هلا كندا – أكدت سفيرة فرنسا الجديدة لدى كندا، هيلين فارنو دفرومون، أن بلادها تسعى إلى تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع أوتاوا.
مشيدةً بطريقة تعامل حكومة رئيس الوزراء مارك كارني مع المطالب الأمريكية في المفاوضات التجارية.
وقالت السفيرة إن فرنسا تريد أن تصبح واحدة من أقرب حلفاء كندا في أوروبا، مع توسيع التعاون بين البلدين في مختلف القطاعات.
وفي أول مقابلة لها منذ بدء مهمتها الشهر الماضي. وصفت فارنو دفرومون نهج كارني في إدارة المفاوضات التجارية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه «نموذجي».
فرنسا تشيد بموقف حكومة كارني من واشنطن
أوضحت السفيرة أن الموقف الكندي، الذي يجمع بين الهدوء والحزم، يحظى بتقدير في أوروبا وفرنسا، خصوصاً في ظل ما وصفته بالمطالب الأمريكية شديدة التطرف.
وكان كارني قد أوقف المفاوضات التجارية مع واشنطن في أغسطس.
واتهم الإدارة الأمريكية بطرح مطالب جديدة في اللحظات الأخيرة.
كما تعهد رئيس الوزراء الكندي بحماية السيادة اللغوية لكندا والحفاظ على قدرتها على تنظيم عمل شركات التكنولوجيا الكبرى.
وأشارت السفيرة إلى أن الاتفاقات والوعود الدولية لم تعد تحظى بالمستوى نفسه من اليقين، في ظل التحولات السياسية والاقتصادية العالمية.
تعاون أوسع في الدفاع والطاقة والتكنولوجيا
قالت فارنو دفرومون إن كندا تمثل شريكاً مهماً ومفضلاً لفرنسا، في وقت تواجه فيه أوروبا وكندا اضطرابات اقتصادية وحرباً مستمرة في أوكرانيا واستقطاباً سياسياً.
وأضافت أن البلدين يمتلكان علاقات قوية تقوم على القيم المشتركة وحقوق الإنسان، فضلاً عن الروابط اللغوية والثقافية ووجود شركات فرنسية تعمل في كندا منذ عقود.
وأكدت أن باريس ترى فرصاً لتوسيع التعاون في قطاعات استراتيجية، تشمل الطيران والفضاء والدفاع والطاقة والتكنولوجيا الكمومية والذكاء الاصطناعي.
وترى السفيرة أن توسيع التعاون في مجالي الفضاء والدفاع يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية متبادلة للبلدين، ويعزز قدرتهما على مواجهة التحديات المشتركة.
اتفاقية التجارة بين كندا والاتحاد الأوروبي
لا تزال فرنسا من بين عشر دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي لم تصادق رسمياً على اتفاقية التجارة الحرة مع كندا، رغم تطبيق الاتفاقية منذ سنوات.
وكان مجلس الشيوخ الفرنسي قد صوّت ضد التصديق على الاتفاقية عام 2014، وسط معارضة مرتبطة بمخاوف قطاع الزراعة الفرنسي.
ويأتي هذا الملف في وقت تستعد فيه كندا والاتحاد الأوروبي لعقد قمة ثنائية في وقت لاحق من أكتوبر. وسط ترقب لإعلان تفاصيل شراكة جديدة بين الجانبين.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد وصفت الفكرة بأنها تقارب مع كندا يصل إلى مستوى «العضوية المنتسبة» للاتحاد الأوروبي.
وهو توصيف أثار جدلاً. في المقابل، استخدم كارني تعبير «تحالف المستقبل» لوصف التوجه المقترح.
وقالت السفيرة الفرنسية إن النتائج العملية للشراكة أهم من المصطلحات المستخدمة لوصفها، مشددةً على ضرورة تسريع العمل وعدم إضاعة سنوات في الخلافات حول التفاصيل.
دعوة إلى تحالفات جديدة في ظل الاضطرابات العالمية
أشارت فارنو دفرومون إلى أن خطاب كارني أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية الشهر الماضي لقي صدى لدى الفرنسيين.
خصوصاً فيما يتعلق بالروابط التاريخية بين كندا وأوروبا وفرص توسيع التعاون.
وأكدت أن فرنسا لا تسعى إلى تغيير النظام الدولي بالكامل، لكنها تدعم بناء تحالفات جديدة وتطوير أشكال مرنة ومبتكرة من الحوار متعدد الأطراف.
ويأتي هذا التقارب في سياق سعي كندا وأوروبا إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية في ظل التوترات التجارية والتحولات الجيوسياسية. مع التركيز على التعاون العملي في القطاعات الحيوية.


