هلا كندا – تشهد كندا تراجعًا ملحوظًا في التأييد الشعبي للهجرة، بعد عقود من اعتبارها عاملًا إيجابيًا للاقتصاد والمجتمع.
أفادت بيانات رسمية واستطلاعات رأي حديثة بأن نحو نصف الكنديين يرون أن أعداد المهاجرين أصبحت مرتفعة. وتشير الأرقام إلى أن 54 بالمئة من المشاركين في استطلاع حكومي اعتبروا أن وتيرة الهجرة تجاوزت المستويات المقبولة.
وأعلنت الجهات المعنية أن هذا التحول في المزاج العام بدأ بعد جائحة كوفيد-19، مع تزايد الضغوط على السكن وتكاليف المعيشة. وأوضحت الحكومة أن كندا لا تزال وجهة للدراسة والعمل واللجوء، لكنها تعمل على إعادة نظام الهجرة إلى مستويات مستدامة.
ويُظهر أحدث مخطط فيدرالي للهجرة نية استقبال 380 ألف مقيم دائم في عام 2026، غالبيتهم من فئة الهجرة الاقتصادية. كما تخطط الحكومة لخفض أعداد المقيمين المؤقتين مقارنة بالسنوات السابقة، في ثاني تراجع سنوي بعد ذروة القبول عام 2024.
وتزامن ارتفاع أعداد الوافدين مع زيادة ملحوظة في تكاليف السكن والمعيشة، ما خلق شعورًا بعدم الاستقرار لدى شريحة واسعة من السكان. وفي الوقت نفسه، سجلت الشرطة ارتفاعًا مقلقًا في جرائم الكراهية ذات الدوافع العنصرية خلال السنوات الأخيرة.
وتشير البيانات الرسمية إلى زيادة كبيرة في الحوادث التي استهدفت الكنديين من أصول جنوب آسيوية، بالتوازي مع كون القادمين من الهند يشكلون أكبر نسبة من المهاجرين الجدد إلى كندا خلال الأعوام الأخيرة.
وأكدت الجهات الحكومية أن المهاجرين ليسوا سببًا مباشرًا لأزمة السكن أو ارتفاع تكاليف الحياة، مشددة على أن معالجة الكراهية تتطلب مزيجًا من التوعية والتشريعات وتطبيق القانون.
ويأتي هذا التطور في سياق نقاش وطني أوسع حول النمو السكاني السريع، وضغوط الخدمات، ومستقبل سياسة الهجرة في كندا، وسط توقعات باستمرار الجدل ما لم تتحسن الأوضاع الاقتصادية ويشعر المواطنون بقدر أكبر من الاستقرار.
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


