هلا كندا – أبدى رئيس الوزراء مارك كارني استعداده لخوض انتخابات اتحادية مبكرة إذا فشل البرلمان في تمرير الموازنة الجديدة التي ستُعرض يوم الثلاثاء المقبل، مؤكداً أنه “دائمًا مستعد للدفاع عن ما يراه صائبًا”.
وقال كارني في مؤتمر صحافي في ختام قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) في كوريا الجنوبية إن الموازنة المرتقبة ستكون أول اختبار سياسي لحكومته، موضحاً أنها تأتي “في لحظة حرجة للاقتصاد العالمي”، وأضاف: “هذه ليست لعبة سياسية، بل لحظة مصيرية لبلدنا”.
وتفصل الحزب الليبرالي الحاكم ثلاثة مقاعد فقط عن الأغلبية البرلمانية، ما يجعله بحاجة إلى دعم من أحزاب أخرى لتمرير الموازنة، التي تُعدّ تصويت ثقة في الحكومة.
وكش مصادر حكومية أن تفاصيل الموازنة لا تزال قيد الصياغة النهائية، بينما تصاعدت الاتهامات المتبادلة بين الليبراليين والمحافظين حول نية كل طرف التسبب في انتخابات جديدة.
وقال زعيم الأغلبية الحكومية في مجلس العموم ستيفن ماكينون إنه يجري مشاورات مع أحزاب المعارضة للحصول على دعمها، مؤكداً أنه “مستعد للتفاوض على التفاصيل، لا على المبادئ”. واتهم زعيم المحافظين بيير بويليفر بالسعي إلى “التسبب في انتخابات عيد الميلاد”.
في المقابل، ردّ زعيم الكتلة المحافظة في البرلمان أندرو شير بأن الحكومة نفسها تحاول “استفزاز المعارضة لإجبارها على رفض الموازنة، بهدف الذهاب إلى انتخابات مبكرة”، واصفاً مشروع الموازنة بأنه “مكلف وسيؤدي إلى انتخابات مكلفة”.
وتقدّم المحافظون بعدة مطالب من بينها تحديد العجز المالي دون 42 مليار دولار، فيما قدّم حزب الكتلة الكيبكية 18 مطلباً، بينها ستة غير قابلة للتفاوض، من أبرزها زيادة بنسبة 10% في إعانات الشيخوخة.
ورغم الجدل، رفض كارني تأكيد ما إذا كان واثقاً من تمرير الموازنة، مكتفياً بالقول إنه “واثق تماماً من أنها الموازنة الصحيحة لهذا البلد في هذا الوقت”.
وتصف الحكومة الموازنة المقبلة بأنها مزيج من “الاستثمار والتقشف”، ما أثار تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين الإنفاق الجديد الواسع وتعهدها بموازنة الحسابات التشغيلية خلال ثلاث سنوات.
وكان وزير المالية فرانسوا فيليب شامبين قد طلب من الوزراء في الصيف الماضي خفض النفقات بنسبة 7.5% للسنة المالية 2026-2027، تليها 10% في 2027-2028 و15% في 2028-2029، بينما ألمح الأسبوع الماضي إلى إجراءات لخفض عدد موظفي القطاع العام إلى “مستويات أكثر استدامة”.
وحذّر مكتب الميزانية البرلمانية المؤقت من أن الوضع المالي الكندي “يقف على حافة الخطر”، مشيراً إلى أن العجز السنوي سيرتفع إلى 68.5 مليار دولار هذا العام مقارنة بـ51.7 مليار العام الماضي، وأن نسبة الدين إلى الناتج المحلي ستبقى فوق مستويات ما قبل الجائحة.
وتُعد هذه أول موازنة كاملة منذ أبريل 2024، بعد أن اكتفت الحكومة ببيان اقتصادي خريفي في نهاية العام الماضي.
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


