هلا كندا – أعلنت وزارة الهجرة الكندية بدء إجراءات معالجة سريعة لطلبات التأشيرات الخاصة بـ37 طالباً فلسطينياً من غزة وعائلاتهم العالقين في دول ثالثة.
في خطوة جاءت بعد حملة ضغط استمرت أشهراً من أكاديميين ومؤسسات تعليمية كندية.
وأكدت المتحدثة باسم وزيرة الهجرة لينا دياب أن إجراءات المقابلات والبت في ملفات الطلبة الفلسطينيين أصبحت جارية حالياً.
وأوضحت أن معظم الطلبة المشمولين بالإجراء، والذين يوجدون خارج قطاع غزة، حصلوا بالفعل على قرارات نهائية بشأن طلباتهم، دون الكشف عن عدد الطلبات التي تمت الموافقة عليها أو رفضها.
كما أشارت إلى أن بقية المقابلات المقررة للطلبة ستُستكمل خلال الأسبوع الجاري.
اتهامات بطرح أسئلة «استفزازية»
من جانبها، انتقدت منظمة «الطلاب والباحثون الفلسطينيون المعرضون للخطر» طريقة إجراء المقابلات مع الطلبة الفلسطينيين.
وقالت رئيسة رابطة أعضاء هيئة التدريس في جامعة تورنتو تيريزيا زوريك إن بعض الطلبة تعرضوا لأسئلة ركزت على أسباب دراستهم في الجامعات الحكومية داخل غزة، والتي كانت تعمل تحت إدارة حكومة حركة حماس.
وأضافت أن بعض المحاورين طلبوا من الطلبة تفسير اختيارهم لتلك المؤسسات التعليمية، وطرحوا أسئلة توحي بوجود ارتباط محتمل بالحركة، رغم أن هذه الجامعات تمثل مؤسسات التعليم الحكومية المتاحة للسكان.
مخاوف من افتراض الإدانة مسبقاً
اعتبرت زوريك أن طبيعة الأسئلة المطروحة تعكس افتراضاً مسبقاً بالذنب بدلاً من البراءة.
وأشارت إلى أن الطلبة أبلغوا المنظمة بتعرضهم لأسئلة وصفتها بأنها تعتمد على أسلوب “الإيقاع بالمتقدمين” بدلاً من تقييم ملفاتهم بشكل موضوعي.
كما أكدت أن الطلبة الموجودين في مصر سبق أن حصلوا على موافقات أمنية سمحت لهم بمغادرة غزة، ما يجعل وجود صلات موثوقة بحركة حماس أمراً غير مرجح وفق رأيها.
حملة مستمرة منذ أكثر من عامين
تأتي هذه التطورات بعد حملة طويلة قادها أكاديميون كنديون للمطالبة بتسريع منح التأشيرات للطلبة الفلسطينيين.
ويقول المدافعون عن القضية إن نحو 130 طالباً فلسطينياً حصلوا على قبول في جامعات كندية ما زالوا ينتظرون قرارات الهجرة، بينما يظل كثير منهم داخل غزة أو في دول مجاورة.
ويشمل هؤلاء طلبة دراسات عليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه تم قبولهم في برامج بحثية وأكاديمية داخل مؤسسات تعليمية كندية.
فقدان الثقة بالعملية
قال عضو مجلس إدارة منظمة PSSAR وأستاذ الهندسة في جامعة تورنتو عامر شلبي إن المنظمة لا تعلم حتى الآن بوجود أي طالب حصل على موافقة نهائية للسفر إلى كندا.
وأضاف أن بعض الطلبة سحبوا طلباتهم بعد فقدان الأمل في الحصول على قرار واضح أو فهم آلية معالجة ملفاتهم.
وأكد أن حالة من الإحباط وعدم اليقين تسود بين الطلبة الذين ينتظرون نتائج طلباتهم منذ فترات طويلة.
في المقابل، شددت وزارة الهجرة على أن سلامة الكنديين تبقى أولوية أساسية.
وأوضحت أن جميع المتقدمين مطالبون باستكمال إجراءات القياسات الحيوية، واجتياز الفحوصات الأمنية وشروط القبول الخاصة ببرامج الهجرة قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن طلباتهم.
وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على أمن كندا ونزاهة نظام الهجرة.
مطالب بإعفاءات خاصة
تطالب منظمة PSSAR الحكومة الكندية بمنح إعفاء مؤقت لبعض الطلبة الفلسطينيين من متطلبات جمع البيانات البيومترية مثل البصمات والصور.
وتقول المنظمة إن الظروف الأمنية والحرب المستمرة تجعل استكمال هذه الإجراءات أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة للعديد من الطلبة الموجودين داخل قطاع غزة.
لكن الوزارة أوضحت أن الوضع يختلف عن حالات أخرى مثل أوكرانيا، حيث لا يمكن للفلسطينيين مغادرة القطاع بحرية بسبب القيود المفروضة على المعابر الحدودية.
جدل سياسي داخل البرلمان
أثارت القضية أيضاً جدلاً سياسياً داخل البرلمان الكندي.
وانتقدت النائبة عن الحزب الديمقراطي الجديد جيني كوان تصريحات وزيرة الهجرة لينا دياب بشأن الجدول الزمني لمعالجة الطلبات.
وقالت كوان إن التوضيحات اللاحقة الصادرة عن الوزارة تختلف عما ذكرته الوزيرة خلال جلسة برلمانية الأسبوع الماضي، عندما أشارت إلى أن الإجراءات ستُستكمل خلال عشرة أيام.
وأضافت أن الكنديين يستحقون معرفة حقيقة ما يجري في هذه الملفات، مطالبة الحكومة بتقديم توضيحات كاملة بشأن وضع الطلبة الفلسطينيين العالقين.
دعوات للاقتداء بدول أوروبية
دعت المعارضة الحكومة الكندية إلى اتخاذ خطوات مشابهة لتلك التي اتبعتها دول أوروبية مثل فرنسا وإيرلندا وبلجيكا لاستقبال الطلبة الفلسطينيين.
ويرى المدافعون عن الطلبة أن كندا قادرة على إيجاد حلول استثنائية تسمح باستكمال دراستهم ومواصلة أبحاثهم الأكاديمية رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهونها.


