هلا كندا – أطلق محامٍ شبه قانوني في منطقة تورونتو الكبرى مبادرة إنسانية خلال موسم الأعياد، تهدف إلى تقديم خدمات قانونية مجانية للمتّهمين لأول مرة بسرقة مواد غذائية أساسية بدافع الحاجة، في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وأسعار الغذاء.
وقال جيرامي ج. سيلفرستاين، وهو محامٍ شبه قانوني مرخّص يعمل في مكتب Miguel | Silverstein Paralegal LLP، إن الفكرة نشأت بعد تطوّعه في بنك طعام بمدينة ميسيساجا، حيث لمس عن قرب حجم المعاناة التي يواجهها أشخاص من مختلف الخلفيات الاجتماعية في تأمين الغذاء.
وأوضح سيلفرستاين في تصريح لوسائل إعلام محلية أن أعداداً متزايدة من الناس، ممن لم يكونوا يتوقعون يوماً الاعتماد على بنوك الطعام، باتوا يلجؤون إليها بسبب العجز عن تحمّل تكاليف المعيشة، لا سيما خلال موسم الأعياد.
وتأتي هذه المبادرة في وقت حذّر فيه تقرير “الجوع” السنوي الصادر عن منظمة “فيد أونتاريو” من أن الطلب على بنوك الطعام في المقاطعة يفوق الموارد المتاحة.
وأشار التقرير إلى ارتفاع عدد مستخدمي بنوك الطعام بنسبة 87 في المئة منذ عام 2019، مع تسجيل أكثر من مليون زيارة هذا العام فقط.
وقال سيلفرستاين إنه بات يسمع بشكل متزايد عن قضايا لأشخاص وُجّهت إليهم تهم بسرقة مواد أساسية مثل الخبز، والبيض، وحليب الأطفال.
وأكد أن نقطة التحوّل بالنسبة له كانت عندما حضر قضية رجل مسن اتُهم بسرقة علبة تونة ورغيف خبز، واصفاً المشهد بالمؤلم والمحرج.
وبموجب القانون الجنائي الكندي، فإن سرقة مواد غذائية تقل قيمتها عن خمسة آلاف دولار تُصنّف عادة كمخالفة تُنظر بإجراءات موجزة في حال الإدانة.
في المقابل، لم تتمكن شرطة تورونتو من تقديم إحصاءات دقيقة حول عدد هذه القضايا، لعدم تتبعها بشكل منفصل في قواعد البيانات العامة.
وأكد سيلفرستاين أنه سيقدّم خدماته مجاناً خلال فترة الأعياد للمتّهمين لأول مرة بسرقة مواد غذائية بدافع الضرورة، مشيراً إلى أن عدد القضايا التي يمكنه متابعتها سيكون محدوداً لضمان تقديم أفضل خدمة ممكنة.
وأضاف أنه يخطط لتكرار المبادرة خلال مواسم أخرى، مثل عيد الشكر، عندما يتزامن الاحتياج الغذائي مع المناسبات الاجتماعية.
وفي سياق متصل، أشار تقرير أسعار الغذاء الأخير إلى أن الأسرة الكندية المكوّنة من أربعة أفراد ستنفق قرابة ألف دولار إضافية على الغذاء في عام 2026 مقارنة بالعام الحالي، نتيجة عوامل من بينها التغير المناخي والتجارة العالمية. ومن المتوقع أن تصل كلفة الغذاء السنوية إلى أكثر من 17,500 دولار، مع تسجيل أعلى الزيادات في أسعار اللحوم.
وتكشف التقارير أن انعدام الأمن الغذائي بات أزمة متفاقمة في أونتاريو، حيث أفاد تقرير “فيد أونتاريو” بأن واحداً من كل أربعة عاملين في المقاطعة لجأ إلى بنك طعام هذا العام.
وفي مدينة تورونتو وحدها، يسجّل استخدام بنوك الطعام مستويات قياسية، مع أكثر من 4.1 مليون زيارة سنوياً، بزيادة تفوق 300 في المئة مقارنة بما قبل جائحة كورونا.
ويرى خبراء ومنظمات مجتمعية أن هذه الأرقام تعكس أزمة اجتماعية واقتصادية عميقة، تتطلب حلولاً شاملة تتجاوز الإغاثة الطارئة، وتستدعي معالجة جذرية لأسباب الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة في كندا.
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


