف هذه المبادرات إلى تسريع الموافقات على المشاريع ذات الأهمية الوطنية.
لكن كرونيك يرى أن كندا لا تزال بحاجة إلى معالجة عوائق أخرى.
ومن أبرزها الحواجز أمام التجارة بين المقاطعات، والتي قد تزيد حالة عدم اليقين للمستثمرين.
ارتفاع الاستثمارات الأجنبية في كندا
أظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية أن الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ 96.8 مليار دولار في 2025.
ويمثل ذلك أعلى مستوى للاستثمار الأجنبي المباشر في كندا منذ عام 2007.
وقال كبير الاقتصاديين في بنك مونتريال دوغ بورتر إن معظم التدفقات جاءت عبر عمليات الاندماج والاستحواذ.
ولا تمثل هذه العمليات النوع من الاستثمارات الجديدة التي تستهدفها القمة المقبلة.
وأضاف بورتر أن ارتفاع الاستثمار جاء رغم الحرب التجارية بين كندا والولايات المتحدة.
وأوضح أنه كان يتوقع تراجع التدفقات الاستثمارية بسبب سياسة الرسوم الجمركية الأمريكية.
وقد تهدد هذه الرسوم قدرة الشركات الكندية على الوصول إلى السوق الأمريكية.
الحرب التجارية تدخل حسابات المستثمرين
يتوقع الخبراء أن تكون الحرب التجارية مع الولايات المتحدة من أبرز موضوعات القمة.
لكنهم لا يرون بالضرورة أن التصعيد التجاري سيمنع الاستثمارات الجديدة.
ومن المتوقع أن تشمل قائمة المشاريع المعروضة موانئ وخطوط أنابيب ومشاريع لاستخراج المعادن الحيوية.
وقد تتيح هذه المشاريع لكندا تصدير منتجاتها إلى أسواق أخرى خارج الولايات المتحدة.
وقال نجّي إن بعض المستثمرين قد يشعرون بالقلق من مستقبل العلاقات الكندية الأمريكية.
لكنه أشار إلى أن المشاريع الموجهة إلى أسواق عالمية أخرى قد تكون أقل تأثرًا بهذه المخاوف.
كارني يراهن على مكانة كندا عالميًا
وقال كارني إن رسالته للمستثمرين ستتركز على موثوقية كندا كمورد في عالم يشهد اضطرابات متزايدة.
وأكد أن كندا لا تعتمد فقط على قربها الجغرافي من الولايات المتحدة، وقال إن بلاده تمتلك الموارد والمنتجات التي يحتاجها العالم.
وتأتي القمة في وقت تسعى فيه الحكومة الكندية إلى جذب رؤوس أموال جديدة.
كما تراهن أوتاوا على المشاريع الكبرى لتعزيز الإنتاجية والنمو وتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية.


