هلا كندا – تحقق هيئة الصحة العامة في تورونتو في تفشٍ محتمل لمرض الليجيونيرز، بعد تسجيل ست حالات مؤكدة لدى أشخاص يقيمون أو يعملون أو زاروا منطقة تقع ضمن دائرة يبلغ نصف قطرها نحو كيلومتر واحد حول تقاطع شارعي باثورست ودوبونت.
وأوضحت الهيئة أن المصابين ظهرت عليهم الأعراض خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 26 يوليو 2026، فيما لا يزال مصدر العدوى غير معروف حتى الآن.
وتبحث السلطات الصحية أيضًا في احتمال وجود صلة بين الحالات الجديدة وتفشٍ سابق للمرض في مركز كاسلفيو ويتشوود تاورز للرعاية طويلة الأمد، حيث أُصيب خمسة أشخاص بالمرض، وكانت أحدث الحالات المسجلة هناك حتى 19 يوليو 2026.
كيف ينتقل مرض الليجيونيرز؟
قال اختصاصي الأمراض المعدية الدكتور إسحاق بوغوش إن تفشي مرض الليجيونيرز ليس شائعًا، وإن تحديد منطقة كاملة باعتبارها موقعًا محتملًا للتعرض للعدوى أمر أكثر ندرة.
وأوضح أن بكتيريا الليجيونيلا تعيش في المياه، ويمكن أن تنتقل العدوى عندما تنتشر قطرات المياه الملوثة في الهواء ويستنشقها الأشخاص.
مشيرًا إلى أن انتقالها في الأماكن المفتوحة ممكن، لكنه أقل شيوعًا.
وأضاف أن المصادر المرتبطة بالأنشطة البشرية تشمل أبراج التبريد وأنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء وغيرها من الأنظمة التي قد تؤدي إلى انتشار رذاذ المياه الملوثة.
وشدد بوغوش على أن المرض لا ينتقل عادة من شخص إلى آخر، بل تحدث معظم الإصابات نتيجة استنشاق البكتيريا من مصادر بيئية أو أنظمة مائية ملوثة.
أعراض قد تشبه أنواع الالتهاب الرئوي الأخرى
وأشار الاختصاصي إلى أن التعرض للبكتيريا لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض، إذ قد يتعرض عدد من الأشخاص للمصدر نفسه بينما يُصاب عدد قليل منهم.
لكن العدوى قد تؤدي إلى التهاب رئوي شديد يستدعي دخول المستشفى، وقد يحتاج بعض المرضى إلى العناية المركزة.
وتشمل الأعراض الحمى والسعال وضيق التنفس، وهي أعراض قد يصعب تمييزها عن أنواع أخرى من الالتهاب الرئوي، ما يجعل تحديد التشخيص الدقيق تحديًا أمام الأطباء.
وأوضح بوغوش أن الأطباء قد يبدأون العلاج بالمضادات الحيوية قبل ظهور نتائج الفحوصات، باستخدام أدوية تغطي مجموعة واسعة من مسببات الالتهاب الرئوي، بما فيها بكتيريا الليجيونيلا عند الاقتضاء.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة
أكدت هيئة الصحة العامة في تورونتو أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عامًا، والمدخنين، والمصابين بأمراض مزمنة أو ضعف في جهاز المناعة، هم الأكثر عرضة للإصابة بمرض الليجيونيرز.
وأضافت أن المرض أكثر شيوعًا بين الرجال مقارنة بالنساء، ونادرًا ما يصيب الأطفال والشباب.
وقالت الهيئة إن التحقيق حدد مصادر محتملة لبكتيريا الليجيونيلا، ويجري حاليًا فحص البيئة المحيطة لمعرفة ما إذا كانت الحالات مرتبطة بمصدر مشترك.
لكنها أكدت أن مصدر العدوى لم يتحدد بصورة نهائية، وأن التحقيق لا يزال مستمرًا.
إرشادات للحد من خطر التعرض للبكتيريا
قدمت هيئة الصحة العامة مجموعة من الإرشادات للحد من خطر التعرض لبكتيريا الليجيونيلا، أبرزها:
– ضبط سخانات المياه المنزلية على درجة حرارة لا تقل عن 50 درجة مئوية.
– تشغيل رؤوس الاستحمام والصنابير على تدفق منخفض لمدة ثلاث دقائق إذا لم تُستخدم لمدة ثلاثة أيام أو أكثر، أو بعد انقطاع الخدمة.
– تنظيف وتعقيم الأجهزة التي تنتج الرذاذ، مثل أجهزة الترطيب وأجهزة الضغط الهوائي الإيجابي المستمر وأحواض الاستحمام الساخنة.
– استخدام المياه المقطرة أو المعقمة في أجهزة الترطيب والرذاذ الطبي.
– التأكد من تعقيم أحواض الاستحمام الساخنة وضبط مستويات المطهر ودرجة الحموضة وفق الإرشادات الصحية.
– ارتداء كمامة عند التعامل مع تربة الأصص أو السماد العضوي، والحفاظ على رطوبة الخليط لتقليل الغبار، وغسل اليدين بعد الانتهاء.
ويأتي هذا التحقيق في إطار جهود السلطات الصحية لتحديد مصادر العدوى ومنع انتشارها، خصوصًا أن بكتيريا الليجيونيلا قد تسبب التهابًا رئويًا خطيرًا لدى الفئات الأكثر عرضة، فيما لم تؤكد السلطات حتى الآن وجود مصدر مشترك للحالات المسجلة في منطقة باثورست ودوبونت.


