هلا كندا – مونتريال – الأحد 18 أكتوبر 2026 – خرج متظاهرون إلى شوارع مونتريال، السبت، للتعبير عن تضامنهم مع طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، الذين يحتجون منذ منتصف سبتمبر على تدهور الأوضاع داخل المؤسسات التعليمية ونقص الموارد والموظفين.
في حركة توسعت لاحقاً لتشمل ارتفاع تكاليف المعيشة والاعتراض على سياسات الإنفاق الاجتماعي.
وتجمع المحتجون في ساحة فيليبس وسط مونتريال، مؤكدين أن الطلاب الفرنسيين يواجهون ظروفاً وصفوها بأنها غير مقبولة، وأن من حق الشباب الحصول على تعليم جيد دون أن تعيقهم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية عن تحقيق طموحاتهم.
وقالت أمارا غرانت، وهي شابة من مونتريال، لشبكة «غلوبال نيوز»، إن الطلاب في فرنسا لا يريدون سوى التعلم، لكنهم يواجهون ظروفاً تجعل تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة.
الاحتجاجات تتجاوز قطاع التعليم
بدأت التحركات في فرنسا مع بداية العام الدراسي، إذ اشتكى الطلاب من نقص الموظفين والموارد داخل المدارس، ومن تدهور ظروف الدراسة بعد العطلة الصيفية.
لكن الحركة توسعت لتشمل قضايا أوسع، بينها غلاء المعيشة وانتقاد تمويل برامج الرعاية الاجتماعية، وسط احتجاجات مماثلة شهدتها دول أوروبية أخرى، من بينها اليونان وبلجيكا وألبانيا.
ويرى المشاركون في مظاهرة مونتريال أن الشباب في مختلف أنحاء العالم يواجهون أزمات متشابهة، خصوصاً ارتفاع تكاليف السكن والغذاء، بما يجعل تلبية الاحتياجات الأساسية تحدياً متزايداً.
وقالت ريبيكا بيبو، إحدى المشاركات في المظاهرة، إن كثيراً من الشباب لم يعودوا قادرين على تحمل تكاليف الطعام أو استئجار شقة، معتبرة أن النظام الحالي لا يلبي احتياجاتهم.
مخاوف من تراجع الحقوق الاجتماعية
لم تقتصر مطالب المحتجين على التضامن مع الطلاب الفرنسيين، بل شملت أيضاً الدفاع عن الحقوق والحريات في كيبيك، وسط مخاوف من اتجاه المجتمع نحو مزيد من التشدد وتراجع المكتسبات الاجتماعية.
وقال إيف هوب، أحد المشاركين، إن المجتمعين الفرنسي والكيبيكي يشهدان، بحسب رأيه، توجهاً نحو اليمين وزيادة في القيود، بما يهدد المكاسب الاجتماعية والحقوق التي تحققت خلال السنوات الماضية.
وأكد المتظاهرون أنهم يريدون إيصال رسالة إلى المسؤولين المنتخبين في كندا مفادها أن الأزمات التي يواجهها الشباب تستدعي تحركاً سياسياً، وأنهم سيواصلون الضغط للمطالبة بالتغيير.
توقيفات واشتباكات مع الشرطة في فرنسا
تأتي هذه التحركات وسط تصاعد التوتر في فرنسا، حيث أفاد مسؤولون فرنسيون باعتقال ما لا يقل عن 166 شخصاً خلال مظاهرات السبت في أنحاء البلاد، فيما شهدت الاحتجاجات منذ انطلاقها آلاف الاعتقالات ومئات الإصابات.
وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع في باريس لتفريق أشخاص ملثمين ألقوا ألعاباً نارية وأجساماً أخرى باتجاه عناصر الأمن، مع نشر أعداد كبيرة من شرطة مكافحة الشغب.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد دعا، الجمعة، إلى التهدئة، مشدداً على أن الحق الدستوري في التظاهر والتعبير عن الرأي يجب أن يقترن باحترام الأشخاص والممتلكات، ورفض التخريب والإهانات.
في المقابل، أعرب ناشطون في مونتريال عن قلقهم إزاء ما وصفوه باستخدام العنف ضد المحتجين في فرنسا، معتبرين أن مواجهة المطالب الاجتماعية بالقوة قد تزيد من حدة التوتر.
وشدد المشاركون على أن احتجاجهم لا يقتصر على التضامن مع الطلاب الفرنسيين، بل يعكس أيضاً رغبتهم في الدفاع عن مستقبل الشباب والحقوق الاجتماعية، مؤكدين أن المسؤولين المنتخبين مطالبون بالاستماع إلى أصوات المواطنين.


