مع تسجيل الطلب على الكهرباء في أونتاريو أعلى مستوياته على الإطلاق، تستعد مدينة دارلينغتون، الواقعة شرق تورونتو، لصنع التاريخ في مجال الطاقة النووية.
في سابقة بين دول مجموعة السبع، تستعد كندا لتشغيل أول مفاعل نووي صغير الحجم (SMR) في محطة دارلينغتون للطاقة النووية، وهو أول مفاعل من أصل أربعة تعتزم المقاطعة بناؤها في الموقع، ضمن مشروع تطوير ضخم تقوده شركة Ontario Power Generation (OPG).
وفي دفعة كبيرة للمشروع المبتكر، أعلنت شركتا GE Vernova وHitachi Nuclear Energy عن استثمار مشترك بقيمة 70 مليون دولار لبناء أول مركز هندسي وخدمات في العالم لمفاعل BWRX-300 SMR، بالشراكة مع مشروع دارلينغتون، ما سيخلق أكثر من 300 وظيفة في منطقة دورهام ويدرّب آلاف العاملين سنوياً في مجال الطاقة النووية.
وقالت هيذر تشالمرز، الرئيسة والمديرة التنفيذية لشركة GE Vernova كندا، إن هذا المركز الجديد سيعزز مكانة أونتاريو كقائد عالمي في قطاع الطاقة النووية:
“هذا المركز القائم في أونتاريو سيمنح المقاطعة وصولاً دائماً إلى أفضل الكفاءات والابتكارات في قطاع الطاقة النووية، ويدعم الجهود العالمية لتوسيع استخدام مفاعلات BWRX-300.”
ويُعد المفاعل النووي الصغير نسخة مدمجة من المفاعلات التقليدية، لكنه يتميز بسرعة إنشائه وتكلفته المنخفضة، كما يُنظر إليه كمفتاح لحلول الطاقة النظيفة في المستقبل.
وتتوقع المقاطعة أن يرتفع الطلب على الكهرباء بنسبة 75% بحلول عام 2050. وبمجرد تشغيل أول مفاعل، سيكون بإمكانه تزويد نحو 300 ألف منزل بالكهرباء المستقرة والميسورة، بحسب بيان صادر عن حكومة أونتاريو.
ورغم أن موقع دارلينغتون يضم بالفعل محطة نووية تقليدية، إلا أن هذا المفاعل يُعد الأول من نوعه في كندا وفي مجموعة السبع، حيث لم تبدأ أي دولة أخرى في تنفيذ مشروع مشابه.
وتسعى أونتاريو لتوسيع هذا النموذج بالتعاون مع مقاطعات أخرى مثل ألبرتا وساسكاتشوان ونيو برونزويك، لتطبيق تكنولوجيا المفاعلات الصغيرة في جميع أنحاء كندا.
في المقابل، واجه المشروع انتقادات من بعض أفراد المجتمع المحلي ومنظمات بيئية، أعربوا عن قلقهم بشأن السلامة العامة وتكاليف المشروع، خصوصاً أن السكان القريبين من الموقع يتلقون أقراص اليود تحسباً لأي طارئ نووي، في ظل تجارب سابقة لإنذارات كاذبة أثارت الذعر في المنطقة.
من المتوقع الانتهاء من المشروع بحلول عام 2030، على أن تُنتج المفاعلات الأربعة الصغيرة لاحقاً طاقة إجمالية تقدر بـ 1,200 ميغاواط، أي ما يكفي لتزويد حوالي 1.2 مليون منزل في أونتاريو بالطاقة الكهربائية.
هيثم حمد، مؤسس ورئيس تحرير شبكة هلا كندا الإعلامية، خبير في الإعلام الرقمي والاستراتيجيات الإعلامية، يتمتّع بخبرة واسعة في قيادة المشاريع الإعلامية وبناء منصات مؤثرة في كندا والعالم العربي.


