هلا كندا – حذّر تقرير اقتصادي جديد من أن كندا تواجه أزمة في جودة البيانات الاقتصادية، بعد أن أظهرت الأرقام الرسمية انكماش الاقتصاد بشكل مفاجئ خلال الربع الأول من عام 2026، خلافًا لتوقعات معظم الاقتصاديين وبنك كندا.
وكانت التقديرات تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 1.5% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
إلا أن هيئة الإحصاء الكندية أعلنت في نهاية مايو تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.1%، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن دقة المؤشرات الاقتصادية الأخيرة.
وقال اقتصاديون في مجموعة ديجاردان، في تقرير نُشر الخميس، إن كندا تواجه ما وصفوه بـ”أزمة جودة بيانات”.
معتبرين أن الاعتماد على أرقام غير مستقرة أو عرضة لمراجعات كبيرة قد ينعكس سلبًا على قرارات الحكومات والبنك المركزي.
وأوضح نائب كبير الاقتصاديين في ديجاردان راندال بارتليت أن القلق بشأن موثوقية البيانات في كندا ليس جديدًا داخل الأوساط الاقتصادية.
ولكنه أصبح أكثر وضوحًا بعد الجائحة، مع تزايد الفجوة بين التقديرات الأولية والبيانات المعدلة لاحقًا.
وأشار التقرير إلى أن مراجعات بيانات الناتج المحلي الإجمالي الشهري أصبحت أكبر بكثير في مرحلة ما بعد الجائحة مقارنة بما قبلها، كما أن حجم التعديلات يزداد كلما طال الوقت منذ صدور التقديرات الأولية.
وترى هيئة الإحصاء الكندية أن هذا التذبذب أمر متوقع خلال فترات الاضطراب الاقتصادي، مؤكدة أن البيانات تصبح أكثر استقرارًا مع وصول معلومات إضافية من مصادرها المعتادة.
لكن التقرير لفت إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بالتقلبات الاقتصادية، بل تشمل أيضًا تراجع مشاركة الكنديين في الاستطلاعات.
وهو ما يضعف جودة بعض المؤشرات الأساسية مثل بيانات سوق العمل، إلى جانب التغيرات السريعة في سياسات الهجرة التي تؤثر على النمو السكاني ومعدلات التوظيف.
كما تواجه الهيئة تحديات خارجية، خاصة في ملف التجارة مع الولايات المتحدة، إذ تعتمد كندا على تبادل بيانات الجمارك مع الجهات الأميركية لتأكيد أرقام الواردات والصادرات، وهو ما تأثر مؤخرًا بسبب الخلافات التجارية وتعطل بعض المؤسسات الأميركية.
وأضاف التقرير أن هيئة الإحصاء اضطرت في بعض الحالات إلى استخدام نماذج تقديرية لسد الفجوات في البيانات، خاصة خلال فترة إغلاق الحكومة الأميركية، وهو ما يزيد احتمالات المراجعة لاحقًا ويضعف الثقة في القراءة الأولية للمؤشرات.
وتزامنت هذه الضغوط مع توجه الحكومة الفيدرالية إلى خفض الإنفاق، حيث يُطلب من هيئة الإحصاء الكندية، مثل غيرها من المؤسسات، تحقيق وفورات مالية خلال السنوات المقبلة.
مع تقليل بعض عمليات جمع البيانات والاعتماد بدرجة أكبر على النمذجة الإحصائية والأساليب الحديثة.
وأكد بارتليت أن تحسين كفاءة العمل داخل الهيئة أمر ممكن، لكن الحفاظ على تمويل كافٍ لها يبقى ضروريًا لضمان توفير بيانات دقيقة تساعد صناع القرار على فهم الواقع الاقتصادي بشكل صحيح.


