هلا كندا – تتزايد المخاوف في كندا بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول رغبته في نقل صناعة السيارات من كندا إلى الولايات المتحدة.
وحذّر خبراء الاقتصاد من أن هذه الخطوة قد تشكّل ضربة قوية لأحد أهم القطاعات في الاقتصاد الكندي.
مجلس الأعمال الكندي يدعو إلى الواقعية
قال غولدي هايدر، رئيس مجلس الأعمال الكندي، إن بلاده قد تضطر إلى التعامل بواقعية مع مواقف واشنطن.
وأوضح أن “ما بنيناه في كندا يعمل جيدًا، لكن يجب أن نسمع ما يُقال ونواجه الواقع”.
وأضاف أن “عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة ليس خيارًا ممكنًا في هذه المرحلة”.
وأشار هايدر إلى أن شركات السيارات الكندية تدافع عن نموذجها الصناعي الحالي، لكنه يرى أن الحوار مع واشنطن ضروري لتجنّب الأسوأ.
وشدد على أن الحكومة يجب أن توازن بين حماية الوظائف والحفاظ على العلاقة الاقتصادية مع الولايات المتحدة.
خسائر كبيرة في قطاع السيارات الكندي
شهد شهر أكتوبر سلسلة من الأنباء السلبية لصناعة السيارات في كندا.
فقد أعلنت جنرال موتورز وقف إنتاج شاحنة “برايت دروب” الكهربائية في مصنعها بمدينة إنغرسول في أونتاريو.
وفي الأسبوع السابق، كشفت ستيلانتس عن نقل إنتاج سيارة جيب كومباس من مصنعها في برامبتون إلى ولاية إلينوي الأميركية.
وقالت الشركة إن القرار جزء من خطة بقيمة 13 مليار دولار أميركي لتعزيز التصنيع داخل الولايات المتحدة.
وأدى هذا التحول إلى خسارة أكثر من 4100 وظيفة كندية، ما أثار قلقًا واسعًا في أوساط العاملين.
وقال بريندان سويني من شبكة “تريليوم” الصناعية إن “الوضع يثير قلقًا كبيرًا، وعلينا التعامل معه بجدية”.
تأثير الرسوم الجمركية الأميركية
مددت الإدارة الأميركية العمل بسياسة تسمح بخصم 3.75٪ من سعر التجزئة للسيارات المصنعة داخل الولايات المتحدة حتى عام 2030.
ويقول خبراء إن هذا القرار يمنح الشركات الأميركية ميزة تنافسية ضخمة مقارنة بالمصانع الكندية.
كما أكد ستيفن بيتي، نائب رئيس “تويوتا كندا” السابق، أن الشركات التي تنقل إنتاجها إلى الولايات المتحدة تحصل على إعفاءات إضافية.
ودعا بيتي الحكومة الكندية إلى ربط الإعفاءات الجمركية بشروط تحفّز الإنتاج المحلي.
وأضاف أن “على أوتاوا توفير حوافز لا تكلف دافعي الضرائب لكنها تشجع الشركات على الاستثمار داخل كندا”.
ويرى أن ذلك ضروري لضمان بقاء الوظائف وتعزيز قدرة الصناعة الكندية على المنافسة.
الأرقام تكشف حجم التحدي
وفقًا لإحصاءات كندا، يعمل أكثر من 54 ألف كندي في تصنيع المركبات وهياكل السيارات والمقطورات.
بينما يعمل نحو 66 ألف شخص في قطاع قطع الغيار، ما يجعله أكبر من قطاع التجميع نفسه.
وتشير جمعية مصنّعي السيارات الكنديين إلى أن القطاع يدعم أكثر من 600 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في أنحاء البلاد.
ويقول سويني إن زيادة الإنتاج الأميركي ستُبقي الطلب على قطع الغيار الكندية، لكنها لن تعوض خسائر التصنيع المحلي.
وأوضح أن “تصنيع السيارات أكثر قيمة اقتصاديًا من إنتاج الأجزاء وحدها”.
ويؤكد الخبراء أن تراجع الصناعة سيؤثر سلبًا على سلاسل التوريد والاستثمار في كندا.
رد الحكومة الكندية
حدّت الحكومة الفيدرالية هذا الأسبوع من عدد السيارات التي يمكن لشركتي ستيلانتس وجنرال موتورز استيرادها إلى كندا بدون رسوم جمركية.
وجاء القرار ردًا على تقليص الشركتين لعملياتهما داخل البلاد.
وقال وزير المالية الكندي فرانسوا فيليب شامبان عبر منصة “إكس” إن الحكومة “تشعر بخيبة أمل عميقة من هذه التطورات”.
ويؤكد مراقبون أن كندا تواجه مرحلة دقيقة في حماية صناعتها من السياسات الانعزالية الأميركية.
ومع تصاعد التوترات التجارية، يطالب قادة الصناعة بسياسات جديدة تعزز الاستثمار وتحافظ على الوظائف في قطاع السيارات الكندي.


