هلا كندا – كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مستمر بين الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب.
وحلل باحثون من جامعتي سينسيناتي ونورث وسترن أكثر من 183 ألف استبيان مجهول الهوية.
وشملت البيانات أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عامًا، وجُمعت على مدى 11 عامًا.
واستخدم الباحثون نموذجًا للتعلم الآلي لتحديد أكثر العوامل ارتباطًا بالاكتئاب المبلغ عنه ذاتيًا.
150 دقيقة يوميًا
أظهرت النتائج أن العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وأعراض الاكتئاب ظهرت بشكل متكرر خلال سنوات الدراسة.
وظهر هذا الارتباط بوضوح لدى الأشخاص الذين يستخدمون المنصات لمدة 150 دقيقة يوميًا أو أكثر.
كما كان وقت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من أبرز المؤشرات المرتبطة بالاكتئاب.
وتفوق هذا العامل على متغيرات أخرى، بينها الوظيفة والتعليم وبعض الأنشطة الرقمية والترفيهية.
وشملت تلك الأنشطة مشاهدة التلفاز وتصفح الإنترنت وألعاب الفيديو.
وسائل التواصل تختلف عن بقية الأنشطة الرقمية
أشار الباحثون إلى أن دراسات سابقة ركزت بدرجة كبيرة على المراهقين والشباب.
كما اعتمد بعضها على إجمالي وقت استخدام الشاشات دون التمييز بين أنواع الأنشطة الرقمية.
أما الدراسة الجديدة، فحاولت تحديد ما إذا كان الارتباط يظهر عبر فئات عمرية مختلفة.
كما بحثت استمرار العلاقة بين استخدام وسائل التواصل والصحة النفسية عبر سنوات متعددة.
وقال الباحثون إن أهمية وسائل التواصل كمؤشر مرتبط بالاكتئاب ازدادت مع مرور الوقت.
في المقابل، بدت أنشطة رقمية أخرى أقل أهمية في تفسير هذا الارتباط.
تغير طبيعة استخدام المنصات
يرى الباحثون أن طريقة استخدام وسائل التواصل تغيرت بشكل كبير منذ ظهورها.
فقد بدأت أساسًا كوسيلة للتواصل مع أشخاص يعرفهم المستخدمون.
أما اليوم، فأصبحت تعتمد بدرجة أكبر على مشاهدة محتوى ينتجه أشخاص غرباء.
وقال الباحثون إن هذا النمط قد يجعل المستخدم يقضي فترات طويلة في التصفح.
كما أشاروا إلى أن بعض صناع المحتوى يبتعدون عن الإنترنت لفترات بسبب تأثير الاستخدام المكثف.
الدراسة لا تثبت السببية
وشدد الباحثون على أن النتائج لا تثبت أن وسائل التواصل الاجتماعي تسبب الاكتئاب مباشرة.
فالبيانات تظهر علاقة مستقرة بين كثافة الاستخدام وأعراض الاكتئاب المبلغ عنها.
وقد يكون هناك تأثير متبادل بين الصحة النفسية واستخدام وسائل التواصل.
وبالتالي، يحتاج تحديد طبيعة العلاقة واتجاهها إلى مزيد من الدراسات.
ودعا الباحثون إلى البحث عن طرق تحد من الأضرار المحتملة للاستخدام المكثف.
وأكدوا أن الحل لا يتمثل بالضرورة في التوقف الكامل عن استخدام المنصات.
وأشاروا إلى أهمية تحقيق توازن بين الحضور الرقمي والتفاعل مع العالم الحقيقي.
كما شددوا على أهمية امتلاك أهداف وأنشطة تفاعلية بدلًا من قضاء ساعات طويلة في استهلاك المحتوى.


