هلا كندا – أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الجمعة، التوصل إلى اتفاق تجاري «تاريخي» مع الصين، يخفّض الرسوم الجمركية المتبادلة على السيارات الكهربائية والمنتجات الزراعية، في خطوة تُنهي نزاعاً تجارياً استمر منذ عام 2024.
وجاء الإعلان عقب لقاء جمع كارني بالرئيس الصيني شي جين بينغ في قاعة الشعب الكبرى في بكين، في أول زيارة لرئيس وزراء كندي إلى الصين منذ عام 2017.
تفاصيل الاتفاق التجاري
يقضي الاتفاق بخفض الصين الرسوم الجمركية على بذور الكانولا الكندية من 84% إلى 15% بحلول الأول من مارس 2026، وهو ما وصفه كارني بـ«التقدم الكبير» لصالح المزارعين الكنديين.
كما ستُلغى الرسوم الصينية المفروضة على وجبة الكانولا، والبازلاء، واللوبستر، وسرطان البحر الكندي، ابتداءً من مارس وحتى نهاية العام على الأقل.
ولم يشمل الاتفاق زيت الكانولا، الذي لا يزال خاضعاً لرسوم جمركية تبلغ 100%.
ما الذي قدّمته كندا؟
في المقابل، ستسمح كندا بدخول ما يصل إلى 49 ألف سيارة كهربائية صينية سنوياً برسوم جمركية مخفّضة تبلغ 6.1%، بدلاً من الرسوم الحالية البالغة 100%.
وأوضح كارني أن هذا العدد يعادل تقريباً حجم واردات عام 2023 قبل فرض الرسوم، ويمثل أقل من 3% من سوق السيارات الكندي.
وأشار إلى أنه بحلول عام 2030، يجب أن يكون نصف هذه السيارات بسعر أقل من 35 ألف دولار، بهدف تعزيز قدرة المستهلكين الكنديين على شراء السيارات الكهربائية.
خلفية النزاع التجاري
بدأ النزاع في أواخر عام 2024 عندما فرضت حكومة رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو رسوماً بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية، أسوة بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وبرّرت أوتاوا القرار آنذاك بحماية قطاع السيارات الكندي من «الإغراق» الناتج عن الدعم الحكومي الصيني.
وردّت بكين في عام 2025 بفرض رسوم شملت:
100% على زيت الكانولا والبازلاء.
25% على لحم الخنزير والمأكولات البحرية.
نحو 76% على بذور الكانولا.
وتُعد كندا أكبر مُصدّر عالمي للكانولا، فيما تُعد الصين ثاني أكبر سوق لها بعد الولايات المتحدة.
مواقف داخل كندا
أثار الاتفاق انقساماً سياسياً واضحاً داخل البلاد.
وقال حاكم أونتاريو دوغ فورد إن الاتفاق يمنح الصين «موطئ قدم» في السوق الكندية، محذراً من تأثيره على وظائف قطاع السيارات، وداعياً إلى إلغاء إلزامية السيارات الكهربائية وخفض التكاليف التنظيمية.
في المقابل، رحّب رئيس وزراء ساسكاتشوان سكوت مو بالاتفاق، معتبراً أنه «خبر إيجابي جداً» للمزارعين، ومؤكداً أهمية البعثات التجارية الخارجية في حماية الصادرات الكندية.
كما رحّبت منظمات زراعية بالاتفاق، مشيرة إلى أن الرسوم كانت قد أوقفت فعلياً صادرات البازلاء الكندية إلى الصين، بقيمة تُقدّر بنحو 700 مليون دولار سنوياً.
الأبعاد السياسية والأمنية
ورغم أن كارني كان قد وصف الصين خلال الحملة الانتخابية الأخيرة بأنها «أكبر تهديد أمني لكندا»، إلا أنه قال في بكين إن «إدارة التهديدات تتم عبر الانخراط الواقعي».
وأكد أن كندا أثارت ملف حقوق الإنسان خلال اللقاء، مشيراً إلى ما وصفه بـ«الواقعية القائمة على القيم» في التعامل مع بكين.
من جهته، وصف الرئيس الصيني شي جين بينغ الاتفاق بأنه «تحول» في العلاقات الثنائية، بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي.
أهداف استراتيجية أوسع
يأتي الاتفاق ضمن خطة الحكومة الليبرالية لمضاعفة الصادرات غير المتجهة إلى الولايات المتحدة بحلول عام 2030.
كما تسعى أوتاوا إلى زيادة الصادرات إلى الصين بنسبة 50% خلال الفترة نفسها، وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية.
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


