هلا كندا – تتوسع المفاوضات التجارية بين كندا والولايات المتحدة لتشمل ملفات استراتيجية تتجاوز الرسوم الجمركية، وفق تقارير إعلامية.
وتطالب واشنطن، بحسب تقرير لصحيفة «غلوب آند ميل»، بأولوية الوصول إلى المعادن الحيوية الكندية، واستكمال صفقة شراء كندا 88 مقاتلة من طراز F-35.
كما تشمل المطالب، وفق التقرير، حصول كندا على تكنولوجيا أميركية مرتبطة بمشروع «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخي، وضمانات بشأن إمدادات النفط والغاز الكندية مستقبلًا.
ولم تقبل أوتاوا بهذه المطالب، كما لم تُعلن باعتبارها شروطًا نهائية لأي اتفاق تجاري.
وتأتي هذه المطالب مع اقتراب موعد فرض رسوم أميركية جديدة بنسبة 50% في 19 أغسطس على منتجات كندية محددة.
المعادن الحيوية في صدارة المطالب
ويُعد طلب واشنطن الحصول على حق الأولوية في شراء المعادن الحيوية الكندية من أكثر الملفات حساسية.
وتضم قائمة كندا للمعادن الحيوية 34 معدنًا، بينها الليثيوم والغرافيت والنيكل والكوبالت والنحاس والعناصر الأرضية النادرة.
وتسعى أوتاوا إلى تنويع أسواق هذه الموارد عبر شراكات مع دول حليفة، بدل الاعتماد على سوق واحدة.
وقد يؤدي منح الولايات المتحدة أولوية واسعة إلى تعقيد جهود كندا لتوسيع صادراتها نحو أوروبا وآسيا.
صفقة F-35 تدخل المفاوضات
وتتزامن المطالب الأميركية مع مراجعة كندا لصفقة شراء 88 مقاتلة من طراز F-35.
وكانت الحكومة الكندية قد أعلنت في 2023 خطتها لشراء الطائرات، قبل أن يطلب رئيس الوزراء مارك كارني مراجعة الصفقة في 2025.
وتبقى كندا ملتزمة حاليًا بشراء أول 16 طائرة، بينما تدرس مستقبل بقية الصفقة.
وتبلغ الميزانية المخصصة للمشروع نحو 27.7 مليار دولار كندي، وفق وزارة الدفاع الكندية.
وترتبط الصفقة أيضًا بقطاع الطيران الكندي، إذ تشارك عشرات الشركات الكندية في برنامج تصنيع وصيانة طائرات F-35.
واشنطن تريد دورًا في مشروع «القبة الذهبية»
ويمثل مشروع «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخي ملفًا استراتيجيًا آخر في المفاوضات.
وكانت كندا قد ناقشت مع الولايات المتحدة إمكانية المشاركة في المشروع، في إطار التعاون الدفاعي لأميركا الشمالية.
وتشير التقارير إلى أن واشنطن تريد من كندا شراء تكنولوجيا أميركية مرتبطة بالمشروع، بما في ذلك أنظمة رادار وطائرات للإنذار المبكر.
ويأتي ذلك بعدما اتجهت أوتاوا نحو دراسة شراء طائرات GlobalEye السويدية للإنذار المبكر.
النفط والغاز على طاولة المفاوضات
وتشمل المطالب الأميركية أيضًا ضمانات بشأن إمدادات النفط والغاز الكندية مستقبلًا.
وترتبط الدولتان بعلاقات وثيقة في قطاع الطاقة، إذ تذهب الغالبية العظمى من صادرات الطاقة الكندية إلى الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، تعمل كندا على تنويع أسواقها، خصوصًا بعد توسعة خط أنابيب «ترانس ماونتن» وبدء صادرات الغاز الطبيعي المسال من بريتيش كولومبيا.
ويرى مراقبون أن أي التزام طويل الأمد تجاه الولايات المتحدة قد يعزز أمن الطاقة في أميركا الشمالية، لكنه قد يحد من قدرة كندا على تنويع أسواقها مستقبلًا.
مهلة 19 أغسطس تزيد الضغط على أوتاوا
وتواجه كندا ضغطًا متزايدًا مع اقتراب موعد الرسوم الأميركية الجديدة في 19 أغسطس.
وتشمل الرسوم منتجات كندية بقيمة تقارب 20 مليار دولار أميركي، وفق تقديرات أميركية.
وتسعى أوتاوا إلى خفض الرسوم، بينما تطالب واشنطن بتغييرات في ملفات السيارات ومنتجات الألبان والمشروبات الكحولية.
وفي المقابل، تتمسك كندا بجهودها لتنويع علاقاتها التجارية والدفاعية، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في بعض القطاعات الاستراتيجية.
ولا يزال الطرفان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق نهائي، فيما تواصل الوفود الكندية والأميركية المفاوضات قبل الموعد المحدد.
وبذلك، لم تعد المفاوضات تركز على الرسوم فقط، بل أصبحت تختبر مدى استعداد كندا لتقديم تنازلات استراتيجية مقابل تخفيف الضغوط التجارية الأميركية.


