هلا كندا – سجّلت مبيعات الكحول في كندا تراجعًا ملحوظًا هذا العام، في ظل استمرار الضبابية الاقتصادية وتهاوي واردات البيرة والنبيذ والمشروبات الروحية القادمة من الولايات المتحدة، وسط تصعيد متواصل في الحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأكدت البيانات انخفاضًا بأكثر من 100 مليون دولار في مبيعات الكحول خلال الربع الأخير وحده، في ست مقاطعات كندية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
قال رئيس جمعية Beer Canada، سي جي هيلي، إن المستهلكين باتوا في وضع مالي هش، موضحًا: “الناس بدأوا يقلّصون من نفقاتهم غير الضرورية، وهذا واضح تمامًا في السوق، هناك تراجع كبير في الطلب.”
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية أن واردات النبيذ الأميركي في أبريل الماضي بلغت نحو 3 ملايين دولار فقط، بانخفاض 94 في المئة عن أبريل 2024، حين بلغت 54 مليون دولار.
وأعربت اتحادات صناعة المشروبات الروحية في أميركا الشمالية، في بيان مشترك، عن قلقها العميق من تأثير التعريفات الأميركية المفروضة على واردات المشروبات من كندا والمكسيك، معتبرة أنها ستُطلق حلقة من الرسوم الانتقامية المضرة بجميع الأطراف.
وأوضح هيلي أن معظم ماركات البيرة الأميركية الشهيرة، مثل Bud Light وMichelob وPabst، تُنتج في كندا باستخدام مكونات كندية، مشيرًا إلى أن 88 في المئة من البيرة المستهلكة العام الماضي صُنعت محليًا.
وأشار إلى أن الرسوم على الألمنيوم المستخدم في تعليب البيرة تُهدد بارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج، مؤكدًا: “رغم أن تأثير الأسعار لم يظهر بعد في السوق، فإن استمرار الأزمة حتى عيد العمال قد يكون كارثيًا على كثير من المنتجين.”
وأظهرت بيانات “جمعية اقتصاديي النبيذ الأميركيين” أن كندا، التي كانت الزبون الأكبر للنبيذ الأميركي بنسبة تقارب الثلث، خفضت حصتها إلى 4 في المئة فقط خلال أبريل 2025، متراجعة إلى أدنى مستوى بين أول 15 مستوردًا.
قال كارل ستورشمان، المدير التنفيذي للجمعية، إن توقعات شركات النبيذ الأميركية بأن الرسوم الجديدة ستخدمها ثبت أنها خاطئة، موضحًا: “كندا انسحبت تمامًا من السوق.”
ووفقًا لمجلس الكحول في أونتاريو، تراجعت مبيعات النبيذ الأميركي من 20 في المئة من الحصة السوقية في أوائل 2024 إلى 15 في المئة هذا العام، ما أدى إلى فقدان الولايات المتحدة موقعها كأكبر مصدر.
وشهدت معظم المقاطعات الكندية انخفاضًا في مبيعات الكحول في الأشهر الأولى من 2025، تراوحت من 0.1 في المئة في نيوبرونزويك إلى 8 في المئة في نيوفاوندلاند ولابرادور.
وفي كيبك، أرجع المجلس المختص الانخفاض البالغ 90 مليون دولار في مبيعات السنة المالية الماضية إلى تغيّرات في عادات الشراء لدى المستهلكين.
واستثنيت نوفا سكوشا من هذا الاتجاه، حيث سجلت ارتفاعًا طفيفًا في المبيعات رغم انخفاض الكميات بنسبة 2 في المئة، فيما جمدت المقاطعة منتجات أميركية بقيمة 14 مليون دولار منذ مارس، ورفعت مبيعات المنتجات المحلية بنسبة 14 في المئة.
وفي يوكون، أوضحت شركة المشروبات الكحولية أن حصة المنتجات الأميركية من المبيعات بين يناير ومايو بلغت 3.6 في المئة، مقارنة بـ5.4 في المئة خلال 2024. وفي بريتش كولومبيا، أشار رئيس الحكومة ديفيد إيبي إلى أن سحب المنتجات الأميركية جاء ردًا على “تصعيد التهديدات الأميركية”، حيث تراجعت مبيعات الويسكي الأميركي بنسبة 3 في المئة، والنبيذ بـ23 في المئة، والبيرة بـ60 في المئة.
وأفادت هيئة التوزيع المحلية بأن الطلب على المنتجات الكندية ارتفع خلال شهري أبريل ومايو.
وبينما لا تزال بعض المنتجات الأميركية متاحة جزئيًا، تواصل كندا فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على النبيذ والبيرة والمشروبات الروحية الأميركية.