هلا كندا – واشنطن – كشفت تقارير صحفية غربية عن أجواء مشحونة بالتوتر والصراخ خلال الاجتماع الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، حيث تبادل الطرفان كلمات حادة وصلت إلى حد الشتائم، بحسب ما نقلته صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية عن مسؤولين مطلعين على اللقاء.
خلافات حول خريطة المعركة ومطالب روسية مثيرة للجدل
ووفقًا للتقارير، ألقى ترمب خرائط ميدانية لأوكرانيا جانباً خلال النقاش، وضغط على زيلينسكي من أجل التنازل عن منطقة دونيتسك لروسيا كجزء من اتفاق سلام محتمل، محذراً من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “سيدمر أوكرانيا” ما لم يتم التوصل إلى تسوية.
ويطالب بوتين بانسحاب القوات الأوكرانية من شرق البلاد كشرط لتحقيق السلام، وهو ما تعتبره كييف خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، خاصة وأنها لا تزال تسيطر على نحو ربع مقاطعة دونيتسك التي تشكّل جزءاً من ما يعرف بـ “الحزام الحصين” الذي يمنع تقدم القوات الروسية غرباً نحو العاصمة.
دعم أمريكي لمقترحات مثيرة للجدل
وذكرت صحيفة التلغراف البريطانية أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف دعم مقترح التنازل عن دونيتسك ولوجانسك، بحجة أن المنطقتين تضمان أعداداً كبيرة من السكان الناطقين بالروسية.
وبحسب مصدر تحدث لوكالة رويترز، فإن ترمب طرح الفكرة بعدما رفض زيلينسكي التنازل عن أي أراضٍ لموسكو، مشيراً إلى سعي الرئيس الأمريكي لتحقيق اتفاق سلام جديد بعد وساطته الناجحة في وقف الحرب بين إسرائيل وحماس.
نفي رسمي من ترمب وتأكيد على “اجتماع ودي”
من جانبه، نفى ترمب أن يكون اللقاء قد تحول إلى صراخ أو توتر، واصفاً إياه بـ “الودي”، وأكد في تصريحات للصحفيين أثناء عودته إلى واشنطن أنه دعا إلى وقف إطلاق النار على خطوط القتال الحالية دون الحديث عن تسليم أي أراضٍ لروسيا.
وقال ترمب: “يجب أن تتوقف الحرب عند الخطوط القائمة حالياً. روسيا تسيطر بالفعل على نحو 78% من الأراضي، فلنترك الأمور كما هي الآن”.
زيلينسكي يغادر محبطاً
بحسب صحيفة التلغراف، غادر زيلينسكي الاجتماع في حالة من المرارة والإحباط بعدما فشل في الحصول على موافقة أمريكية لتزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك بعيدة المدى.
وقال زيلينسكي في مقابلة مع شبكة NBC: “لا أعرف تفاصيل حوار ترمب مع بوتين، لكنني أعتقد أن صواريخ توماهوك يمكن أن تضغط على موسكو للتفاوض بجدية”.
بدوره، صرح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن ترمب لم يتخذ قراراً بعد بشأن تزويد كييف بالصواريخ، مضيفاً أن “الرئيس يستمع حالياً إلى طلب الأوكرانيين ويدرس الخيارات المتاحة”.
ردود فعل أوروبية وتحضيرات للقاء بوتين
وفي أوروبا، علّق المستشار الألماني فريدريش ميرز على اللقاء قائلاً إنه “لم يسر كما كان يأمل زيلينسكي”.
وأشار محللون إلى أن ترمب يتأرجح بين موقفي موسكو وكييف منذ عودته إلى الحكم، إذ يعبّر أحياناً عن دعم أوكرانيا، وأحياناً عن تفاؤله بالتوصل إلى صفقة مع روسيا.
ومن المقرر أن يلتقي ترمب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الأسبوعين المقبلين في بودابست، ضمن جهود جديدة لإحياء مفاوضات السلام. وأعلن زيلينسكي استعداده للانضمام إلى الاجتماع إذا تلقى دعوة رسمية.
هيثم حمد، مؤسس ورئيس تحرير شبكة هلا كندا الإعلامية، خبير في الإعلام الرقمي والاستراتيجيات الإعلامية، يتمتّع بخبرة واسعة في قيادة المشاريع الإعلامية وبناء منصات مؤثرة في كندا والعالم العربي.


