هلا كندا – يبذل رئيس الوزراء مارك كارني جهودًا مكثفة لإنقاذ علاقة بلاده مع المكسيك، بعد أن انهارت أواخر العام الماضي حين لمح مسؤولون كنديون إلى تفضيلهم التفاوض على اتفاق تجاري مع إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب دون مشاركة المكسيك.
وسعى كارني إلى كسر الجمود خلال اتصال هاتفي في يوليو مع الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، حيث أشاد بكرة قدم يدوية الصنع كانت قد أهدته إياها في لقائهما السابق، وأعرب عن رغبته في زيارة المكسيك قريبًا، في خطوة عكست محاولة كندا ترميم الضرر بعد سلسلة تصريحات مسيئة، أبرزها من حاكم أونتاريو دوغ فورد الذي وصف مقارنة كندا بالمكسيك بأنها “الإهانة الأكبر” التي سمعها.
ورغم أن البلدين حليفان طبيعيان في إطار الاتفاقات التجارية الثلاثية مع الولايات المتحدة منذ 31 عامًا، فإن العلاقة شابتها اتهامات متبادلة بالخيانة وذكريات مفاوضات شاقة مع ترامب.
وتوقفت الاتصالات بين كبار المسؤولين في نوفمبر بعدما لمح رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو إلى إمكانية إبرام اتفاق ثنائي مع واشنطن دون المكسيك، بحجة تقارب المواقف مع الولايات المتحدة في ملفات مثل الصين، قبل أن يفاجئ المكسيك بزيارة إلى منتجع مارالاغو للقاء ترامب.
وأثارت الخطوة غضب شينباوم، التي أمرت بوقف التعامل مع كندا حتى مغادرة ترودو منصبه.
وبعد تسعة أشهر، وجدت كندا نفسها في موقع أضعف مع ترامب، بينما حققت المكسيك مكاسب، إذ حصلت على إعفاء مؤقت من رسوم جمركية جديدة، في حين رفع ترامب الرسوم على كندا إلى 35%.
وتقود كندا حاليًا حملة لاستعادة ثقة المكسيك وإنقاذ اتفاق الولايات المتحدة-المكسيك-كندا الذي يحمي صادرات البلدين من الرسوم الأميركية.
وأكد كارني أهمية الحفاظ على الاتفاق، فيما زارت وزيرة الخارجية أنيتا أناند ووزيرة المالية المكسيك هذا الأسبوع لإعادة تنشيط العلاقات، وهو ما أكدت شينباوم على منصة “إكس” أنه يهدف إلى “تعزيز العلاقات بين بلدينا”.
ويحذر محللون من أن فشل كندا والمكسيك في إصلاح شراكتهما وتحقيق تنسيق مشترك مع واشنطن ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة، خاصة أن تاريخ المفاوضات يكشف عن خلافات متجذرة، حيث يتبادل الجانبان الاتهامات بالالتفاف على بعضهما خلال محادثات 2018.
ورغم التحفظات، تبدي شينباوم التزامًا بالحفاظ على الاتفاق الثلاثي، محذرة من أن فشله في التجديد العام المقبل يعني انتهاءه بحلول عام 2036، وهو ما قد يوجه ضربة اقتصادية قاسية للمكسيك، التي ترى أن التفاوض الجماعي مع واشنطن يبقى الخيار الأفضل لتقليص الفوارق في القوة التفاوضية.


