هلا كندا – بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، صباح الخميس، فرض رسوم جمركية جديدة ومرتفعة على واردات من أكثر من 60 دولة، من بينها دول الاتحاد الأوروبي، وذلك في خطوة أثارت قلقًا واسعًا بشأن انعكاساتها السلبية على الاقتصاد الأميركي، الذي بدأ يُظهر بالفعل مؤشرات تراجع منذ أشهر.
فمنذ منتصف ليل الخميس، أصبحت البضائع المستوردة من الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية خاضعة لتعريفة جمركية بنسبة 15%، فيما فرضت رسوم بنسبة 20% على واردات من تايوان وفيتنام وبنغلاديش.
وأكد ترامب أن هذه الخطوة تهدف إلى جذب مئات المليارات من الاستثمارات من هذه الدول إلى الداخل الأميركي.
وقال ترامب في تصريح الأربعاء: “أعتقد أن النمو سيكون غير مسبوق”، مضيفًا أن الولايات المتحدة “تجني مئات المليارات من الدولارات من الرسوم الجمركية”، رغم أنه لم يتمكن من تحديد رقم دقيق بسبب تغير نسب الضرائب.
رغم تفاؤل البيت الأبيض، تشير بيانات اقتصادية إلى أن الاقتصاد الأميركي بدأ بالتباطؤ منذ أبريل، مع بدء تطبيق أولى تعريفات ترامب الجمركية. فقد سجلت تقارير تباطؤًا في التوظيف، وارتفاعًا في التضخم، وتراجعًا في أسعار العقارات في مناطق أساسية.
وذكر جون سيلفيا، الرئيس التنفيذي لشركة Dynamic Economic Strategy: “كلما أصبح الاقتصاد أقل إنتاجية، قلّت الحاجة إلى العمال. كما أن ارتفاع الأسعار نتيجة الرسوم يقلل من القدرة الشرائية للرواتب”. ولفت إلى أن هذه الخطوات لها “عواقب حتمية”.
وحذر خبراء اقتصاد من أن تأثير الرسوم لن يكون فوريًا، بل سيتجلى على مدى أشهر أو حتى سنوات، عبر “تآكل بطيء للاقتصاد” بدلًا من انهيار مباشر.
ارتباك عالمي وتحذيرات من شركاء تجاريين
وفي الهند، أعرب اتحاد المصدرين عن قلقه، مشيرًا إلى أن الرسوم الأميركية الجديدة ستؤثر على 55% من صادرات الهند إلى السوق الأميركية.
وقال رئيس الاتحاد، س.س. رالهان: “لا يمكن امتصاص هذه الزيادة المفاجئة في التكاليف. هوامش الربح ضئيلة أصلًا”.
كما أعلنت الحكومة السويسرية عقد اجتماع طارئ بعد عودة كبار مسؤوليها من واشنطن، في محاولة فاشلة لتفادي فرض رسوم بنسبة 39% على البضائع السويسرية.
وإلى جانب ذلك، فرض ترامب رسومًا إضافية بنسبة 25% على واردات الهند من النفط الروسي، ما رفع الرسوم الإجمالية على الواردات الهندية إلى 50%. كما أعلن عن رسوم بنسبة 100% على شرائح الكمبيوتر، بالإضافة إلى ضرائب مرتقبة على الأدوية.
وقد تواجه الإجراءات الجديدة تحديات قانونية، بعد استخدام ترامب قانون الطوارئ الاقتصادية الصادر عام 1977 كغطاء قانوني لهذه القرارات. وينتظر البيت الأبيض قرار محكمة الاستئناف الأميركية بشأن قانونية هذه الخطوة.
وفي هذا السياق، قال بول رايان، رئيس مجلس النواب السابق وأحد الجمهوريين البارزين: “لا يوجد مبرر منطقي لهذا، سوى أن الرئيس يريد فرض الرسوم وفقًا لأهوائه”.
رغم القلق، سجلت الأسواق المالية أداءً قويًا، حيث ارتفع مؤشر S&P 500 بأكثر من 25% منذ أدنى مستوياته في أبريل.
ويُعزى ذلك جزئيًا إلى تخفيضات ضريبية أقرتها إدارة ترامب في يوليو، والتي عززت من ثقة البيت الأبيض بقرب انتعاش اقتصادي واسع.
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


