هلا كندا – يترقب المستثمرون حول العالم قرار بنك كندا المنتظر غدًا بشأن سعر الفائدة الأساسي، في ظل تصاعد مؤشرات التباطؤ الاقتصادي واستمرار الضغوط التضخمية والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
ويأتي الاجتماع وسط جدل واسع بين الخبراء حول قدرة البنك على الموازنة بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار، بعد أن خفّض الفائدة مرتين متتاليتين خلال الأشهر الماضية لتصل إلى 2.5%.
البيانات الاقتصادية تضغط على قرار البنك
شهد الاقتصاد الكندي في الأشهر الأخيرة تباينًا واضحًا في المؤشرات، ما يجعل القرار أكثر تعقيدًا؛ فقد أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الكندي لشهر سبتمبر ارتفاع التضخم السنوي إلى 2.4% متجاوزًا التوقعات، بينما بلغ التضخم الأساسي 3.1%، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية.
وفي المقابل، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.6% في الربع الثاني، متأثرًا بالرسوم الجمركية الأمريكية على قطاعات رئيسية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات.
كما أضاف الاقتصاد نحو 60.4 ألف وظيفة في سبتمبر بعد خسارة أكثر من 65 ألفًا في أغسطس، فيما بقي معدل البطالة عند 7.1%، ما يؤكد هشاشة سوق العمل.
وتراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 1% في أغسطس، ما يعكس ضعف الإنفاق الاستهلاكي.
هذا التباين بين التضخم المرتفع وضعف الطلب الداخلي يضع البنك أمام معادلة صعبة بين دعم النمو وكبح الأسعار.
وأكد محافظ البنك تيف ماكلم في تصريحات حديثة أن السياسة النقدية تمر بمرحلة دقيقة تتطلب توازنًا بين كبح التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن التضخم بدأ يتراجع تدريجيًا لكنه ما يزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%، مشيرًا إلى أن البنك سيتبع نهجًا استباقيًا ومرنًا في قراراته المقبلة.
وخلال اجتماعات صندوق النقد الدولي في واشنطن، أشار ماكلم إلى أن سوق العمل لا يزال ضعيفًا، وأن القطاعات المتأثرة بالرسوم الجمركية تواجه تحديات حقيقية في الإنتاج والتوظيف، ما يستدعي الإبقاء على سياسة نقدية مرنة تحسبًا لأي تدهور اقتصادي جديد.
تباين في توقعات المؤسسات المالية
توقعت غالبية المؤسسات المالية أن يُقدِم بنك كندا على خفض جديد للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.25%، وفق استطلاع أجرته وكالة رويترز شمل 34 خبيرًا اقتصاديًا.
وقال كبير الاقتصاديين في بنك مونتريال (BMO) إن خفض الفائدة يبدو مرجحًا رغم أن بعض المؤشرات لا تدعم القرار بالكامل، فيما توقعت TD Economics ورويال بنك أوف كندا خفضًا مماثلًا مع إبقاء المعدلات الجديدة مستقرة حتى نهاية العام.
السيناريوهات المحتملة لقرار الغد
خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس (احتمال 70%): وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا، وقد يدعم ثقة المستثمرين مع إبقاء الدولار الكندي تحت ضغط محدود.
تثبيت الفائدة عند 2.5% (احتمال 25%): خطوة حذرة لمراقبة تأثير التخفيضات السابقة وتجنب مخاطر تضخم إضافي.
خفض أكبر بمقدار 50 نقطة أساس (احتمال 5%): احتمال ضعيف، لكنه وارد في حال رغبة البنك بتوجيه رسالة قوية لدعم النمو، رغم ما قد يحمله من مخاطر تضخمية.
وفي المحصلة، فإن لغة البيان المرافق لقرار بنك كندا ستكون العامل الحاسم في تحديد مسار السياسة النقدية للفصل الأخير من العام، وسط ترقب واسع من الأسواق والمستثمرين لاتجاه الفائدة خلال الفترة المقبلة.


