هلا كندا – تُعرف تورونتو بأنها واحدة من أكثر المدن تنوعًا في العالم، إذ يعيش فيها سكان ينحدرون من مئات الجنسيات ويتحدثون عشرات اللغات.
لكن هذا التنوع يخفي تفاوتًا اقتصاديًا واضحًا بين أحياء المدينة، حيث تتركز الفئات ذات الدخل المنخفض في مناطق محددة.
بينما تستحوذ المناطق الأكثر ثراءً على الجزء الأكبر من السكان ذوي الدخول المرتفعة.
وتشير بيانات تعداد عام 2021 إلى أن نحو 47% من سكان تورونتو ولدوا خارج كندا.
كما تضم منطقة تورونتو الكبرى أكثر من 250 مجموعة إثنية، إلى جانب أكثر من 170 لغة ولهجة متداولة.
وتشكل الأقليات العرقية نحو 57% من سكان منطقة تورونتو الكبرى، مقارنة بنحو 51.4% في عام 2016.
ويعكس ذلك التحول الكبير الذي شهدته التركيبة السكانية للمدينة خلال العقود الماضية.
وتنتشر في تورونتو أحياء ذات طابع ثقافي متنوع، من بينها الحي الصيني، وليتل إنديا، وليتل جامايكا.
وغريكتاون، وكوريّاتاون، إلى جانب تجمعات أخرى تمثل ثقافات مختلفة.
لكن التنوع الثقافي لا يعني بالضرورة تساوي الظروف المعيشية بين السكان.
وتظهر البيانات أن الأحياء الأقل دخلًا، التي يقل متوسط الدخل فيها عن 32 ألف دولار. تمثل نسبة كبيرة من مناطق المدينة. كما يشكل السكان من الأقليات العرقية نسبة مرتفعة من سكان تلك الأحياء.
ويربط باحثون هذه الظاهرة بعوامل اقتصادية، أبرزها ارتفاع أسعار السكن وتفاوت الدخول وفرص العمل. ويؤكدون أن القدرة على تحمل تكاليف السكن تلعب دورًا أساسيًا في تحديد مكان إقامة الأسر.
وتجبر أسعار العقارات والإيجارات المرتفعة العديد من الأسر ذات الدخل المحدود على البحث عن مساكن في مناطق أقل تكلفة، حتى لو كانت أبعد عن مراكز العمل والخدمات.
وتواجه المدينة أيضًا أزمة متزايدة في القدرة على تحمل تكاليف السكن. وتشير بيانات الإسكان إلى أن نحو أسرة واحدة من كل خمس أسر تعاني من حاجة سكنية أساسية.
وتعني الحاجة السكنية الأساسية أن الأسرة تنفق أكثر من 30% من دخلها على تكاليف السكن، ما يزيد الضغوط المالية على الأسر ويجعلها أمام خيارات صعبة بين الإيجار والاحتياجات الأساسية الأخرى.
وفي المقابل، لا تزال أسعار المساكن مرتفعة في سوق تورونتو. وبلغ متوسط سعر البيع نحو 1.02 مليون دولار في مارس 2026، وفق البيانات الواردة في التقرير.
ويرى منتقدون أن جانبًا كبيرًا من البناء السكني الجديد لا يستهدف الأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض، خصوصًا مع ارتفاع حصة الوحدات السكنية الفاخرة.
وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن الانقسام السكني في تورونتو لا يرتبط فقط بالاختلافات الثقافية، بل يرتبط بدرجة كبيرة بالقدرة الاقتصادية على تحمل تكاليف السكن.
وبينما تظل تورونتو نموذجًا للتنوع الثقافي والهجرة، تكشف خريطة السكن والدخل عن تحدٍ متزايد أمام المدينة يتمثل في ضمان حصول مختلف الفئات على فرص متقاربة للسكن والعمل والخدمات.


