هلا كندا | وشحت الألوان الحمراء والبيضاء شوارع وساحات كندا من أقصى شرقها إلى أقصى غربها، حيث أحيا ملايين الكنديين والمقيمين ذكرى تأسيس الكونفدرالية الكندية الـ ١٥٩، في أجواء جمعت بين مظاهر الفخر الوطني، والاحتفاء بالتنوع الثقافي الفريد، رغم التحديات المناخية الاستثنائية التي شهدتها بعض المناطق.
ماذا يعني “يوم كندا”؟
يُصادف الأول من يوليو من كل عام ذكرى توقيع قانون أمريكا الشمالية البريطانية في الأول من يوليو عام ١٨٦٧، وهو الحدث التاريخي الذي وحد المقاطعات الكندية في اتحاد فيدرالي واحد، ووضع حجر الأساس لولادة كندا الحديثة كدولة مستقلة ذات سيادة.
واليوم، تحول هذا العيد الوطني من مجرد ذكرى سياسية إلى مناسبة سنوية كبرى تعكس الهوية الكندية القائمة على التعددية الثقافية، السلام، وقبول الآخر، بالإضافة إلى كونه محطة هامة للتأمل الجماعي ومواصلة جهود المصالحة الوطنية مع الشعوب الأصليين (السكان الأصليين للبلاد).
كلمة رئيس الوزراء مارك كارني: “نتطلع إلى المستقبل بثقة”
وفي خطابه الرسمي الموجه للأمة بمناسبة يوم كندا، ركز رئيس الوزراء مارك كارني على قيم الوحدة والمرونة الاقتصادية والمجتمعية التي تميز كندا.
وجاء في أبرز ما تضمنته كلمته:
“إن قوة كندا لم تكن يوماً في تشابهنا، بل في قدرتنا على التجمع معاً حول قيم مشتركة من الديمقراطية، والعدالة، والاحترام المتبادل. ونحن نحتفل بمرور ١٥٩ عاماً على تأسيس هذا الاتحاد، ننظر إلى المستقبل بثقة ونعمل معاً كمجتمع متلاحم لبناء اقتصاد قوي ومستدام يضمن الازدهار لجميع الأجيال القادمة، واضعين نصب أعيننا تعزيز مكانة كندا كقوة دولية فاعلة ومؤثرة.”
جولة في احتفالات المدن والمقاطعات الكندية
تنوعت مظاهر الاحتفال هذا العام بين المهرجانات الموسيقية، عروض الألعاب النارية، ومسيرات الشوارع، إلى جانب تزامن الاحتفالات مع الحماس الرياضي الكبير الذي يعيشه الشارع الكندي بالتزامن مع بطولة كأس العالم لكرة القدم.
-
العاصمة أوتاوا (تحدي الطبيعة): على الرغم من أن الأرصاد الجوية سجلت أمطاراً قياسية وعواصف رعدية شديدة أدت إلى إلغاء العرض المسائي الرسمي والألعاب النارية في منطقة “ليبريتون فلاتس” وبعض الضواحي، إلا أن ذلك لم يمنع آلاف المواطنين من التجمع في الفعاليات الصباحية والمتاحف الوطنية، مظهرين روحاً عالية من التضامن والمرونة.
-
تورونتو ومنطقة المزيج الثقافي الكندى (GTA): شهدت المدينة تجمعات ضخمة في الساحات العامة مثل ساحة “ناثان فيليبس” ومهرجانات المشجعين. ورغم موجة الحر والرطوبة العالية التي اجتاحت أونتاريو، تدفقت العائلات للاستمتاع بالعروض الفنية الحية، واختلطت الرايات الكندية بأعلام الدول المشاركة في المونديال، مما عكس الطابع التعددي الحقيقي للمدينة.
-
مقاطعات الأطلسي (الاحتفاء بالوافدين الجدد): في جزيرة الأمير إدوارد (PEI)، تزامنت احتفالات يوم كندا مع اليوبيل العشرين لمهرجان “DiverseCity” الثقافي، حيث شهدت المقاطعة مراسم مهيبة لأداء اليمين الدستورية لعشرات العائلات من الكنديين الجدد الذين ينتمون لأكثر من ١٢ دولة، في تجسيد حي لشعار ” التنوع قوتنا”.
-
مقاطعات الغرب (فانكوفر وكالغاري): امتدت الاحتفالات إلى السواحل الغربية؛ ففي فانكوفر امتلأت المتنزهات العامة والواجهات المائية بالمحتفلين وسط عروض فنية وثقافية مميزة. أما في كالغاري، ورغم تحذيرات جودة الهواء المؤقتة بسبب أدخنة حرائق الغابات القادمة من المقاطعات المجاورة، أصر السكان على إحياء المناسبة عبر الأنشطة الداخلية والمراكز المجتمعية المبردة.
فخر وطني متصاعد وتطلع للمستقبل
أظهرت أحدث استطلاعات الرأي تزامناً مع العيد الوطني ارتفاعاً ملحوظاً في مشاعر الفخر بالانتماء لكندا، حيث عبرت الغالبية العظمى من المواطنين عن اعتزازهم بالهوية الكندية ونظام الرعاية والمساواة، متطلعين إلى تجاوز التحديات الاقتصادية الحالية (مثل أزمة السكن وتكاليف المعيشة) من خلال روح التعاون التي ميزت البلاد طوال قرن ونصف من الزمان.
يبقى “يوم كندا” المناسبة الأبرز التي تُذكر الجميع بأن القوة الحقيقية لهذه البلاد تكمن في نسيجها البشري الفريد والمتنوع، الذي يستند إلى الماضي العريق ليبني مستقبلاً واعداً.


