هلا كندا – يثير مشروع قانون مشترك بين الحزب الليبرالي الحاكم وحزب كتلة كيبيك المعارض جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والمجتمعية الكندية، بعد الدعوة إلى إلغاء «الإعفاء الديني» من قوانين خطاب الكراهية.
ويهدف المشروع إلى إزالة الاستثناء الذي كان يسمح بالتعبير عن آراء دينية بحسن نية، وهو ما اعتبرته جماعات دينية ومنظمات حقوقية خطوة قد تؤدي إلى تجريم الخطاب الديني وتقييد حرية التعبير.
خلق مشروع القانون انقساماً حاداً داخل المجتمع الكندي بين مؤيدين يرون فيه ضرورة لمواجهة خطاب الكراهية، ومعارضين يعتبرونه تجاوزاً للصلاحيات الحكومية وضرباً للحريات العامة المكفولة دستورياً.
ويبرز هذا الجدل حجم الانقسامات الثقافية في كندا، خاصة في ظل تزايد النقاشات حول التعددية الدينية وحدود حرية التعبير.
ينص القانون الجنائي الكندي حالياً على استثناء لخطاب الكراهية، إذا عبّر الشخص «بحسن نية عن رأي في موضوع ديني، أو رأي قائم على الإيمان بنص ديني، أو حاول إثباته بالحجة».
إلا أن المقترح الجديد يسعى إلى إلغاء هذا الاستثناء، ما يفتح الباب أمام ملاحقة قانونية لخطابات دينية كانت محمية سابقاً.
أعربت قيادات إسلامية في كندا عن قلقها من أن يستهدف مشروع القانون المسلمين بشكل خاص، لا سيما في ظل تصاعد الاحتجاجات المناهضة للسياسات الحكومية بشأن القضية الفلسطينية منذ السابع من أكتوبر 2023.
وشهدت أوتاوا وعدة مدن كندية احتجاجات أسبوعية متواصلة، ما عزز المخاوف من استخدام التشريع الجديد لتقييد الخطاب السياسي والديني المرتبط بهذه التحركات.
جاء مشروع القانون في أعقاب اتفاق سياسي مثير للجدل بين الحزب الليبرالي الحاكم وحزب كتلة كيبيك، حيث دعم الليبراليون في لجنة العدل بمجلس العموم مقترح الكتلة بإلغاء الإعفاء الديني.
في المقابل، حصل الحزب الليبرالي على دعم كتلة كيبيك في البرلمان الفيدرالي لتمرير الميزانية العامة، وهو ما مكّن الحكومة من تجاوز أزمة الثقة، في ظل كونها حكومة أقلية تفتقر إلى مقعدين فقط لتمرير القوانين.
تتمتع مقاطعة كيبيك بخصوصية سياسية وقانونية تقوم على مبدأ العلمانية الصارمة، وتعزيز ثقافة مشتركة قائمة على اللغة الفرنسية والقيم الديمقراطية.
وأقرت المقاطعة خلال السنوات الماضية تشريعات أثارت جدلاً واسعاً، بسبب تقييدها للحريات الدينية وحرية التعبير في المجال العام، وكان المسلمون من أكثر الفئات تضرراً من هذه السياسات.
ويرى معارضو المشروع أن تحالف حزب كتلة كيبيك مع الحزب الليبرالي يسعى إلى توسيع هذا النهج العلماني من الإطار المحلي في كيبيك إلى تشريع فيدرالي يشمل عموم كندا، ما قد يعمّق الانقسامات الدينية والثقافية في البلاد.


