هلا كندا – عادت معدلات الرهن العقاري الثابتة في كندا إلى الارتفاع خلال أكتوبر 2026، بعدما رفعت البنوك الستة الكبرى أسعار بعض منتجات الرهن العقاري منذ مطلع سبتمبر.
ما يزيد الضغوط المالية على الأسر التي تستعد لتجديد قروضها أو شراء منازل جديدة.
ورفع بنك CIBC معدلات عدد من القروض العقارية الثابتة في 9 أكتوبر، بعد يومين من إعلان بنك BMO زيادات جديدة على بعض آجال الرهن العقاري.
وجاءت هذه التحركات بعد زيادات سابقة أجرتها بنوك RBC وسكوتيابنك وTD والبنك الوطني الكندي.
وتأتي الزيادات في وقت يستعد فيه نحو 1.15 مليون قرض عقاري للتجديد خلال عام 2026، وفق تقديرات المؤسسة الكندية للرهن العقاري والإسكان، إلى جانب نحو 940 ألف قرض آخر في عام 2027.
البنوك الكندية ترفع معدلات الرهن العقاري
شهدت الأسابيع الأخيرة زيادات متفاوتة في معدلات الرهن العقاري الثابتة لدى البنوك الكبرى، تراوحت في عدد من المنتجات بين 10 و50 نقطة أساس منذ بداية سبتمبر.
ورفع CIBC معدلات الرهن العقاري الثابتة لآجال تتراوح بين سنة وأربع سنوات بمقدار 15 نقطة أساس.
كما زاد معدلات القروض لخمس سنوات بمقدار 20 نقطة أساس في 9 أكتوبر.
أما BMO، فرفع معدل الرهن العقاري الثابت لثلاث سنوات بمقدار 20 نقطة أساس إلى 4.94%، وزاد معدل القروض القياسية لخمس سنوات بالمقدار نفسه إلى 5.14% في 7 أكتوبر.
كما رفع البنك معدل الرهن العقاري لخمس سنوات المؤمن عليه بموجب تأمين الرهن العقاري إلى 4.99%، بينما زاد معدل أحد منتجاته المختلطة غير المؤمن عليها إلى 4.62%.
وفي الفترة نفسها، رفع سكوتيابنك معدله المعلن للقروض الثابتة لمدة عامين بمقدار 15 نقطة أساس إلى 5.14%.
وكان RBC قد رفع معدلات بعض القروض الثابتة لآجال تتراوح بين سنة وخمس سنوات بمقدار 10 إلى 20 نقطة أساس مطلع أكتوبر. كما سبق أن رفعت بنوك TD وCIBC وبعض البنوك الأخرى معدلات منتجات محددة خلال سبتمبر.
لماذا ترتفع معدلات الرهن العقاري الثابتة؟
ترتبط معدلات الرهن العقاري الثابتة في كندا بعوائد السندات الحكومية، خصوصاً السندات الحكومية لأجل خمس سنوات، ولا تتحرك بالضرورة بالتزامن مع سعر الفائدة الأساسي الذي يحدده بنك كندا.
وبحسب البيانات الواردة من nesto وCanadian Mortgage Trends، بلغ عائد السندات الحكومية الكندية لأجل خمس سنوات نحو 3.73% في 28 سبتمبر.
وهو أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، قبل أن يتراجع إلى نحو 3.56% في 9 أكتوبر.
وتشير البيانات إلى أن ارتفاع عوائد السندات عالمياً، وسط مخاوف من التضخم المرتبط بأسعار الطاقة وزيادة الاقتراض الحكومي، ساهم في زيادة الضغوط على معدلات التمويل العقاري في كندا.
ورغم تراجع عائد السندات عن ذروته الأخيرة، واصلت بعض البنوك رفع معدلاتها المعلنة. ويعكس ذلك أن تسعير القروض يتأثر بعوامل متعددة، منها تكلفة التمويل وتوقعات السوق وسياسات كل بنك.
في المقابل، ظل سعر الفائدة الأساسي لبنك كندا عند 2.25% منذ أكتوبر 2025، وفق المعلومات الواردة، ما يوضح أن معدلات الرهن العقاري الثابتة قد ترتفع حتى عندما لا يغير البنك المركزي سعر الفائدة.
ما أقل معدلات الرهن العقاري المتاحة حالياً؟
بحسب بيانات مؤرخة في 9 أكتوبر 2026، بلغ أقل معدل متاح للرهن العقاري الثابت لخمس سنوات، للقروض المؤهلة للتأمين ومن خلال الوسطاء، نحو 4.34%.
كما بلغ أقل معدل متاح للرهن العقاري المتغير لخمس سنوات نحو 3.40%، بينما سجلت بعض عروض الرهن العقاري الثابت لثلاث سنوات نحو 4.29%.
وتختلف هذه المعدلات عن الأسعار المعلنة مباشرة من البنوك، إذ قد تتراوح عروضها الخاصة للقروض الثابتة لخمس سنوات بين 4.79% و5.14%، وفقاً للمؤسسة المالية وشروط المقترض.
لذلك، قد يتمكن المشترون وأصحاب القروض الذين يقارنون عروض البنوك والوسطاء من الحصول على معدلات أقل من الأسعار المعلنة، بحسب الدخل والدفعة المقدمة والتأمين وشروط التمويل.
كم ستزيد الأقساط الشهرية بعد ارتفاع الفائدة؟
يمكن أن تؤدي زيادة قدرها 0.20 نقطة مئوية في معدل الرهن العقاري إلى ارتفاع ملحوظ في الأقساط الشهرية، خصوصاً بالنسبة إلى القروض الكبيرة.
وبحسب تقديرات توضيحية لقرض ثابت لمدة خمس سنوات مع فترة سداد تبلغ 25 عاماً، فإن رفع المعدل من 4.80% إلى 5.00% يؤدي إلى النتائج التقريبية التالية:
قرض بقيمة 300 ألف دولار: زيادة شهرية بنحو 34 دولاراً.
قرض بقيمة 500 ألف دولار: زيادة شهرية بنحو 57 دولاراً.
قرض بقيمة 700 ألف دولار: زيادة شهرية بنحو 79 دولاراً.
وعلى مدى خمس سنوات، قد تصل التكلفة الإضافية إلى نحو 2,040 دولاراً للقرض البالغ 300 ألف دولار، و3,400 دولار للقرض البالغ 500 ألف دولار، و4,760 دولاراً للقرض البالغ 700 ألف دولار.
وتظل هذه الأرقام تقديرية، إذ تختلف المدفوعات الفعلية بحسب شروط القرض وتواتر السداد والمعدل الذي يحصل عليه المقترض.
أما الأسر التي حصلت على قروض خلال عامي 2020 و2021 بمعدلات منخفضة، فقد تواجه زيادات أكبر عند تجديد قروضها، خصوصاً إذا انتقلت إلى معدلات أعلى بكثير من تلك التي كانت تدفعها سابقاً.
ماذا تعني الزيادات للمقترضين ومشتري المنازل؟
يمثل تجديد القروض العقارية تحدياً مالياً لعدد كبير من الأسر الكندية خلال عامي 2026 و2027، في ظل انتهاء عقود تمويل أُبرمت عندما كانت معدلات الفائدة منخفضة تاريخياً.
ووفقاً لبنك كندا، فإن نحو 75% من المقترضين الذين يواجهون زيادة في مدفوعاتهم يحملون قروضاً عقارية ثابتة لمدة خمس سنوات.
وقد يواجه المشترون الجدد تحدياً إضافياً، لأن ارتفاع معدلات الفائدة قد يقلل المبلغ الذي يمكنهم اقتراضه بعد اجتياز اختبار القدرة على تحمل تكاليف الرهن العقاري.
ويُطلب من المقترضين عادة التأهل للحصول على القرض وفق المعدل الأعلى بين معدل العقد مضافاً إليه نقطتان مئويتان والحد الأدنى المحدد للاختبار، البالغ 5.25% وفق القواعد المشار إليها في البيانات.
ولهذا، قد يؤثر ارتفاع معدلات التمويل في الميزانية المتاحة لشراء منزل، حتى إذا لم يكن المشتري قد حصل بعد على قرض عقاري.
الرهن العقاري الثابت أم المتغير؟
اتسعت الفجوة بين معدلات الرهن العقاري الثابتة والمتغيرة خلال أكتوبر، بعدما ارتفعت المعدلات الثابتة بينما ظلت بعض العروض المتغيرة أقل تكلفة.
وترتبط المعدلات المتغيرة بسعر الفائدة الأساسي لدى البنوك، الذي يتأثر بقرارات بنك كندا.
لذلك، قد يستفيد المقترض من انخفاض المعدل المتغير في البداية. لكنه يواجه احتمال ارتفاع الأقساط إذا رفع البنك المركزي سعر الفائدة.
وتشير توقعات عدد من المؤسسات المالية إلى اختلاف الآراء بشأن مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
فبينما تتوقع بعض البنوك بقاء سعر الفائدة عند 2.25% حتى نهاية 2026، تتوقع سكوتيابنك ارتفاعه إلى 2.50% قبل نهاية العام.
أما توقعات عام 2027، فتتراوح بين استمرار تثبيت الفائدة وارتفاعها إلى مستويات أعلى. بحسب تقديرات المؤسسات المالية.
وتعني هذه الاختلافات أن الاختيار بين الرهن العقاري الثابت والمتغير يعتمد على قدرة الأسرة على تحمل تقلبات الأقساط، إلى جانب المعدل المتاح ومدة القرض وتوقعاتها بشأن دخلها ونفقاتها.


