هلا كندا – يواجه سكان حي “سنودن” في مونتريال أزمة غير مسبوقة، بعدما غزت الجرذان باحات منازلهم الخلفية هذا الربيع، ما أثار موجة من الشكاوى وسط اتهامات للبلدية بالفشل في السيطرة على انتشار القوارض.
وقال جيمس كلاين، وهو من سكان الحي منذ أكثر من 20 عاماً، إنه لم يسبق له أن واجه مشكلة مشابهة، مضيفاً: “لم أعد قادراً على الجلوس في الخارج… الجرذان تركض على سطح الشرفة وكأنها تحتفل، والمشهد مقزز بكل ما للكلمة من معنى”.
ويرجح كلاين أن تكون الجرذان قد انتقلت إلى الحي بعد أعمال حفر قامت بها المدينة لتجديد شبكة الأنابيب، لكنه يؤكد أن البلدية لم تقدم حلولاً فعلية رغم تصاعد الأزمة.
ارتفاع كبير في عدد الشكاوى
ووفق للبيانات تلقت المدينة أكثر من 1700 اتصال عبر الخط الساخن 311 بشأن الجرذان في عام 2024، مقارنةً بنحو 1000 بلاغ في 2022. وفي بعض الأحياء، تضاعف عدد الشكاوى ثلاث مرات خلال الفترة ذاتها.
وأكدت البلدية أنها تتعامل مع الوضع بجدية من خلال حملات تفتيش واستعانة بفرق مكافحة الحشرات، لكن معارضين يرون أن الإجراءات غير كافية، متهمين السلطات بترك السكان يواجهون المشكلة وحدهم.
وقالت ستيفاني فالينزويلا، وهي عضو مجلس بلدي معارض في حي “كوت دي نيج – نوتردام دي غراس”، إن “الوضع يؤثر سلباً على جودة حياة السكان وأعمالهم التجارية، والبلدية لم تنفذ حتى الآن الخطة التي تم التصويت عليها بالإجماع عام 2023 للحد من انتشار الجرذان”.
وأوضحت الخطة التي لم تُنفذ حتى الآن ضرورة ضبط أعداد الجرذان خلال مشاريع الحفر واستبدال الحاويات المفتوحة بأخرى مغلقة، إلا أن فالينزويلا قالت إن “شيئاً من ذلك لم يحدث حتى الآن”.
من جهته، قال المتحدث باسم البلدية هوغو بورغوان إن الحفاظ على نظافة البيئة هو الوسيلة الأنجع للحد من القوارض، مضيفاً أن كل حي يتحمل مسؤولية إدارة وضع الجرذان داخله.
لكن كلاين، الذي أعرب عن “اشمئزازه” مما يشاهده يومياً، أكد أن رد البلدية غير مقبول، خاصة بعدما أبلغته بأنه “لا يمكن استخدام الفخاخ أو السم في الأماكن العامة”.
أسباب متعددة وراء تفشي الجرذان
بدورها، أوضحت هيلين بوشار، وهي رئيسة شركتي مكافحة آفات في مونتريال، أن من الصعب تحديد ما إذا كانت أعداد الجرذان قد ازدادت فعلياً أم أنها أصبحت أكثر وضوحاً.
وأشارت إلى أن إغلاق المطاعم خلال جائحة كورونا دفع الجرذان للبحث عن الطعام في المناطق السكنية، مضيفة أن الحدائق المجتمعية وأعمال الحفر في شبكة المجاري ساهمت أيضاً في تفشي الظاهرة.
كما لفتت إلى أن وضع النفايات خارج المنازل في الليلة السابقة ليوم الجمع يمثل “وليمة مفتوحة” للقوارض.
وتجدر الإشارة إلى أن بلدية مونتريال قلصت عدد مرات جمع النفايات ضمن خطة لتشجيع التسميد العضوي، وتسعى إلى تعميم الجمع كل أسبوعين بحلول 2029، الأمر الذي اعتبرته المعارضة أحد أسباب تفاقم مشكلة النفايات وتزايد القوارض.
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


