هلا كندا – تورونتو – السبت 17 أكتوبر 2026 – قد يواجه المستهلكون في كندا موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال عام 2027.
مع تزايد المخاوف من تأثير ظاهرة مناخية قوية تُعرف باسم «إل نينيو» على الإنتاج الزراعي العالمي.
بالتزامن مع ضعف الدولار الكندي الذي قد يرفع تكلفة استيراد الأغذية.
وبحسب تقرير نشره الباحث الكندي سيلفان شارلبوا، المتخصص في سياسات الغذاء وتوزيعه، في 13 أكتوبر على موقع «Retail Insider».
فقد شهدت أسعار عدد من المكونات الغذائية الأساسية ارتفاعات ملحوظة خلال العام الماضي، ما قد ينعكس تدريجياً على أسعار المنتجات في متاجر البقالة.
وتحذر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أن التغيرات المناخية المرتبطة بظاهرة «إل نينيو» قد تؤدي إلى موجات جفاف وحرارة شديدة في بعض المناطق، وأمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى.
بما يهدد المحاصيل ويقلص حجم الإنتاج الزراعي ويرفع الضغوط على الإمدادات الغذائية.
الخبز والدقيق والمعكرونة ضمن قائمة المنتجات المهددة
وفقاً لتقرير شارلبوا، ارتفعت أسعار القمح بنسبة 48.4% خلال العام الماضي، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف إنتاج مجموعة واسعة من المنتجات.
من بينها الخبز والمعكرونة والدقيق المستخدم في إعداد الكعك والبسكويت.
ولا يعني ارتفاع أسعار القمح بالنسبة نفسها أن أسعار الخبز سترتفع بالمعدل ذاته.
ولكن زيادة تكلفة المواد الخام قد تنتقل تدريجياً إلى المستهلكين إذا استمرت الضغوط على المنتجين والمصنعين.
وأشار التقرير إلى أن أسعار هذه المنتجات ارتفعت بعد ظاهرة «إل نينيو» القوية السابقة خلال عامي 2015 و2016.
بفاصل زمني تراوح بين ستة وتسعة أشهر، نتيجة ارتفاع تكاليف القمح والأرز ومعالجة الأغذية.
ولإعطاء فكرة عن الأسعار الحالية الواردة في التقرير، بلغ سعر رغيف خبز أبيض مقطع من علامة «فيلاجيو» في متاجر «Food Basics» نحو 4.19 دولارات.
بينما وصل سعر عبوة الدقيق متعدد الاستخدامات من علامة «Selection» إلى 3.77 دولارات.
الأرز.. ارتفاع بنحو 38.9% خلال عام
يُعد الأرز من المنتجات الأساسية الأخرى التي قد تتأثر بتقلبات الأسواق الزراعية العالمية.
إذ أشار شارلبوا إلى ارتفاع أسعاره بنسبة 38.9% خلال العام الماضي.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج والتوريد إلى زيادة الأسعار في المتاجر الكندية.
ولكن حجم الزيادة المحتملة خلال عام 2027 لا يزال غير واضح.
ويمثل الأرز عنصراً أساسياً في ميزانيات العديد من الأسر، باعتباره خياراً غذائياً شائعاً ومنخفض التكلفة نسبياً.
ما يجعل أي ارتفاع إضافي في سعره مؤثراً على الإنفاق الأسبوعي للعائلات.
الفواكه والخضروات.. الدولار الكندي يزيد الضغوط
قد تكون الفواكه والخضروات المستوردة من بين المنتجات الأكثر عرضة لتأثير ضعف الدولار الكندي، خصوصاً خلال أشهر الشتاء التي تعتمد فيها كندا بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية الطلب المحلي.
وتشمل هذه المنتجات الموز والأفوكادو والخس والفلفل الحلو، التي تستورد كندا كميات منها من الولايات المتحدة والمكسيك ودول أخرى.
ووفقاً لتقديرات شارلبوا، إذا تراجع الدولار الكندي إلى مستوى 68 سنتاً أميركياً، فقد يصل تضخم أسعار الفواكه إلى 4%، بينما قد يبلغ تضخم أسعار الخضروات 5.5%.
وضرب التقرير مثالاً بعبوة من الطماطم الكرزية يبلغ سعرها حالياً 3.99 دولارات، إذ قد يرتفع سعرها إلى نحو 4.21 دولارات وفق هذه التقديرات.
ورغم أن الزيادة في هذا المثال لا تتجاوز 22 سنتاً، فإن تراكم الزيادات على مختلف المنتجات قد يرفع إجمالي فاتورة التسوق، خصوصاً لدى الأسر الكبيرة.
وأكد التقرير أن هذه الأرقام تقديرات مبنية على سيناريوهات محتملة، وليست تأكيداً بأن جميع الفواكه والخضروات سترتفع أسعارها العام المقبل.
السكر والحلويات.. زيادة في تكلفة المكونات
شهدت أسعار السكر ارتفاعاً بنسبة 17.1% خلال العام الماضي، بحسب التقرير، ما قد يضيف ضغوطاً على الشركات المصنعة للأغذية التي تعتمد عليه في إنتاج البسكويت والكعك وحبوب الإفطار وألواح الغرانولا وغيرها من المنتجات.
لكن ارتفاع أسعار السكر لا يعني بالضرورة زيادة أسعار جميع الحلويات والمشروبات، إذ تتأثر التكلفة النهائية أيضاً بعوامل أخرى، مثل التغليف والأجور والنقل.
الذرة وفول الصويا يرفعان تكلفة بعض المنتجات
شملت الزيادات أيضاً الذرة وفول الصويا، إذ ارتفعت أسعارهما بنسبة 29.7% و21.4% على التوالي، وفقاً لبيانات شارلبوا.
وتدخل الذرة في تصنيع رقائق الذرة والوجبات الخفيفة، بينما يُستخدم فول الصويا في إنتاج أطعمة مثل التوفو وحليب الصويا.
وأشار التقرير إلى أن عبوة حليب الصويا «Silk» بسعة 946 مل كانت تُباع بسعر 3.79 دولارات في متاجر «Loblaws»، فيما بلغ سعر كيس رقائق التورتيلا من علامة «Que Pasa» نحو 5.25 دولارات.
ومع ذلك، لا تواجه جميع المنتجات الغذائية الضغوط نفسها، إذ أشار شارلبوا إلى أن أسعار القهوة والكاكاو في كندا كانت أقل من مستوياتها المسجلة خلال العام السابق، وهو ما يمثل جانباً إيجابياً للمستهلكين.
هل سترتفع أسعار البقالة حتماً في 2027؟
لا توجد حتى الآن ضمانات بأن جميع المنتجات المذكورة سترتفع أسعارها خلال العام المقبل، لكن تزامن اضطرابات الطقس المحتملة مع ضعف العملة الكندية قد يزيد تكاليف الإنتاج والاستيراد، ويضغط على ميزانيات الأسر.
وتبقى التأثيرات الفعلية مرتبطة بتطورات الطقس العالمي، وحجم المحاصيل، وأسعار السلع الزراعية، وسعر صرف الدولار الكندي، ومدى انتقال التكاليف الإضافية إلى المستهلكين.
المصدر: موقع Retail Insider، استناداً إلى تقرير الباحث الكندي سيلفان شارلبوا، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.


