هلا كندا – توجد في منطقة خليج هدسون بمقاطعة أونتاريو واحدة من أغرب ظواهر الجاذبية على سطح الأرض.
وتتميز المنطقة بجاذبية أضعف قليلاً من متوسط الجاذبية على كوكب الأرض، ما يعني أن وزن الشخص هناك سيكون أقل بشكل طفيف.
لكن الفرق صغير جداً، ولا يمكن ملاحظته على ميزان منزلي عادي، إذ يبلغ نحو 0.004% فقط.
واكتشف العلماء هذه الظاهرة في ستينيات القرن الماضي أثناء رسم خرائط المجال العالمي لجاذبية الأرض.
وتعود الظاهرة إلى أن الجاذبية لا تكون متساوية تماماً في جميع أنحاء الكوكب، بسبب اختلاف توزيع الكتلة وشكل الأرض.
ذوبان الجليد أحد الأسباب
يربط العلماء جزءاً من الظاهرة بالعصر الجليدي الأخير، قبل نحو 20 ألف عام.
فقد غطت صفيحة لورنتيد الجليدية مساحات واسعة من كندا، وكانت سماكتها تصل إلى نحو 3.2 كيلومترات في مناطق عديدة.
وأدى وزن الجليد الهائل إلى ضغط القشرة الأرضية وتشكيل انخفاض كبير فيها.
وبعد ذوبان الجليد، بدأت الأرض في المنطقة بالارتفاع تدريجياً، بمعدل يقارب 12 مليمتراً سنوياً.
لكن القشرة لم تستعد شكلها بالكامل حتى الآن، ما يساهم في انخفاض كمية الكتلة الموجودة أسفل المنطقة.
ويفسر هذا العامل ما بين 25 و45% من شذوذ الجاذبية المسجل في خليج هدسون.
حركة باطن الأرض تلعب دوراً أيضاً
يرتبط الجزء الآخر بحركة المواد داخل وشاح الأرض أسفل القشرة.
وتتحرك المواد الساخنة إلى الأعلى بينما تهبط المواد الأكثر برودة، ما يؤثر في أجزاء من القشرة الأرضية ويغير توزيع الكتلة تحت المنطقة.
وأكد العلماء أن العاملين معاً يفسران ظاهرة الجاذبية غير المعتادة، اعتماداً على بيانات جمعتها أقمار صناعية تابعة لوكالة ناسا والمركز الألماني للطيران والفضاء ضمن مهمة GRACE.
ولا يُتوقع أن تختفي الظاهرة قريباً، إذ تشير التقديرات إلى أن القشرة الأرضية في منطقة خليج هدسون لا تزال بحاجة إلى الارتفاع مئات الأمتار.
وقد تستغرق عملية الارتداد الجيولوجي هذه آلاف السنين حتى تكتمل.


