هلا كندا – قبل عام واحد فقط، بدا زعيم المحافظين بيير بوليفير قريبا من تحقيق هدفين طال انتظارهما، إنهاء المسيرة السياسية لجاستن ترودو، وقيادة حكومة محافظة بأغلبية مريحة.
كانت استطلاعات الرأي الوطنية تمنح المحافظين تقدما يقارب 25 نقطة على الليبراليين، بينما كان ترودو يواجه تراجعا حادا في شعبيته. وفي مجلس العموم، صعّد المحافظون الضغط، وعرقلوا عمل البرلمان، ولوّحوا بإسقاط الحكومة الأقلية.
لكن المشهد تغيّر جذريا مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير، وإعلانه حربا تجارية وتصريحات أثارت قلقا واسعاً في كندا.
وفي الشهر نفسه، أعلن ترودو نيته الاستقالة، قبل أن ينتخب الليبراليون مارك كارني زعيما جديدا في مارس.
سارع كارني إلى حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة، بعد أن ألغى تسعير الكربون الاستهلاكي، وهو أحد أبرز شعارات المحافظين. وحاول بوليفير الرد بتوسيع تعهده لإلغاء ضريبة الكربون الصناعية، لكن تركيز الناخبين انصرف نحو سؤال واحد، من هو الأقدر على التعامل مع ترامب.
أسفرت انتخابات 28 أبريل عن صدمتين للمحافظين، فوز الليبراليين وطنيا، وخسارة بواليفير لمقعده في دائرة كارلتون.
ويرى محللون أن الحزب أسيء توجيهه خلال الحملة، وأن مهاجمة الحزب الديمقراطي الجديد أضعفت المعارضة وقللت من تشتت أصوات اليسار.
ورغم عودة بوليفير إلى البرلمان بعد فوزه في انتخابات فرعية بألبرتا، إلا أن حزبه واجه انتكاسات جديدة مع انشقاق نائبين محافظين خلال أسابيع قليلة، وسط انتقادات لأسلوبه القيادي.
يعترف مقربون منه بأن عليه توسيع خطابه والتواصل مع جمهور أوسع، بما في ذلك وسائل الإعلام التقليدية، دون أن يتخلى عن شخصيته السياسية الحادة.
وتظهر استطلاعات الرأي أن شعبيته الشخصية أقل من شعبية حزبه، في تكرار جزئي لما واجهه ترودو سابقا.
ويرى استراتيجيون أن مستقبل بوليفير يعتمد على تركيزه على قضايا تمس الحياة اليومية للكنديين، مثل غلاء المعيشة، الجريمة، الهجرة، وأزمة السكن، وهي الملفات التي منحته دعم نحو 41 في المئة من الناخبين.
ومع اقتراب مؤتمر الحزب في كالغاري نهاية يناير، حيث سيخضع لمراجعة قيادية إلزامية، يتوقع أن يحظى بواليفير بدعم غالبية المندوبين.
ولكن الاختبار الحقيقي، وفق محللين، سيبقى مرتبطا بتوقيت الانتخابات المقبلة، فكلما طال بقاء الليبراليين في الحكم، ازدادت صعوبة طريقه نحو رئاسة الحكومة.
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


