هلا كندا – وقفت كندا إلى جانب الولايات المتحدة في العديد من المحطات الصعبة خلال العقود الماضية.
وبعد هجمات 11 سبتمبر 2001، مرت العلاقات بين البلدين بتحولات وتوترات متزايدة.
ورغم ذلك، واصل الكنديون دعم جيرانهم الأميركيين في أوقات الأزمات.
وتستعرض هذه المحطات أبرز مراحل العلاقة خلال 25 عامًا.
كندا تشارك في الحرب على الإرهاب
بعد هجمات 11 سبتمبر، أرسلت كندا قوات للمشاركة في الحرب التي قادتها الولايات المتحدة بأفغانستان.
وقال اللواء المتقاعد ديفيد فريزر إنه يتذكر يوم الهجمات جيدًا.
وكان فريزر مسؤولًا عسكريًا كنديًا بارزًا في تلك الفترة، وقاد لاحقًا قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان.
واستمرت الحرب الأفغانية بين عامي 2001 و2014.
وكانت أكبر عملية عسكرية كندية منذ الحرب العالمية الثانية، وخدم أكثر من 40 ألف كندي في أفغانستان خلال تلك الفترة.
وقررت حكومة رئيس الوزراء الكندي آنذاك جان كريتيان عدم المشاركة في غزو العراق عام 2003.
وأثار القرار استياء الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش.
لكن الولايات المتحدة واصلت الاعتراف بالتضحيات التي قدمها الكنديون في أفغانستان، وقُتل 165 كنديًا خلال الحرب، بينهم 158 جنديًا و7 مدنيين.
وقال جيمس وينفيلد جونيور، نائب رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة سابقًا، إن البلدين قدما تضحيات مشتركة.
وأكد فريزر أن استعداد كندا لخوض القتال إلى جانب الأميركيين كان يحمل أهمية كبيرة.
وأضاف أن البلدين يختلفان أحيانًا، لكنهما يظلان شريكين تجمعهما علاقات وثيقة.
سنوات أوباما شهدت تعاونًا أكبر
عندما تولى باراك أوباما الرئاسة الأميركية عام 2009، اختار كندا لتكون أول وجهة خارجية له.
وساهمت الزيارة في وضع العلاقات بين البلدين على أساس قوي.
وتعاون أوباما مع رئيسي الوزراء الكنديين ستيفن هاربر وجاستن ترودو في ملفات عدة.
وشملت الملفات أمن الحدود والحفاظ على البيئة والتعاون الاقتصادي، لكن تلك المرحلة لم تخلُ من الخلافات.
ومن أبرزها رفض أوباما عام 2015 مشروع خط أنابيب كيستون XL.
وفي آخر خطاب له أمام البرلمان الكندي، قال أوباما إن العالم يحتاج إلى المزيد من كندا.
وقالت رئيسة وزراء أونتاريو السابقة كاثلين وين إن العلاقات كانت طبيعية خلال عهد أوباما.
وأوضحت أن الخلافات التجارية كانت موجودة، لكنها لم تكن مستعصية على الحل.
انتخاب ترامب غيّر طبيعة العلاقة
ترى وين أن نقطة التحول الأساسية جاءت عام 2016 مع انتخاب دونالد ترامب.
وشهدت العلاقات الأميركية الكندية منذ ذلك الحين توترات سياسية واقتصادية متزايدة.
وفي عام 2017، بدأت واشنطن إعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية.
وانتهت المفاوضات عام 2018 باتفاقية كندا والولايات المتحدة والمكسيك.
ووصف ترامب الاتفاق الجديد حينها بأنه من أكبر الاتفاقيات التجارية وأكثرها عدلًا وتوازنًا.
لكن عودة ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية أدت إلى تصعيد أكبر.
وفرضت الإدارة الأميركية رسومًا جمركية على قطاعات ومنتجات كندية مختلفة.
كما هدد ترامب مرارًا بجعل كندا الولاية الأميركية رقم 51، وأعلنت واشنطن أيضًا نيتها عدم تجديد الاتفاقية التجارية الحالية.
وتصاعدت الانتقادات الأميركية لحكومة رئيس الوزراء مارك كارني عبر الإعلام ومنصات التواصل.
التعاون لم يتوقف رغم التوتر
رغم الخلافات السياسية، واصلت كندا تقديم المساعدة للولايات المتحدة في أوقات الأزمات.
وسافرت فرق إطفاء كندية عدة مرات إلى الولايات المتحدة للمساعدة في مكافحة حرائق الغابات.
وشملت المساعدات حرائق واسعة في كاليفورنيا، خصوصًا خلال عامي 2020 و2025.
لكن السفير الكندي السابق لدى الولايات المتحدة ديفيد ماكنوتون يرى أن الضرر السياسي أصبح عميقًا.
وأشار إلى تصريحات ترامب بشأن إعادة تسمية بحيرة أونتاريو، كما انتقد الهجمات المتكررة على كندا عبر منصات التواصل.
وقال إن العلاقات الدبلوماسية ستحتاج إلى فترة طويلة للتعافي، وأضاف أن المشكلة أصبحت أعمق من انتظار انتهاء ولاية ترامب.
ووصفها بأنها مشكلة قد تمتد آثارها إلى جيل كامل.
هل ستساعد كندا الأميركيين مجددًا؟
يرى مسؤولون وخبراء تحدثوا عن العلاقة أن كندا ستواصل مساعدة الولايات المتحدة إذا تعرضت لهجوم مشابه.
وقال فريزر إن الكنديين يتمسكون بقيم قوية، وأضاف أن كندا قد تكون من أوائل الدول التي تقدم المساعدة في مثل هذه الظروف.
وترى وين أن التوتر السياسي لن يمنع الكنديين من التضامن مع الشعب الأميركي.
وأكدت أن الخلافات الحالية لا تتعلق بالشعب الأميركي نفسه.
وقالت إن الكنديين سيواصلون الوقوف إلى جانب الأميركيين في الأزمات الإنسانية.
لكن ماكنوتون حذر من أن الصداقة بين البلدين تضررت بشكل كبير.
وقال إن العلاقات تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تعود إلى المستوى الذي كانت عليه سابقًا.
وتشير هذه التطورات إلى أن العلاقات الكندية الأميركية تغيرت جذريًا خلال 25 عامًا.
لكن الروابط التاريخية والمجتمعية بين الشعبين قد تظل قادرة على الصمود أمام الخلافات السياسية.


