هلا كندا – أصدرت محاكم كيبيك إرشادات جديدة تفرض قيوداً على استخدام القضاة لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وأكدت الإرشادات أن إصدار الأحكام واتخاذ القرارات القضائية يجب أن يبقى مسؤولية بشرية حصرية.
وجرى اعتماد الوثيقة بشكل مشترك من محكمة الاستئناف والمحكمة العليا ومحكمة كيبيك والمحاكم البلدية في المقاطعة.
وتسمح القواعد الجديدة باستخدام الذكاء الاصطناعي في بعض المهام المساندة، لكنها تمنع استخدامه في الاستدلال القضائي أو تقييم الأدلة.
كما لا يمكن استخدام هذه التقنيات في مداولات القضاة أو اتخاذ القرارات المتعلقة بالقضايا.
وقالت المحاكم إن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت درجة تطوره، لا يمتلك القدرة على إصدار الأحكام الأخلاقية أو تحمل المسؤولية.
وأضافت أن هذه الأنظمة لا تستطيع فهم السياق الإنساني والاجتماعي والقانوني الخاص بكل قضية.
مخاوف بعد قضية مثيرة للجدل
تأتي الإرشادات الجديدة بعد إثارة تساؤلات حول احتمال استخدام قاضٍ في كيبيك للذكاء الاصطناعي التوليدي عند إعداد أحد الأحكام.
وكان تقرير صحفي قد كشف في مارس عن احتواء قرار قضائي على إشارات إلى سوابق قضائية غير موجودة.
وأثارت الواقعة مخاوف داخل الأوساط القضائية بشأن دقة المعلومات التي قد تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي.
وقالت المحاكم إنه لا توجد حالياً أداة مؤسسية معتمدة وآمنة للذكاء الاصطناعي التوليدي متاحة للقضاة.
كما حذرت من أن آليات عمل الخوارزميات المستخدمة في الأدوات الحالية لا تزال غير واضحة بشكل كامل.
استخدام محدود وتحت إشراف بشري
تسمح الإرشادات للقضاة باستخدام الذكاء الاصطناعي في مهام محددة.
وتشمل هذه المهام تصحيح النصوص التي كتبها القاضي، ومراجعتها وإعادة صياغتها وترجمتها.
كما يمكن استخدام التقنية في بعض الأعمال الإدارية أو للبحث عن معلومات ضمن مصادر محددة.
لكن يجب أن يبقى استخدام الذكاء الاصطناعي خاضعاً للإشراف البشري الكامل.
ويتعين على القضاة التحقق بشكل مستقل من جميع المعلومات التي تنتجها هذه الأدوات.
وأكدت المحاكم أن القاضي يتحمل المسؤولية الكاملة عن صحة الوقائع والمراجع والاستشهادات القانونية الواردة في قراراته.
منع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الأدلة
تحظر القواعد استخدام الذكاء الاصطناعي في الاستدلال القانوني أو تحليل الوقائع المتنازع عليها.
كما تمنع استخدامه في تقييم الأدلة أو تحديد مصداقية الشهود.
ولا يجوز لهذه الأدوات تحديد نتيجة النزاع أو صياغة الأسباب القانونية للحكم.
وأكدت الإرشادات أن استخدام أي أداة تقنية لا يعفي القاضي من مسؤوليته عن القرار النهائي.
تحذيرات بشأن السرية
حذرت المحاكم القضاة من إدخال معلومات حساسة في أدوات الذكاء الاصطناعي.
ويشمل ذلك مسودات الأحكام والملاحظات المتعلقة بالقضايا الجارية والمعلومات المحمية قانونياً.
وطالبت القضاة بالتأكد من أن الأدوات المستخدمة لا تستعمل المعلومات المدخلة لتدريب أنظمتها.
ونصت الإرشادات على أن القاضي يجب أن يمتنع عن استخدام الذكاء الاصطناعي عند وجود أي شكوك حول مدى ملاءمة استخدامه.
وتهدف القواعد الجديدة إلى حماية استقلال القضاء وحياده وضمان العدالة وسرية المعلومات وحماية البيانات.


