هلا كندا – عبّر عدد من شركات الدفاع والأمن القومي في كندا عن تفاؤل حذر بعد تعهّد رئيس الوزراء مارك كارني بإعطاء الأولوية لسياسة “اشترِ الكندي” ضمن موازنة العام المقبلة، والتي وصفها بأنها ستتضمن استثمارات “تحولية” في قطاعات استراتيجية، من بينها الدفاع.
وقال أرجون جروال، الرئيس التنفيذي لمركز التدريب في القطب الشمالي، إنه متفائل بما قد تحمله الموازنة من دعم للجيش الكندي وشركات الدفاع، مؤكداً أن الظروف الأمنية الحالية تجعل الاستثمار في القدرات الوطنية ضرورة لا تحتمل التأجيل.
وكانت كندا قد التزمت أخيراً بالوصول إلى الحد المستهدف لحلف الناتو البالغ 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إذ تعهّد كارني بضخ 9 مليارات دولار إضافية في قطاع الدفاع بحلول مارس 2026، مع توسيع صلاحيات خفر السواحل الكندي ونقله إلى وزارة الدفاع الوطني، إلى جانب تخصيص ملياري دولار لزيادة رواتب العسكريين وشراء طائرات ومركبات وأسلحة جديدة.
وأكد كارني في خطاب سابق أن حكومته ستضمن استثمار كل دولار “بحكمة”، عبر إعطاء الأولوية للتصنيع والإمداد المحلي.
ورغم أن بعض الخبراء، مثل جوردان ميلر من معهد الشؤون العالمية الكندي، أشاروا إلى أن وزارة الدفاع تواجه صعوبة في إنفاق كامل الميزانيات المخصصة لها، فإنهم توقعوا أن تعلن الحكومة قريباً عن مشروعات تسليح كبرى مثل عقود الغواصات الجديدة، ولو على شكل دفعات مسبقة تمثل التزاماً جاداً من كندا تجاه شركائها في الناتو.
وفي سياق متصل، تعمل الحكومة على إصلاح نظام المشتريات الدفاعية عبر إنشاء وكالة الاستثمار الدفاعي برئاسة دوغ غوزمان، لتسريع الإجراءات وتبسيط الإنفاق.
ورأى غلين كوان، القائد السابق في القوات الخاصة (JTF2) والمستثمر في قطاع الدفاع، أن نجاح الموازنة المقبلة سيكون “حاسماً”، مشيراً إلى أن كندا تمتلك كفاءات فريدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والمواد المتقدمة والرؤية الحاسوبية، لكن غياب زبون محلي جاد أجبر رواد الأعمال الكنديين على اللجوء للأسواق الخارجية.
ودعا كوان الحكومة إلى تشجيع الاستثمارات الخاصة في الأمن والدفاع من خلال برامج تحفيزية تشارك فيها مؤسسات مثل بنك التنمية الكندي ومؤسسة تنمية الصادرات، بهدف تخفيف العبء عن دافعي الضرائب وتعزيز الثقة في السوق المحلية.
أما القائد السابق لأركان الدفاع توم لوسون، فشدد على ضرورة أن تشمل الموازنة تحديث القواعد والمنشآت ومساكن العسكريين، معتبراً أن الإهمال المتراكم أدى إلى تدهور البنية التحتية وتراجع القدرة على الاحتفاظ بالأفراد واستقطابهم.
وكشف تقرير المراجعة العامة أن القوات المسلحة لم تتمكن بين عامي 2022 و2025 من تحقيق أهداف التجنيد، إذ استقطبت نحو 15 ألف جندي فقط من أصل 19,700 كانت تستهدفهم، ما جعل نقص الأفراد المدربين أكبر عقبة أمام أي زيادة في الإنفاق الدفاعي.
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


