هلا كندا – الأخبار السياسية
فنلندا – أقر رئيس الوزراء الكندي السابق، خلال منتدى عام أُقيم مؤخراً في فنلندا، بأن حكومته تجاوزت أهداف الهجرة المحددة في فترة ما بعد الوباء، ولكنه دافع في الوقت ذاته بشدة عن سياساته، معتبراً أن الهجرة ضرورة أساسية لبناء الدولة وأن الاندماج يعتمد على “القيم المشتركة” بدلاً من الأصول والأعراق.
وفي حوار مفتوح مع صحفي محلي، أكد رئيس الوزراء الكندي السابق جاستين ترودو أن التحدي الأكبر في ملف الهجرة يكمن في القدرة على إدماج الوافدين في المجتمع. وأوضح أن الجيل الأول من المهاجرين غالباً ما يواجه صعوبات في الاندماج ويحتاج إلى دعم مكثف من الدولة، في حين أن الجيل الثاني هو من يشعر بالانتماء الكامل والشامل للوطن.
من جانبه، واجه الصحفي المحاور رئيس الوزراء السابق بانتقادات واضحة، مشيراً إلى أن إدارته السابقة سمحت بخروج معدلات الهجرة عن السيطرة في محاولة لسد النقص الحاد في العمالة بعد جائحة كورونا.
أرقام قياسية ومخاوف من غياب الرقابة
وتشير الإحصائيات إلى ارتفاع هائل في أعداد الوافدين؛ فبعد أن استقبلت كندا نحو 579 ألف شخص في عام 2015، قفز الرقم ليصل إلى 1.36 مليون شخص بحلول عام 2024. ورغم وجود خطط حالية لخفض أعداد المقيمين الدائمين لتتراوح بين 350 ألف و420 ألف شخص سنوياً حتى عام 2028، أشار تقرير رقابي رسمي إلى نقص واضح في آليات الرقابة والإشراف والتوجيه اللازمة لاستيعاب هذا العدد الهائل، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في الدعم الشعبي لسياسات الهجرة.
انتقادات لثغرات النظام الأمني والقضائي
وقد تزامنت هذه الأرقام المرتفعة مع ظهور تحديات أمنية ومجتمعية متزايدة. وفي هذا السياق، سلط أحد المحامين المتخصصين في شؤون الهجرة الضوء على ثغرات حرجة في آليات التدقيق الأمني للوافدين الجدد، مستشهداً بقضية حديثة لطالب دولي دخل كندا بتأشيرة دراسية، وتم القبض عليه لاحقاً لاعترافه بالتخطيط لتنفيذ هجوم مسلح ضخم في مدينة أمريكية مجاورة.
كما يواجه النظام القضائي الكندي انتقادات متصاعدة بسبب ما يصفه المعارضون بـ “التساهل المرتبط بالهجرة”، حيث يراعي بعض القضاة الوضع القانوني للمدانين الأجانب عند إصدار الأحكام لتجنب صدور قرارات بترحيلهم، وهو ما اعتبره النقاد خلقاً لنظام قضائي “مزدوج المعايير” يمنح أحكاماً مخففة لغير المواطنين تجنباً للترحيل. ورغم محاولات المعارضة البرلمانية لسد هذه الثغرات القانونية، إلا أن تلك الجهود لم تُكلل بالنجاح.
التمسك بالمبادئ رغم تراجع الشعبية
وفي رده على سؤال حول تراجع شعبيته بشكل كبير خلال سنوات حكمه بسبب سياساته الانفتاحية، قلل رئيس الوزراء السابق من أهمية استطلاعات الرأي، معتبراً إياها مجرد أداة انتخابية للوصول إلى السلطة.
واختتم حديثه قائلاً: “إذا كان الهدف هو الشعور بالرضا عن النفس وإرضاء الجميع، فربما تكون السياسة هي المجال الخطأ.. في أحسن الأحوال في العمل السياسي، ثلث الناس يحبونك، وثلثهم يكرهونك، والثلث الأخير لا يعرف حتى اسمك”. وأكد أنه رغم ارتكابه لبعض الأخطاء، فإنه لم يفقد الثقة في جوهره وظل متمسكاً بقيمه الأساسية عند صياغة السياسات العامة.
(متابعة إخبارية – شبكة هلا كندا الإعلامية)


